أكد الدكتور مجدي محمد عاشور المستشار الأكاديمي لمفتي الجمهورية وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية: ” إن الاهتمامبقضية التجديد والإحياء في العلوم الشرعيَّة من جهة المناهج ومن جهة الأدوات والوسائل هو واجب الوقت، وذلك باعتبار أنقطاعًا من الأمة ليس بالقليل قد اعتوره خلل وانحراف في طريقة فهمه وتفكيره لهذا الدين الحنيف فذهب البعض بالأمةمذاهب الشدة والإفراط، في حين ذهب الآخر بالأمة موارد الانحلال والتفريط.

 

وأضاف عاشور خلال الجلسة النقاشية للمؤتمر العالمى لدار الإفتاء المصرية، إن الأولوية في معالجة الحالة الدينية من خلالبعث معالم التجديد والإحياء في كافة مناحي الحياة لهذه الأمة حتى تعود إلى سيرتها الأولى، خاصة إذا كان هذا التجديد يهدفإلى قضية “تجديد التفكير الديني” أولاً قبل الفكر أو الخطاب؛ لأن الخطأ في المنهج أو الأدوات يؤدى إلى الخطأ في الثمرة أوالغايات؛ فلم ترد كلمة الفكر بمعناها المصدري– الذى هو الحدوث– في القرآن الكريم، وإنما ورد التفكر الذى يعنى إعمالالعقل وأدوات الفهم في تناول النصوص الشرعية، ومن ذلك قول الله تعالى﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ ال ذِكْرَ لِتُبَينَ لِلنَّاسِ مَا نزِلَ إِلَيْهِمْوَلَعَلَّهُمْ يتَفَكَّرُونَ  ]النحل: 44 [. وتكرر في القرآن قوله سبحانه﴿إِنَّ في ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يتَفَكَّرُونَ .

 

ولفت د.عاشور النظر إلى أن هذه المعاني السامية قد اعتبرها فقهاء الإسلام عبر القرون فلم يقصروا في النظر الفقهي ولميألُ جهدًا في البحث عن حكم الشرع الشريف في كل ما يجد حصوله في واقع الناس في كل عصر، وذلك وفق القواعد العامةالموضوعة لكيفية استنباط الحكم الشرعي من النص الشريف أو ما شهد له النص الشريف بالاعتبار من الأدلة.

واستعرض عاشور ما تقوم به دار الإفتاء المصرية في هذا الشأن ، بما لها من مرجعية علمية ومنهجية وسطية في فهم الأحكامالشرعية المستمدة من الفقه الموروث على نحو من التوافق بين الرؤية الشرعية ومقتضيات العصر وحال المكلف

تقوم بواجب الوقت بما تقدمه من اجتهاد مؤسسي في الاضطلاع أعباء التجديد لمعالم صناعة الفتوى والإحياء لمناهجهاوأصولها، مما يؤكد أن دار الإفتاء المصرية لها دور أصيل في مسيرة التجديد في الفتوى في العصر الحديث.

وختم فضيلة الدكتور عاشور كلمته بالإشارة لمنهج دار الإفتاء المصرية في الاجتهاد واعتماد الفتوى، ببيان بعض المفاهيمكالاجتهاد الجماعي ومشروعيته والتجديد في الفتوى، وكذلك الكشف عن سمات وملامح الاجتهاد الجماعي الذي تعتمد عليه دارالإفتاء المصرية ونظام إصدار الفتوى وآليته، مع الإشارة لنماذج من الفتاوى كدلائل عملية تظهر قيام دار الإفتاء المصريةبممارسة الاجتهاد الجماعي وترسيخ مسيرة التجديد والإحياء في صناعة الفتوى وعلومها.