وجه سماحة رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى أية الله الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان رسالة الى المسلمين في ذكرى وفاة رسول الله (ص) استهلها بالقول: في ذكرى وفاة الرسول الكريم المبعوث رحمة للعالمين نعزي الامة الاسلامية برحيل مؤسسها وقائدها وملهمها ونتوجه باسمى ايات العزاء الى حفيد رسول الله المحيي لدين الله الذي يقيم دولة رسول الله ويملأ الدنيا عدلا وسلاماً وامناً، ونبتهل الى الباري عز وجل ان يسددنا لنكون على خطى رسول الله في التزام الصلاح والفلاح والسير على نهج الانبياء والمرسلين لنكون من خيرة المنتظرين لخروج المهدي (ع)، وفي هذه الذكرى نجدد الولاء والبيعة لرسول الله الذي اخرج البشرية من الظلمات الى النور و تحمل الاذى والصعاب في سبيل اعلاء كلمة الله ونشر الدعوة الاسلامية، و نحن لا نزال على العهد نسير على هدى الرسول، لنبقى على خطه لاحقاق الحق وازهاق الباطل، لقد علمنا النبي ان نكون محبين متعاونين على الخير ندعو الى الله بالحسنى.

وتابع سماحته.. في ذكرى غيابك ايها النبي العظيم نعاهد الله ان نبقى معك في قرانك الكريم وسنتك الشريف، فنتمسك بحبل الله المتين المتمثل بالقران وعترتك الطاهرة نسير على هدى تعاليمك ونلتزم وصاياك لتبقى المرشد والقائد والرائد، فتعاليمك لا تزال في ضمائرنا وقلوبنا تقودنا الى شاطئ الامن، ونحن سنظل اوفياء لك ولشريعتك واوامرك نسير في نهج الاستقامة .وهنا نستحضر قوله تعالى عن رسوله: “وما أرسلناك الا رحمة للعالمين”، لنؤكد ان الاسلام دين الرحمة والسلام والأمن والسعادة، وهو لا يعرف ارهابا وقتلا وتشريدا، فالنبي محمد حارب الشرك والتكفير والباطل والظلم والشر فكان بالمرصاد لكل مبتدع يهين الناس ويحتقرها، فالتكفير عمل شيطاني و الارهاب لا صلة له بالدين، فهو شر مطلق علينا ان نتصدى له، ونبعده عن ساحتنا وارضنا وانساننا، فالاسلام اراد ان يكون الانسان عزيزا مكرما فحرم الاعتداء عليه او الاساءة اليه لان الانسان خليفة الله في الارض يعمرها بالخير والصلاح .

وطالب سماحته المؤمنين بالعودة الى النبي والتمسك بالقران والسنة النبوية ليكونوا منتهجين سبل الخير والصلاح والمعروف ولا سيما ان بلادنا تعيش خبط عشواء في ليلة ظلماء تتهددنا الفتن وتنهكنا الخلافات والحروب والفوضى بفعل البعد عن الدين وتفشي الحقد والظلم، وعلى الجميع ان يتذكروا النبي محمد وحسن تعاونه مع الناس، فهو كان كريما محسنا صادقا مخلصا محبا، مما يحتم ان يكونوا رحماء وينقذوا الانسان المعذب والمظلوم والمحروم فيدعموه ويكونوا عونا له، فنحب للاخرين ما نحب لانفسنا، لنكون مؤمنين متألفين بالخير، والله ينصرنا ويرحمنا ويكون لنا سندا وملجأ في الشدة و الرخاء.

وناشد الامام قبلان قادة العالم الاسلامي ان يتحروا واقع الشعوب المظلومة فينصروا شعب فلسطين و يعيدوا الاعتبار للقضية الفلسطينية لتكون قضيتهم المركزية فهي اصبحت اليوم عنواناً لصراع الحق مع الباطل، وهي امانة الله في اعناقهم لا يجوز لهم باي شكل من الاشكال التخلي عنها وتركها فريسة للاحتلال الصهيوني من خلال ما يسمى بصفقة العصر التي نرى فيها تكريساً للشر الصهيوني في اغتصاب فلسطين، لذلك نطالب بتفعيل منظومة مقاطعة الكيان الصهيوني وعدم التطبيع معه، ونناشد الشعوب العربية ان تتحرك على كل المستويات لدعم مسيرات العودة التي يقدم من خلالها ابناء فلسطين اعظم التضحيات والبطولات دفاعاً عن حقوقهم.

وطالب سماحته قادة العرب والمسلمين بالعمل الجاد والتحرك الفعال لوقف نزيف الدم في اليمن المهدد بالمجاعة والامراض، فمن غير الجائز ان يترك شعب اليمن في اتون الحرب والجوع، ولابد من وقف المجازر بحق المدنيين الابرياء، كما ونستنكر استمرار غطرسة السلطات البحرينية في تعاطيها مع الشعب البحريني المسالم وتماديها في اضطهاده والتعرض لرموزه الوطنية وزجهم في السجون ، وهي اليوم تتوج غطرستها باصدار حكم قضائي جائر بحق امين عام جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان والنائبين السابقين الشيخ حسن سلطان وعلي الاسود، ونحمّل السلطات البحرينية المسؤولية المباشرة عن تداعيات هذا الحكم الخاضع لسلطة سياسية امعنت في ظلم شعبها واوصدت ابواب الاصلاح السياسي بزجها رموز المعارضة في السجون، ونطالبها بفتح باب الحوار مع المعارضة وانصاف الشعب البحريني.

وطالب سماحته اللبنانيين بالعودة الى تعاليم الانبياء والمرسلين ولاسيما النبي محمد في استلهام معاني التضحية والايثار رحمة بالشعب اللبناني المنهك من تردي الوضع المعيشي وتفشي الفساد والاستغلال لحاجات الناس في ظل التحذيرات من انعكاس الوضع الحكومي على الاقتصاد الوطني، من هنا نطالب السياسيين بالاسراع في تشكيل حكومة وطنية تتفرغ لخدمة المواطنين وحل مشاكلهم وتخفيف معاناتهم المتزايدة بفعل البطالة والاحتكار وتردي الخدمات العامة للدولة من كهرباء وماء وبنى تحتية تفضحها الامطار الغزيرة لتكشف عن الصفقات المشبوهة والفساد المستشري، فالحكومة المسؤولة امام شعبها والراعية لشؤونهم التي تضع مصلحة الوطن والمواطن هي ضرورة وطنية ومطلب كل اللبنانيين، وتشكيلها واجب وطني يستدعي بذل الجهد المضاعف لتبصر النور في القريب العاجل.