أطلق “مركز المعلوماتية القانونية” أعمال المؤتمر الدولي الثالث بعنوان “التحول الرقمي والمعرفة القانونية”، برعاية الرئيس المكلف سعد الحريري ممثلاً بوزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جمال الجراح وبدعوة من رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور فؤاد أيوب.

حضر الحفل وزيرة الدولة لشؤون التنمية الادارية في حكومة تصريف الأعمال عناية عناية عز الدين، النائبان نديم الجميل ورولا الطبش، الوزير السابق خالد قباني،رئيس مركز المعلوماتية الدكتور بلال عبدالله، وشخصيات سياسية وديبلوماسية وقضائية وعسكرية وأمنية وأكاديمية وثقافية وطلاب جامعات.

بعد عرض فيلم وثائقي عن مركز المعلوماتية، وتعريف بالموقع قدمته الدكتورة في الجامعة اللبنانية منى الأشقر، قال الدكتور بلال عبد الله: “ان كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية هي الوريثة بحق لمدرسة الحقوق الرومانية في بيروت، ولأنها كذلك، فهي مؤتمنة أن تبقى على قدر ذلك الوصف الذي أطلقه الامبراطور جستنيان. وهذا لا يمكن أن يكون متحققاً ومكتملاً إلا من خلال النوعية والجودة في التعليم، هذا من جهة ومن خلال نشر القوانين وجميع الأعمال القانونية الرسمية من جهة أخرى”.

وأضاف عبدالله: “عني المركز منذ تأسيسه، بمعالجة المعلومات القانونية بمختلف أنواعها ومصادرها، وأنشأ العديد من بنوك المعلومات القانونية ووضع الفهارس للجريدة الرسمية ونشرها. أضف الى إنجازه لعمل جبار تمثل بمكننة محاضر مجلس النواب، وذلك بدعم شخصي من دولة رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري. وفي العام 2005 أطلق مركز المعلوماتية القانونية موقعه الالكتروني lb.edu.ul.legallaw.WWW الذي سمح للباحثين بإمكانية استرجاع قواعد بياناته”.

وأشار د.عبدالله : “ومن أجل مواكبة التطور التكنولوجي المستمر، شدد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في خطاب قسمه على أهمية “التأليل في مختلف إدارات الدولة”، كذلك دولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري، في معرض تقديمه للبيان الوزاري لحكومة “استعادة الثقة”، أشار الى أن الحكومة تولي “أهمية خاصة لقطاع تكنولوجيا المعلوماتية والاتصالات لما يمتلكه من قدرة تحفيز للاقتصاد الوطني ولكونه مدخلا أساسيا للاقتصاد الجديد المسمى: اقتصاد المعرفة”.

وأردف د. بلال عبدالله: “اليوم، ومع التحول الرقمي الذي يشهده المجتمع والمؤسسات والذي تسعى اليه الدولة اللبنانية، وانطلاقا من حق المواطن بالوصول الى المعلومات المكرس قانونا بموجب القانون رقم 28 تاريخ 10 شباط 2017، أطلق المركز موقعه الالكتروني الجديد lb.edu.legiliban.WWW ليوفر للباحثين الوصول الى المعلومة القانونية ذات النوعية وبصورة مجانية وبأسهل الطرق”.

وأشار الى ان “الموقع الجديد للمركز بما يتضمنه من قواعد بيانات، يوفر الوصول الى:

– 83 ألف نص قانوني.
– 41 ألف حكم صدرت عن محاكم من درجات واختصاصات مختلفة (مدني، إداري، جزائي، … تمييز – استئناف – مجالس عمل تحكيمية – مجلس عدلي، …).
– 3600 قرار ورأي استشاري لديوان المحاسبة.
– قاعدة بيبليوغرافية توفر ملخصات لـ60400 حكم وما يقارب ألفي مقالة منشورة في مختلف الدوريات الحقوقية.
– محاضر مجلس النواب منذ العام 1920 حتى يومنا هذا.
– دراسات ومقالات بنصها الكامل يزداد عددها يوماً بعد يوم بفعل تعاون الزملاء في كلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية.
– الجريدة الرسمية”.

وقال د. عبد الله: “إن قواعد البيانات هذه مترابطة في ما بينها، بحيث يمكن للباحث الانتقال من متن الدراسة الى نصوص المواد القانونية المرتبطة بها، ومنها الى الأحكام القضائية ذات الصلة. وكنا قد عمدنا الى نشر بعض النصوص القانونية بصيغتها الأصلية باللغة الفرنسية. وان الموقع بالاضافة الى ذلك، يوفر ومن خلال صفحته الرئيسية مرصداً قانونياً وقضائياً لعرض أحدث النصوص القانونية والأحكام القضائية وآخر الأخبار في هذا المجال أيضا”.

أضاف: “ان مركز المعلوماتية القانونية هو أولا في خدمة الوطن، إذ إنه يوفر ومن خلال موقعه الالكتروني للادارات والمؤسسات العامة والخاصة والسفارات اللبنانية في الخارج، وللأساتذة الجامعيين والقضاة والمحامين والمستثمرين والباحثين والطلاب والمواطنين، الوصول الى جميع المعلومات القانونية المفيدة”.

وختم د.بلال عبدالله : “هذا الموقع يستفيد اليوم من خدماته أكثر من عشرين ألف مستخدم في الشهر، من داخل لبنان ومن الدول العربية والأجنبية. كما وإنه قد تم تدريب العديد من طلاب كلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية والمعهد العالي للدكتوراه في الحقوق والعلوم السياسية وإدارة الأعمال والسياحة على كيفية استخدام الموقع”.

وقد أدلى وزير الإتصالات جمال الجراح: “مع بداية مسيرة اعادة اعمار لبنان التي أطلقها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كانت الجامعة اللبنانية من أول المشاريع التي عمل عليها رحمه الله، لقناعته التامة بأنه لا يمكننا ان نعيد بناء الوحدة الوطنية بعد حرب طائفية مدمرة الا عبر الجامعة الوطنية – الجامعة اللبنانية. لقد تم بناء مجمع الحدث الجامعي ليكون المكان الامثل ليس فقط لتلقي العلم، وليس فقط ليتمكن جميع فئات الشعب اللبناني من تحصيل الشهادات الجامعية، بل لقناعة تامة بأن إعادة الحياة الى لبنان الوطن لا تكون الا عبر شاباته وشبابه المسلحين بالعلم والمعرفة. ولا يمكن اعادة اللحمة الى المجتمع الا عبر التفاعل البناء بين طلابه مع صرح جامعي وطني كالجامعة اللبنانية”.

أضاف معاليه : “لقد وضع الرئيس الشهيد هذه الامانة، امانة العيش المشترك بين أيديكم لتكونوا ليس فقط رواداً للعلم بل رواداً في بناء المجتمع اللبناني الوطني بعيدا عن الطائفية والمذهبية والمناطقية. ولأكون صريحاً معكم، ان حالنا اليوم ليس كما نتمناه او تتمنوه، وهذه مسؤولية وطنية علينا جميعا ان نتحملها، ونعمل جاهدين للتخلص من الاورام الطائفية والمذهبية التي ورثناها من الحرب ، ومع الاسف لا يزال البعض يغذيها ويرعاها”.

وتابع الجراح : “ان مؤتمركم اليوم حول التحول الرقمي والمعرفة القانونية، ما هو الا شعور منكم بضرورة مواكبة التطور العلمي، وتحضيراً لما هو قادم في المستقبل القريب من حداثة على مستوى التقنيات والاساليب العلمية الحديثة لمقاربة المواضيع والابحاث على كافة المستويات. وقد اخترتم المعرفة القانونية لتكون مجال بحثكم وعملكم، وهي من المواضيع المهنية والملحة التي يجب مقاربتها والعمل عليها لخلق الاطر القانونية اللازمة للتحولات الرقمية الكبرى الاتية حتما وبأسرع مما نتوقع”.

وأردف: “ان العمل على الحكومة الالكترونية دون اطر قانونية ناظمة لهذا العمل هو خطوة ناقصة، وقد تؤدي الى اعاقة التقدم نحو حكومة الكترونية عصرية تواكب التطورات العالمية وتبسط الاجراءات وتمنع الفساد. وهنا لا بد من الاشارة الى أن وزارة الاتصالات اجرت بالتعاون مع احدى شركات الاتصالات مباريات بين طلاب الجامعات اللبنانية كافة لاختيار ثلاثة طلاب للاشتراك في مباريات عالمية. وكان موضع فخري واعتزازي ان الطلاب الثلاثة الفائزين كانوا من الجامعة اللبنانية، كما ان هؤلاء الطلاب الثلاثة حصلوا على المرتبة الاولى في المباريات العالمية التي جرت في الصين”.

وختم الجراح كلمته بتحيات دولة الرئيس سعد الحريري الحريص الدائم على الوقوف الى جانب الجامعة اللبنانية الوطنية كما الرئيس الشهيد، متمنياً لكم نجاح هذا المؤتمر لما فيه خير لبنان واللبنانيين.

وقد ألقى د.كميل حبيب “الرئيس الحريري على رعايته افتتاح أعمال المؤتمر واستضافته في السراي، وقال: “هذا الحرص الذي يوليه دولته لهذا المؤتمر ولأهميته المعرفية، يؤكد على اهتمامه بالجامعة اللبنانية التي يقف معها دائما متعاطفا مع قضاياها وداعما لمطالبها”.

أضاف د.حبيب : “يسعدنا أن نرحب بالسادة الضيوف المشاركين، وبكل المساهمين في أعمال هذا المؤتمر، الذي نعتبر انعقاده ضرورة علمية واقتصادية ملحة، وحاجة وطنية تلبي احتياجات الكثير من المؤسسات والقطاعات العاملة وتؤمن وفرا في الإستهلاك المالي”.

وتابع: “إن انعقاد هذا المؤتمر يأتي انسجاماً لمضمون البيان الوزاري الصادر في 28 كانون الأول من العام 2016 الذي أوصى بالإهتمام في قطاع تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، هذا القطاع الذي هو اليوم من أولويات الإهتمامات في العالم أصبح من بديهيات العمل لاختصاره السبل المعرفية ووسائل الإطلاع في شكل دقيق وسريع، ولأهمية الربط المعلوماتي الذي يجعل المؤسسات متصلة ببعضها رقميا من خلال برامج تطوير الأداء الإداري الذي التزم به لبنان في مؤتمر سيدر”.

وقد أدلى د.كميل حبيب : “إن التحول الرقمي سمح للفرد الحصول على المعلومة بطرائق علمية حديثة عبر استخدام التقنيات ووسائل الإتصالات الحديثة. كما وساهم في تبسيط الحصول على المعرفة في أي مكان وزمان من خلال امتلاك هذه الوسائل التقنية، وهذا من شأنه أن يساعد على أمور كثيرة، أهمها انتشار المعلومات أمام جمهور المطلعين وزيادة الوعي العلمي والثقافي لديهم، كما وأنه يساعد في توسيع مجالات التعاون القائم بين المؤسسات، وسرعة العثور على المعلومة المساهمة في اتخاذ القرار في المجالات التي تعني هذه المؤسسات”.

و من ثم أضاف د. حبيب: “من هنا كان تركيز الجامعة اللبنانية على دعم مركز المعلوماتية القانونية فيها، هذا المركز الذي مارس دوره بنجاح استطاع أن يكون رائدا في عمله وبارزا على صعيد المنطقة، وسباقا في إنشاء قواعد المعلوماتية القانونية، وفي أرشفة الكثير من المعلومات التي أبرزها محاضر المجلس النيابي في لبنان، إضافة إلى مساعدة بعض المؤسسات في حفظ أرشيفها. ويبقى أن نشير إلى أن التعاون في مجال المعلومات وتبادلها، وبخاصة القانونية منها أمر يرقى إلى المزيد من الإنتاج المعرفي، ويحقق تقاربا معلوماتيا يؤمن مساحة كبيرة في الأمن والحماية القانونية، كما ويساهم في الإقلال من الإرتكابات والشوائب التي تعترض الإنسان والدولة على السواء”.

وختم: “أكرر شكري للرعاية ولمنظمي المؤتمر متمنياً التوفيق في أعماله والخروج بتوصيات تلبي الحاجات العلمية والقانونية وتساهم في المزيد من التنمية”.

وبعد إنتهاء الكلمات الرسمية، تم إطلاق الموقع الالكتروني رسمياً بمشاركة وزيرة التنمية الإدارية د.عناية عز الدين وأيوب وعميد كلية الحقوق.

وبناءً على ذلك ألقت الوزيرة عز الدين أن إطلاق الموقع خطوة إيجابية ونأمل يكون باكورة اعمال الحكومة التي نتمنى أن تتألف بأسرع وقت.

وقد أضافت د.عزالدين : “اهمية الموضوع تكمن بأنه يأتي في الاطار القانوني والاستراتيجية والتكنولوجيا التي هي بحاجة الى قوانين ترعاها وتنظمها وتضع لها كل الاطر الضرورية”.

وأشارت عز الدين الى ان “المجلس النيابي أقر قانون المعاملات الالكترونية وبيانات المواطنين”، واعدة اللبنانيين بأنه “سيتم ادخال كل التعديلات الضرورية اللازمة التي اصبحت متبعة في العالم، فضلا عن الاضافات الضرورية لوضع البنية التحتية القانونية”.
وشكرت الرئيس الحريري “رعايته خطوة اليوم”.