بيروت، لبنان: 30/10/2018 : أظهرت دراسة جديدة قامت بها جامعة واشنطن و معهد القياسات الصحية والتقييمقدمت توقعات وسيناريوهات بديلة تتعلق بالعمر المتوسط والأسباب الرئيسية المؤدية إلى الوفاة عام 2040، جميع من الدول المتوقع لها اختبار زيادة في متوسط العمر ولو بصورة طفيفة. وبالمقابل، توصّل أحد الاحتمالات إلى أن ما يقارب نصف الشعوب سيواجه انخفاضاً في متوسط العمر.

ويقدم تصنيف متوسط العمر آراء جديدة تتعلق بالوضع الصحي للدول و على سبيل المثال، احتل لبنان، بمتوسط عمر قدره 80.1 سنة في عام 2016، المرتبة 31 من بين 195 دولة. إلا أنها قد تنخفض إلى المرتبة 40 في عام 2040 بمتوسط عمر متوقع يبلغ 81.8 سنة في حال استمرت الاتجاهات الصحية الأخيرة، أي بزيادة قدرها 1.7 سنوات. وفي أفضل الاحتمالات، قد يرتفع متوسط العمر المتوقع في لبنان إلى 5.7 سنوات أو قد يقل بمقدار 0.4 سنة في أسوأ احتمال.

وبالمقابل، احتلت الصين المركز 68 بين 195 أمة عام 2016، حيث يتوقع متوسط عمر الأفراد فيها إلى 76.3 سنة. إلا أنه، وإذا استمرت التوجهات الصحية، فسيتوقع أن تصل إلى المرتبة 39 أي بمتوسط عمر 81.9 سنة في عام 2040. واحتلت المملكة المتحدة متوسط عمر يناهز 80.2 سنة عام 2016، ويتوقع أن يزداد إلى عمر 83.3، ليحتل المرتبة 26 بدلاً من 231 عام 2040.

إلى جانب ذلك، تفيد الدراسة الجديدة التي تم نشرها اليوم في صحيفة The Lancet بوجود زيادة كبيرة في نسبة الوفيات من الأمراض غير المعدية مثل السكري، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، ومرض الكلى المزمن، وسرطان الرئة، إلة جانب تدهور النتائج الصحية الناتج من البدانة.

في عام 2016، احتل مرض نقص تروية القلب، والنزاع والإرهاب، وسرطان الرئة، والعيوب الخلقية، والزهايمر، والسكتة الدماغية، وإصابات الطرق، والسكري، وسرطان الثدي، ومضاعفات الولادة الأسباب العشرة الأولى المؤدية للوفاة المبكرة في لبنان. ويتوقع لعام 2040 أن تكون الأسباب الرئيسية للوفاة هي مرض نقص تروية القلب، ومرض الزهايمر، وسرطان الرئة، والسكري، وسرطان القولون والمستقيم، والسكتة الدماغية، وأمراض الكلى المزمنة، وسرطان الثدي، وسرطان الغدد اللمفاوية، وسرطان البروستاتا.

ويذكر معد الدراسة، “إلا أنه هناك إمكانية كبيرة لتغيير المسار الصحي المتدهور” وذلك عبر التصدي عوامل الخطر الرئيسية ومستويات التعليم، ونصيب الفرد من الدخل.

وقال الدكتور كايل فورمان، مدير البيانات العلمية في معهد القياسات الصحية والتقييم في جامعة واشنطن، والمُعِد الرئيسي للدراسة “لا يعتبر مستقبل الصحة العالمية محتماً بشكل مسبق، وهناك خيارات عدة من الاحتمالات المعقولة ” وأضاف”وفي جمع الحالات، إذا ما شهدنا تقدماً محرزاً أو تقاعصاً فهذا يعتمد على جودة أو سوء الأنظمة الصحية التي تتصدى للدوافع الصحية الرئيسة”

وأوضح فورمان الدوافع الخمس الرئيسية التي تفسر المسارات المستقبلية للوفيات المبكرة وهي ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وارتفاع نسبة السكر في الدم، واستخدام التبغ والكحول، وجاء تلوث الهواء في المرتبة السادسة.

إلى جانب الصين، يتوقع من عدة دول ازدياد في تصنيفهم العالمي من حيث العمر المتوقع عام 2040 بما فيها:

  • سوريا، حيث يتوقع انتقالها من المرتبة 137 في عام 2016 إلى 80 في عام 2040، وهذا بسبب الصراع حسبما يرى معدو الدراسة
  • نيجيريا، حيث يتوقع انتقالها من المرتبة 157 إلى 123
  • وإندونيسيا من المرتبة 117 إلى 100

وفي المقابل، يتوقع تراجع فلسطين من تصنيف متوسط العمر من المرتبة 114 في 2016 إلى المرتبة 152 في 2040. وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تنخفض العديد من الدول ذات الدخل المرتفع إلى حد كبير في ترتيبها ، بما في ذلك:

  • الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتوقع انخفاضها أكثر من غيرها في البلدان ذات الدخل المرتفع من المرتبة 43 في عام 2016 إلى 64 في عام 2040
  • كندا من 17المرتبة إلى 27
  • النرويج من المرتبة 12 إلى 20
  • تايوان (مقاطعة الصين) من المرتبة 35 إلى 42
  • بلجيكا من المرتبة 21 إلى 28
  • هولندا من المرتبة 15 إلى 21

كما يتوقع من التصنيف أن تحتل أسبانيا المرتبة الأولى في العالم في عام 2040 (بمتوسط عمر يصل إلى 85.8 سنة)، وبذلك  ستسجل ارتفاع من المرتبة الرابعة في عام 2016 (بمتوسط عمر افتراضي 82.9 سنة). أما اليابان، التي احتلت المرتبة الأولى في عام 2016 (بمتوسط عمر 83.7 سنة)، ستنخفض إلى المركز الثاني في 2040 (بمتوسط عمر 85.7 سنة).

ومن ضمن الدول العشر الأولى، سيبقى الاحتمال الأسوأ أن يثبت متوسط العمر إلى فوق 80 سنة. كما تتراوح الدول ذات التصنيف الأدنى، مثل ليسوتو وسوازيلاند وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب إفريقيا، بين الاحتمال الأفضل والأسوأ في عام 2040 من عمر 75.3 عامًا في جنوب إفريقيا (الاحتمال الأفضل) لتنخض إلى 45.3 سنة في ليسوتو (أسوأ احتمال) وهو فارق 30 سنة.

وقال مدير معهد القياسات الصحية والتقييم الدكتور كريستوفر “بأن الفروق ستستمر بالازدياد” وأضاف: “بالرغم من أن الفجوه بين أفضل وأسوء احتمالات ستتضائل، إلا أن الفرق سيظل جسيم. وفي عدد كبير من الدول سيستمر كثير من الناس بالحصول على دخل متدني، وسيبقى مستوى التعليم متدني، كما سيجل مستوى وفيات مبكر. إلا أنه يمكن للدول تحقيق تقدم بشكل سريع وذلك عبر مساعدة الأفراد على التصدي لكبريات المخاطر كالتدخين وأنظمه الغذاء السيئه

وفي أسوأ حال وبقدوم الجيل التالي، سينخفض متوسط العمر المتوقع في منتصف بلدان العالم. حيث سيواجه 87 بلداَ انخفاضاً وستشهد 57 بلداً زيادة بمقدار سنة واحدة أو أكثر. وفي أفضل حال ستشهد 158 دولة زيادة في متوسط العمر المتوقع بشكل لا يقل عن خمس سنوات، في حين قد تبلغ الزيادة في 46 دولة 10 سنوات أو أكثر.

إن تحول التوقعات المستقبلية نحو ارتفاع نسبة الوفيات في سن مبكرة بسبب الأمراض غير المعدية والإصابات بدلاً من الأمراض المعدية  يتضح من النسب المسجلة من الأسباب العشرة الأولى التي تؤدي إلى الوفاة المبكرة.

في عام 2016، كانت الأسباب الثلاث الأولى المؤدية إلى الموت هي الأمراض غير العدية والإصابات؛ وبالمقابل سيزداد عدد الأسباب ليصل إلى ثمانية عام 2040. وتعد أسباب الأمراض غير المعدية أو الإصابات الثمانية الأولى في القائمة لعام 2040 هي مرض نقص تروية القلب، والتهابات الجهاز التنفسي السفلي، والسكتة الدماغية، وإصابات الطريق، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وأمراض الإسهال، وأمراض الكلى المزمنة، وفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز.

من جهته ذكر فورمان أن الدراسة تعد سابقة من نوعها، حيث تتميز عن التنبؤات السابقة بعرض نتائج إحصائية قوية وتقديرات شاملة ومفصلة لمعدلات الخطر والأمراض عن غيرها من الدراسات الناتجة من من الأمم المتحدة وغيرها من المعاهد.

واستفاد باحثو معهد القياسات الصحية والتقييم من البيانات الناتجة عن دراسة العبء العالمي للمرض لتقديم تنبؤات أفضل وأسوأ احتمالات لمتوسط العمر والوفيات والناتجة عن أكثر من 250 سبب مؤدي للوفاة في 195 دولة وإقليم.

وقد أنتج الباحثون توقعات تتعلق بالأسباب المؤثرة بالصحة بشكل مستقل وبما في ذلك القياسات الاجتماعية والديموغرافية للخصوبة، ونصيب الفرد من الدخل، وسنوات التعليم، إلى جانب 79 سبب من الأسباب المؤثرة بالصحة مثل التدخين، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، ونقص المياه النظيفة والصرف الصحي. وبهدف تحسين توقعات الوفيات، تم استخدام معلومات تتعلق بكيفية تأثير كل من هذه الأسباب المستقلة على مسببات الوفاة.

ذكر موري أنه “يمكِّن أفضل وأسوأ احتمال أصحاب المصلحة من دراسة التغييرات المحتملة لتحسين الأنظمة الصحية – محليًا وعالميًا” وأضاف، “تقدم هذه الاحتمالات رؤى جديدة تساعد على وضع إطار للتخطيط الصحي، خاصة فيما يتعلق بالفترات الطويلة بين الاستثمارات الأولية وتأثيراتها، مثل الأبحاث وتطوير العقاقير”.

وبالإضافة إلى توجيه الانتباه إلى أهمية الأمراض غير المعدية، يوضح التحليل وجود خطر كبير يتمثل في انتعاش الوفيات بفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز مما قد يقلل من الزيادات المتوقعة في متوسط العمر في عدة دول في أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى.

وعلاوة عن ذلك، في حين أنه من المتوقع ازدياد الأمراض غير المعدية في العديد من البلدان منخفضة الدخل، فمن المرجح أن تظل الأمراض المعدية والأمومية والوليدية والتغذوية من الأسباب الرئيسية المؤدية للوفاة المبكرة مما قد يتسبب بخلق عبئ مضاعف للمرض.

 

تحمل هذه الدراسة عنوان “توقع متوسط العمر؛ سنوات من العمر المفقودة، وجميع الأسباب المؤدية للوفاة والأسباب 250 المحددة للوفاة: مرجعية وسيناريوهات بديلة للفترة 2016–40 ل 195 دولة وإقليمًا باستخدام بيانات من دراسة العبء العالمي للأمراض لعام 2016”.

للتواصل الإعلامي:

مستشار العلاقات العامة لشؤون الشرق الاوسط : بشير مريش –هاتف: 00962796020000 بريد إلكتروني : bashir@bashirmraish.com

معهد القياسات الصحية والتقييم:كيلي بينهوف، +1-206-897-2884 (هاتف)، +1-913-302-3817 (موبايل)، kbien@uw.edu

معهد القياسات الصحية والتقييم: دين اوين+1-206-897-2858 (هاتف)  +1-206-434-5630 (موبايل) ،  dean1227@uw.edu 

نبذة عن معهد القياسات الصحية والتقييم

معهد القياسات الصحية والتقييم هو منظمة أبحاث صحية عالمية مستقلة في جامعة واشنطن توفر قياسات دقيقة ومتقاربة لأهم المشاكل الصحية في العالم، ويعمل على تقييم الاستراتيجيات المستخدمة لمعالجتها. كما يوفر معهد القياسات الصحية والتقييم هذه المعلومات على نطاق واسع وذلك بهدف إتاحة الأدلة اللازمة لصانعي السياسات لاتخاذ قرارات حكيمة حول كيفية تخصيص الموارد لتحسين صحة السكان.

نبذة عن مشروع السيناريوهات الصحية في المستقبل/ الصحة وسيناريوهات المستقبل

تنظر دراسة السيناريو الصحي في المستقبل في معهد القياسات الصحية والتقييم إلى مجموعة واسعة من النتائج الصحية المحتملة في المستقبل بما في ذلك العمر المتوقع، وأسباب الوفاة، والمناظر الطبيعية البديلة للاتجاهات الصحية. حيث قدم التوقعات السابقة نظرة غير كاملة لهذه المناظر الطبيعية، حيث أشارت إلى الحاجة إلى نموذج أكثر قوة للدراسة يمكن من خلاله تقييم خيارات السياسات وطرق تحسين النظم الصحية. ويعتبر فهم الأسباب المؤثرة بالصحة والمسارات المحتملة للمضي قدمًا أمراً بالغ الأهمية في توجيه الاستثمارات طويلة الأجل وتنفيذ السياسات.