ينعقد اجتماع تنسيقي إقليمي في 22 تشرين الأول/أكتوبر المقبل في القاهرة هدفه حشد الأموال اللازمة لتمويل تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في المنطقة العربية. ويضمّ هذا الاجتماع مندوبين عن وكالات إقليمية للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومؤسسات مالية كبرى.

ومن المقرر أن يلتقي في الاجتماع الـ24 لآلية التنسيق الإقليمي ما يزيد عن 60 مشاركًا وخبيرًا في جلسة خاصة حول تمويل التنمية من أجل إيجاد طرق لدعم البلدان العربية في وضع أطر عمل للتمويل المتكامل وتحديد مجالات الاهتمام المشتركة من أجل وضع سياسات موحدة ومتناسقة أكثر مع المؤسسات المالية الإقليمية والعالمية.

وللمناسبة، قال الدكتور محمد علي الحكيم، الأمين التنفيذي للجنة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا (الإسكوا): “ما زال الوضع الاقتصادي والمالي المرتقب للمنطقة العربية غير مستقرّ. سيتطلب تحقيق أهداف التنمية المستدامة تغيير الذهنية والمقاربة والمساءلة. وهناك حاجة إلى إعادة بناء الهيكلية الاقتصادية وإعادة وضع استراتيجيات الاستثمار وتحديد الموارد اللازمة لدعم خطط التنمية المستدامة الوطنية”.

والإسكوا هي إحدى اللجان الإقليمية الخمس التابعة للأمم المتحدة التي تدعم جهود الدول الأعضاء فيها على تحقيق أهداف التنمية المستدامة قبل عام 2030.

وعام 2015، قدّرت الإسكوا أنّ موارد المنطقة العربية – سواء أكانت الاستثمارات المحلية أو الخارجية إضافة إلى المساعدات الرسمية للتنمية التي تتلقاها المنطقة – كافية لسدّ العجز في تمويل التنمية، إلاّ أنّ استثمارها في تنمية المنطقة لا يتمّ بطريقة فعّالة كتطوير القطاع الخاص وتنويع الاقتصادات وتعزيز النمو. كذلك، إنّ تكلفة النزاعات آخذة بالارتفاع حيث أنّ خسائر قلة الأنشطة الاقتصادية والأضرار المادية تتراوح بين 752 و856 مليار دولار أميركي. إلى ذلك، هناك احتمال كبير بأن يؤدي الإنفاق العسكري المتزايد إلى صرف النظر أكثر فأكثر عن متطلبات تمويل التنمية في المنطقة إذ يبلغ نحو 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي (بين 2011 و2016) مقارنة بالمعدل العالمي الذي يبلغ 2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويأتي هذا الاجتماع بعد أسبوعين من إعلان الأمين العام للأمم المتحدة للاستراتيجية الجديدة لتمويل خطة التنمية المستدامة لعام 2030 التي تتضمن العناصر الرئيسية لدور الأمم المتحدة في هذا المجال والخطوات التي يمكن اتخاذها لتسريع وتعميق عملية تحوّل النظم المالية من أجل توفير تمويل فعّال للتنمية. ومن أبرز المبادئ التوجيهية في هذه الاستراتيجية أن يكون التمويل مستدامًا.

ومن المتوقع أن يتحدث في الاجتماع مدير مكتب تمويل التنمية في إدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية نافيد حنيف عن أحدث الاتجاهات العالمية لتمويل التنمية وانعكاساتها الإقليمية. ويقول في هذا الإطار: “من أهم التحديات التي تواجهها الدول في تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 هي حشد الأموال اللازمة للاستثمار في الأهداف العالمية. ويجب الاستفادة من جميع الموارد العامة والخاصة والدعم الدولي من أجل تلبية الحاجات الهائلة للاستثمار. ومتى اعتمدت الاستراتيجيات المالية الوطنية، يمكن للدول أن تتبعها بخطط عمل خاصة بها فترشد الأمم المتحدة وغيرها حول كيفية تقديم الدعم لها”.