مصير لبنان كارثي ما لم يتغير النهج السياسي السائد
عقد اللقاء التشاوري لمجلس أمناء ملتقى الأديان والثقافات للتنمية والحوار والمنسقية العامة لشبكة الأمان للسلم الأهلي اجتماعه الدوري في جامعة الآداب والعلوم والتكنولوجيا في الدكوانة بدعوة من نادي الشرق لحوار الحضارات تحت عنوان الأزمة السياسية وتداعياتها على السلم الأهلي. وقد حضر اللقاء السادة: العلامة السيد علي فضل الله، سماحة القاضي الشيخ أحمد درويش، الأب نكتاريوس خيرالله ممثلا المطران الياس عودة، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، سماحة الشيخ بلال الملا، سماحة الشيخ زياد الصاحب، الأب فادي ضو، الأب طوني غانم الأنطوني، سماحة الشيخ حسين شحادة، المحامي عمر الزين، الأمير حارس شهاب الأستاذ ملحم خلف، الدكتور أمين فرشوخ، الأب قسطنطين نصار، الدكتور عماد شمعون، العميد أنطوان نجيم، الأب اندره فرح، العميد الركن المتقاعد ميشال نحاس، الشيخ احمد اللقيس، الكاتب يوسف مرتضى، ، المحامي نعيم القلعاني، الحاج علي سمور، والدكتور إيلي السرغاني.
وعبر اللقاء في البيان الذي أصدره عن شعور اللبنانيين بالألم الذي يعتصر قلوبهم لما تعرض له الوطن من أحداث مؤلمة في الأيام الأخيرة، والتي هي من أعراض هذه الأزمات المتعاقبة، التي تنفجر كلما بتنا أمام استحقاق دستوري، حتى أننا ما نكاد نفاجأ بأزمة أخرى، ما حول الوطن إلى بؤرة من الأزمات تتناسل تباعاً، حتى لم يعد بمستطاع اللبنانيين التعايش مع هذا القلق المستدام على المصير، والذي يجعلهم يشككون بإمكان أن يكون هذا البلد قادراً على تأمين الحد الأدنى من طموحاتهم في العيش الكريم وفي حفظ أمنهم وسلمهم الأهلي والاطمئنان إلى مصائرهم..

ورأى اللقاء أننا عادة ما نعلق أسباب أزماتنا على مشجب الخارج أو على خلل في الدستور هنا أو هناك، أو التعدد الطائفي أو قلة الموارد الوطنية من دون الحديث عن مسؤولية السياسية التي يدار بها البلد، فالمشكلة القائمة منذ سنوات ليست في الدستور، ولن تحل أزماتنا ولو جئنا بأرقى دساتير العالم.. لأن المشكلة هي في من يطبق الدستور؟
وليس التنوع الطائفي هو السبب، فالتنوع يغني الوطن ويطوره، ولكن المشكلة هي هذا الخبث السياسي في التعامل مع هذا التنوع لمصالح طائفية ومذهبية خاصة!!
وليست المشكلة في التحالفات، ولكن المشكلة في السياسة التي تستدرج الخارج لتحقيق غلبة هذا الفريق على ذاك.. وبالعكس..
وليست المشكلة في قلة موارد هذا البلد الاقتصادية وهي يمكن تنميتها بجهود أبنائه، ولكن المشكلة في السياسة التي تعمل على عدم استثمارها، أو الاستئثار بها أو تقاسمها أو ممارسة الفساد واعطائه عناوين براقة ولو أدى ذلك إلى إفقار الناس…
ولفت اللقاء إلى أن المشكلة في إننا نعيش في دولة لا تحمل من معنى الدولة إلا اسمها.. فهل يمكن بناء الدولة أو استعادة القانون والجميع يتناهشها ويسحبها إلى حيث هو؟ وهل من المعقول ألا نشهد استقراراً سياسياً وأمنياً في هذا البلد إلا إذا تأمنت المحاصصة السياسية والاقتصادية وأخذ الجميع النصيب المقرر؟
وهل يمكن بناء دولة عندما يوظف الخطاب السياسي المفردات الطائفية والمذهبية لتحقيق مصالحه حتى لو أدى ذلك إلى هز استقرار الوطن؟
وأضاف اللقاء: أن لب الأزمة السياسية، هي أننا حتى الآن لم نقرر العمل على بناء دولة.. وعندما يغيب منطق الدولة نفهم معنى عدم ثقة اللبنانيين بدولتهم وعدم إيمانهم بالقانون.. وارتدادهم نحو قياداتهم الطائفية بوهم أنها هي الحل بما يفاقم المشكلة ويعمق مأزق الدولة ويؤثر سلباً على وحدة الوطن، أو اندفاعهم إلى ترك أوطانهم بحثاً عن عيش كريم؟
إننا لا نريد لهذا الموقف أن يكون باعثاً لانعدام الأمل، بل حافزاً للعمل والحركة والإصرار على مواجهة كل التوترات الراهنة التي تنبع من هذا النهج السياسي الذي يكاد يشارك فيه جميع القوى السياسية والوسائل الإعلامية المرتبطة بها أو المواقع الدينية المتأثرة بها من خطاب استفزازي أو كلام حاد ونابٍ أو إعلام مثير للغرائز وتحريك للشارع بما يثير الهواجس الطائفية والمذهبية.
واعتبر اللقاء أن لا أمل بمستقبل لبنان إلا بإحداث قطيعة مع هذا النهج السياسي الذي يدفع بالبلد نحو الانهيار، ليس على المستوى الاقتصادي والسياسي فحسب، بل على المستوى الوطني، وليس لنا رهان إلا على الإنسان على وعيه، وتعزيز مناعته الروحية والأخلاقية وتحصينه من المخاوف الطائفية والمذهبية التي يثيرها الكثير من القيادات السياسية والتي تبني مواقعها عليها، وحث اللقاء على توحد كل الجمعيات والمؤسسات المخلصة للوطن وعلى دعم كل القيادات السياسية والثقافية والدينية والوطنية المخلصة التي تقف في مواجهة تيارات الفساد والتحريض الغرائزي والمسؤولين عن الأوضاع المأسوية ليعملوا جميعا مع كل اللبنانيين المخلصين لوطنهم كل وسائل التأثير السياسي لتصويب المسار السياسي وإبعاد البلد عن الكارثة القادمة.
وتطلع اللقاء إلى أن تؤدي مثل هذه الجهود إلى بناء واقع افضل تقارب فيه القضايا والمشكلات بنهج سياسي جديد قوامه إدارة الصراع السياسي بالحوار العقلاني، وبخلفية وطنية وأخلاقية، وصياغة الخطاب المتوازن، والإسراع بإزالة كل العراقيل أمام تشكيل الحكومة للمباشرة بإصلاح حقيقي بعد أن بدد الفساد السياسي كل موارد الوطن وكل إمكاناته، حتى نبني دولة المؤسسات والقانون والعدالة التي لا تشعر فيها طائفة أو جماعة أو أفراد بالغبن والتمييز.
وأخيراً، أقر اللقاء سلسلة توصيات تتمحور حول إجراء مشاورات حول المقترحات التي طرحت في الاجتماع، والتواصل مع كل الهيئات والمؤسسات الوطنية والاجتماعية والثقافية والدينية التي تعمل بإخلاص لأجل القضايا العامة لتفعيل كل الطاقات الحريصة وتوظيفها في خدمة النهوض بالوطن، كما القيام باتصالات مع المرجعيات الوطنية للغاية نفسها..