رأى المؤتمر الشعبي اللبناني أن الحملات الإعلامية التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية على المملكة العربية السعودية هي إبتزاز رخيص للمملكة، مشدداً على أن التضامن العربي الفعّال  وحده يحمي الامن القومي العربي وليس الحمايات الأجنبية، داعياً لتنفيذ قرار القمة العربية التي عقدت في شرم الشيخ عام 2015 والقاضي بتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك وانشاء قوة عربية مشتركة وإقامة تكامل اقتصادي عربي.

وقال بيان صادر عن مكتب الإعلام المركزي في “المؤتمر”: ان الحملة السياسية الاعلامية التي تقودها منذ مدة الادارة الأميركية برئاسة الرئيس دونالد ترامب ضد المملكة العربية السعودية قد وصلت الى حد الاهانة المباشرة والتهديد العلني الوقح للقيادة السعودية.

وأمام هذا الواقع، فإنه لا بد لنا من التوقف على الأمور التالية:

1 –بصرف النظر عن وجود اطراف مؤيدة لسياسة المملكة واطراف معارضة لها، وبصرف النظر عن بعض سياساتها السلبية في لبنان وبما فيها التيار الوطني العروبي، فان التزامنا القومي العربي يدفعنا الى ادانة الادارة الأميركية وابتزازها الرخيص للمملكة.

2 –على الرغم من العلاقات الأميركية السعودية الجيدة فإن مؤسسة راند للدراسات المتواصلة مع البيت الابيض اصدرت توصيات في العام 2002 باعتبار المملكة مصدر الارهاب ولا بد من العمل على تقسيمها! وقد اتهم معظم اعضاء الكونغرس المملكة بانها مسؤولة عن سعوديين شاركوا بتفجيرات أبراج التجارة العالمية في 11 أيلول  العام 2001، وأصدروا قانون جانتا الذي يسمح لاهالي ضحايا هذا التفجير برفع دعاوي قضائية ضد الدولة السعودية.

3- ان العلاقات الأميركية السعودية اضطربت خلال عام 1973 حينما شاركت المملكة بقيادة الملك فيصل بحرب تشرين ودعمت مصر وسوريا وقطعت النفط عن الغرب وبعدها تم اغتيال الملك فيصل رحمه الله. وبالرغم  من هذه المشاكل فان العلاقات الأميركية السعودية عادت وانتعشت، لكن الولايات المتحدة لم تكن سعيدة برفض السعودية اقامة قواعد عسكرية أمريكية على اراضيها مما أجبرها على إقامة هذه القواعد في قطر وغيرها من الدول.

4 – شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية حرباً واسعة على المملكة العربية السعودية مطالباً اياها وعلى طريقة الكابوي مع هنود امريكا، بدفع اموال طائلة للولايات المتحدة مقابل ما اسماه بحماية السعودية مهدداً ومتوعداً. ثم قام بزيارة للمملكة اسفرت عن تقديم السعودية عدة مليارات كاستثمارات وتعاون صناعي عسكري مع الولايات المتحدة. وإزاء هذه الإستثمارات، ربما إنتظرت الادارة السعودية تعطيل قانون جانتا ووقف مشروع مؤسسة راند التقسيمي والحملة عليها ومسايرتها في عدة قضايا. لكن السعودية فوجئت بموقف الرئيس الأميركي خلال الصراع القطري السعودي، حيث ساند ترامب قطر وهو يعمل على تفكيك مجلس التعاون الخليجي ويعطل دور الجامعة العربية وغيرهما من قضايا.

5 – في ظل تجدد حملة دونالد ترامب على المملكة العربية السعودية وملكها مباشرة ومطالبته بالأموال مقابل الحماية العسكرية، فإن الرد السعودي على ترامب لم يكن بمستوى ابتزازه او تهديده. ان دونالد ترامب يجهل بان المنطقة تتذكر كل الحمايات الأميركية الوهمية لعدد من قادة المنطقة. لقد سقط شاه ايران ولم تحمه اميركا وهو عميلها الأول في المنطقة، قتل الرئيس انور السادات وهو بحماية اميركية مباشرة، سقط الرئيس التونسي زين العابدين بن علي صديق امريكا وتحوّل الى لاجيء، وكل خدمات الرئيس حسني مبارك لامريكا طوال عهده لم تشفع له بالحماية فدفع الأميركيون باخوان الاطلسي لتولي الحكم في مصر بديلاً منه عام 2011. كما إن كل الرؤساء العملاء في اميركا اللاتينية سقطوا واحدا تلو آخر وكانوا تحت الحماية الاميركية، ولم تعمل أميركا على حمايتهم، فهذه الحماية سراب وهذا ما يجب ان يعرفه بعمق كل قادة المنطقة.

7 – نزعم ان السعودية بلا قواعد اميركية قد تحمي نفسها ولكننا امام اندفاع وحشي لادارة ترامب الذي يواصل تنفيذ مشروع الاوسط الكبير. فالمنطق الاميركي لتقسيم الكيانات الوطنية العربية إضافة لتركيا وإيران وباكستان لم يتوقف وفق مشروع الاوسط الكبير.

ان كل دولة عربية بمفردها لا تستطيع توفير امنها الوطني الكامل بدون دفاع عربي متكامل. فحرب تشرين عام 1973 انتصر فيها العرب على العدو الصهيوني بالتضامن العربي الفعّال ورغماً عن انف امريكا. وفي ادراج الجامعة العربية قرار على مستوى القمة صدر عن قمة شرم الشيخ في العام 2015  باحياء معاهدة الدفاع العربي المشترك وانشاء قوة عربية مشتركة وتكامل اقتصادي عربي، وهنا يكمن الحل بالدفاع عن كل كيان وطني عربي.

بالرغم الشراسة الأميركية فان اليوم يختلف عن الامس. بالامس وبعد سقوط الاتحاد السوفياتي كان هناك انفراد امريكي بالساحة الدولية. أما اليوم يستطيع العرب الاعتماد على روسيا والصين والنمور الاسيوية ودول البريكس التي تتنافس مع الولايات المتحدة وتحد من اندفاعها.

ان الصراعات العربية- العربية وغياب المشروع العربي فتحت شهية كل طامع اقليمي ودولي بالمنطقة العربية. كما إن الصراعات الاسلامية – الاسلامية شجعت على تدويل مشاكل العالم الاسلامي وسمحت بالتدخلات الاجنبية وباقامة قواعد عسكرية على ارضنا. لذلك فإننا نؤكد أن التضامن العربي الفعّال  وحده يحمي الامن القومي العربي.

8 – ان اقامة علاقة استراتيجية بين السعودية ومصر لاعادة احياء التضامن العربي الفعّال سياسياً وعسكرياً واقتصادياً يشكل مدخلاً لسد فراغ المشروع العربي في المنطقة.

9 – لا يجب على البلدان العربية ان تصمت ازاء تهديدات ترامب للسعودية، فعلى الاقل ينبغي ترتيب اجتماع على مستوى القمة او الجامعة لوضع العلاقات الأميركية – العربية على طاولة النقاش لتوقف تطاولهم واستهتارهم بالعرب، ومناقشة توجهاتهم في مشروع صفقة القرن وضرب القضية الفلسطينية، وتقسيم سوريا والعراق وليبيا واستمرار مشروع الاوسط الكبير.

لقد اسقط العرب كل مشاريع احلاف اميركا في المنطقة وافشلت مصر خططهم من خلال ثورة 30 يونيو 2013 ، وافشل العراقيون مشروع التقسيم و فشل مشروع انفصال جنوب السودان وتنتصر وحدة سوريا وعروبتها برغم كل قوة الاطلسي والجماعات الارهابية.

لقد ساندت مصر عبد الناصر السعودية وكانت على خلاف معها في اليمن حينما هددها شاه ايران الذي تراجع بعد التهديد. وساندت مصر سوريا عام 1957 حينما ارسلت قوات لمنع الهجوم التركي الاطلسي على سوريا. ان العرب اليوم اكثر قوة من الخمسينيات فلا نستضعف انفسنا ونحن نملك قوة الدفاع عن انفسنا وسيادتنا.