لمناسبة اليوم العالمي للعصا البيضاء الخاصة بالمكفوفين، إستضاف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة حفلا أقيم للمناسبة في وزارة الصحة التي نظمته بالتعاون مع جمعية “حرمون” الخيرية، وشاركت فيه فرقة أنغام المحبة في الجمعية التي تضم منشدين وعازفين مكفوفين بحضور رئيس جمعية “حرمون” للمكفوفين ميشال مالك والإعلامية والمرنمة داليا فريفر وحشد من المهتمين.

 

وقد شارك الوزير حاصباني أعضاء فرقة أنغام المحبة إنشاد أغنية “في اللحظة التي لا أعود أملك شيئًا سأقدم كل ما لدي”، بهدف التشجيع على وهب الأعضاء وإنقاذ كثيرين من المحتاجين إليها.

 

كما كان قد استهل الحفل بدخول حاصباني معصّب العينين وممسكًا بالعصا البيضاء بيد، ومتأبطًا يد أحد المكفوفين باليد الأخرى.

 

وقد لفت الوزير حاصباني في الكلمة التي ألقاها إلى الأهمية المزدوجة لهذا اللقاء، كونه ينعقد في اليوم العالمي للعصا البيضاء ويشجع على القيام بمهمة إنسانية جليلة تتمثل بوهب الأعضاء لمن يحتاج إليها. أضاف أن السير معصّب العينين بدا له صعبًا في البداية، ولكن الإستناد إلى شخص آخر أشعره بالقدرة على المتابعة، فكان الأمر أسهل مما تصوّره، لأن التعاون والتعاضد يحققان الكثير خصوصًا أن النظر لا يقتصر على العيون بل على أكثر بكثير مما تتيحه العيون.

 

وتابع الوزير حاصباني مضيفا أن النظر كناية عن القدرة على تحليل ما تراه العيون من أمور تعكسها أشعة الشمس، إنما هذا اللقاء هنا يكشف أن الضوء لا يأتي فقط من الشمس ليفسح المجال للرؤية، إنما يمكن لهذا الضوء أن ينبع من الداخل كما هو واضح إنعكاسه من قلوب الموجودين معنا اليوم.

 

وتوجه وزير الصحة العامة إلى المواطنين كافة داعيًا إياهم إلى أن يتذكروا معنى العصا البيضاء عندما يرون شخصًا ممسكًا بها، فيقدموا له المساعدة عندما يحتاج إليها؛ أما إذا كان لون العصا برتقاليا فقد يكون من يحملها فاقدًا القدرة على السمع مع النظر، لذا يجب التنبه وتقديم كل المساعدة والعون.

 

ولفت الوزير حاصباني إلى أن “فاقد السمع والنظر ليس أقل من غيره في المجتمع بل قد يكون متقدمًا على غيره. فهكذا شخص يقدم للمجتمع الكثير لأنه يؤدي المهمات المطلوبة منهه رغم صعوباته الكثيرة. إن هكذا شخصًا يبذل جهودًا مضاعفة لإنجاز أعماله لذا تفوق قيمته في المجتمع المواطن العادي”. وقال: “إنه مواطن فوق العادة بقدرات فوق العادة وإيمان فوق العادة”.

 

ورأى وزير الصحة العامة أن تسمية حاجات خاصة لا تليق بأشخاص من هذه الخامة، بل إن التسمية الأنسب التي تليق بهم هي تسمية الأبطال. وقال حاصباني: “إن الأغنية التي أنشدتها مع فرقة “أنغام المحبة” تذكرنا بالرسالة الكبيرة التي نحملها وهي وهب الأعضاء. فعندما يعتقد الإنسان أن لم يعد لديه شيء ليقدمه، يمكنه تقديم أغلى ما عنده وهي أعضاء جسده ليساعد غيره على الإستمرارية في حياته وتكون له بدوره إستمرارية عبر من يساعده على الأرض عندما تصبح روحه في مكان آخر أفضل من هذا المكان”. وتابع الوزير حاصباني أن من يعطي غيره ويقدم كل ما لديه، يحتل مكانة خاصة في النهاية وعلينا تكريمه وتقديره نظرًا للمحبة اللامتناهية التي يظهرها.

 

وختم حاصباني: “إن هذه المناسبة تدعو كلا منا إلى التفكير بأن النظر والسمع ليسا إلا أداة ووسائل بسيطة تساعد الإنسان على أداء عمله لكنها ليست كل شيء فأعضاء الجسد موجودة كلها لأداء مهمة موقتة وعندما ننتهي منها من الممكن استخدامها لمساعدة الغير على أداء مهماته وإكمالها”. وأبدى فخره واعتزازه بأنه يقضي الأيام الأخيرة من حياة هذه الحكومة في نشاط يذكّر بأن البصيرة ليست عبر العين بل عبر القلب والفكر والتعاون والتعاضد، فكثيرون يسمعون ويرون بآذانهم وعيونهم ولكنهم لا يسمعون بقلبهم أو يرون بعقلهم. وتوجه إلى الحاضرين من المكفوفين قائلا: “أنتم الفرح وقلب المجتمع الحقيقي الذي يجب أن نحتفي به! وأتمنى  لكم حياة مليئة بالفرح والمواهب حتى نقتدي بكم”.

 

مالك

 

الحفل كان قد بدأ بالنشيد الوطني اللبناني ثم قدمت الإعلامية داليا فريفر شهادة حياتها وقالت إن الإيمان يساعد كثيرًا على تخطي المشاكل الصحية. ولفتت إلى أنها خسرت نظرها عندما كان عمرها ثماني عشرة سنة علمًا أنها كانت ترى بعين واحدة منذ ولادتها. أضافت أن هذه الصعوبة لم تؤثر على متابعتها دراستها وتطورها. ودعت الحضور إلى أن ينظروا بقلوبهم لا بعيونهم فقط وأن يشكروا الله على كل النعم التي أسبغها عليهم.

 

كما ألقى رئيس جمعية “حرمون” للمكفوفين ميشال مالك كلمة لفت فيها إلى أهمية وهب الأعضاء. فتحدث عن لحظات النزاع الأخير والتي يشعر فيها الإنسان بأنه يقترب من النهاية وأن جسده سيدفن في التراب. أضاف أن هذه النهاية ليست سوى بداية لحياة أبدية جديدة يتوق إليها كل شخص مؤمن، كما أنها قد تكون بداية لآخرين على هذه الأرض ينتظرون كلية أو قلبًا أو قرنية. تابع مالك: “لذا، من المهم جدا أن يقدم الإنسان كل ما يملك في اللحظة التي لا يعود يملك فيها شيئًا، من المهم أن يقدم أعضاءه بعد الموت لأي شخص آخر يحتاج إليها. هكذا نكون نعطي من عطايا الله ونهب ما وهبنا إياه الله”.