شارك رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري عصر اليوم، في حلقة حوارية حول “مستقبل الاقتصاد العربي”، ضمن فعاليات “منتدى مستقبل الاستثمار” المنعقد في الرياض بالمملكة العربية السعودية، إلى جانب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد.
وردا على سؤال بالمناسبة حول تشكيل الحكومة في لبنان وما إذا كانت ستحقق نقلة نوعية في مواجهة التحديات التي يواجهها البلد اليوم، قال الرئيس الحريري: “لا شك ان لبنان يواجه تحديات كبيرة، وهذه الحكومة التي نشكلها اليوم هي حكومة وفاق وطني. ونحن في الحكومة السابقة والتي كانت أيضا حكومة وفاق وطني، تمكنا من إقامة عدة مؤتمرات ونجحنا بها، إن كان مؤتمر “سيدر” أو “روما” أو “بروكسيل”، وكل ذلك لمصلحة الجمهورية اللبنانية. والأهم في مؤتمر “سيدر” هو تلك الإصلاحات التي يجب أن ننجزها في لبنان. والتأخير الحاصل اليوم في تشكيل الحكومة ليس إلا لإنجاز حكومة تلامس تمنيات المواطن اللبناني. “ما فينا نحكم في لبنان متل ما كنا نحكم في السابق”. كل العالم تغير. اليوم نحن في العام 2018 ولا زالت لدينا قوانين منذ الأعوام 1950 و1960 و1970، وكلها يجب أن تتغير. لذلك، فإن هذه الحكومة التي سنشكلها ستنفذ كل مقتضيات “سيدر” لكي نتمكن من الخروج من المأزق الاقتصادي الذي نعيشه وتحسين النمو الذي وصل إلى 1.5%. من هنا أنا متفائل بأن الحكومة اللبنانية المقبلة ستكون حكومة عمل واستعادة لثقة المواطن بدولته، لأن اللبناني عانى ما عاناه منذ استشهاد الوالد، رحمه الله، وبات هناك انقسام في البلد.
هذه الحكومة تأتي أيضا بعد انتخاب الرئيس ميشال عون وبعد الانتخابات النيابية التي لم يتوقع كثر أن نجريها، ولكن الحمد لله أنجزناها. وهي حكومة ستكون صورة عن المجلس النيابي الجديد، والذي أقر بدوره كل الإصلاحات التي وردت في مؤتمر “سيدر” بباريس. والأهم بالنسبة إلي في هذه الحكومة أن يكون الوزراء من الشباب والنساء، لأنه يجب علينا أن نعطي المرأة دورها أيضا في العمل الحكومي بلبنان. وعليه، فإن الحكومة المقبلة ستكون إن شاء الله بمستوى الكوادر التي ستتألف منها، وهي ستضم تكنوقراط أيضا، وستنفذ ما اتفقنا عليه في “سيدر”، وكل ذلك سيندرج في بيانها الوزاري إن شاء الله. في لبنان، الحكومات تحتاج دائما إلى وقت لتتألف، ونأمل أن نشكل هذه الحكومة خلال الأيام المقبلة.
أما بشأن الإصلاحات التي وردت في مقررات مؤتمر “سيدر”، فقال الرئيس الحريري: “نحن في لبنان لا نستطيع أن نكمل بهذه الطريقة، ولذلك كنت حريصا جدا حين ذهبنا إلى “سيدر” أن يكون كل الأفرقاء السياسيين موافقين على الإصلاحات التي أدرجناها في مشروعنا للمؤتمر. هذا الأمر أخذنا قرارا به في مجلس الوزراء، وإن شاء الله، مع تشكيل الحكومة ومع كل الحوارات التي نقوم بها مع الأفرقاء السياسيين، سيكون الأساس لأي فريق سيدخل إلى الحكومة أن يكون موافقا على كل هذه إصلاحات. فلبنان لن يتمكن من مواجهة كل هذه التحديات من دون إصلاحات.
كما أن لبنان يعاني من الهدر والفساد، وعلينا جميعا أن نتعاون على محاربة هذه الآفة، وهذا جزء أيضا من “سيدر”. من هنا أشكر كل الدول التي ساهمت في إنجاح هذا المؤتمر، ولا سيما المملكة العربية السعودية التي ساهمت بشكل كبير جدا، وأنا كنت على تواصل دائم مع سمو ولي العهد في ما يخص ما ستقدمه المملكة، وكان له دور كبير جدا أيضا في التحدث مع الدول الأخرى لتشجيعها على الاستثمار في لبنان.
“سيدر” مبني على أمرين: الأول تطوير القطاع الخاص، ونحن في لبنان طورنا قانون PPP، ومعظم المشاريع التي سنقوم بها، إن كان في الكهرباء أو المطار أو المياه أو الطرقات، كلها ستكون عبر القطاع الخاص والدولة لن تتكلف شيئا في هذه القطاعات. وهناك مشاريع أخرى أظهرت دراسات الجدوى أنها ليست ذات توجه تجاري، مثل مياه الصرف الصحي وغيرها، وهذه المشاريع سيتولى البنك الدولي وصناديق أخرى مثل صندوق الاستثمار السعودي والكويت وغيرهما من الدول والمنظمات تنفيذها، من ضمن مبلغ الـ 11.8 مليار دولار التي حصلنا عليها في “سيدر”.
بالتأكيد الإصلاح يوجب علينا أن نغير نمط العمل لدينا في لبنان، وهذا التغيير هو لمصلحة البلد. وأنا أظن أن اللبنانيين باتوا واعين بأن لبنان لا يمكنه أن يكمل على النحو الذي كان يسير عليه في السابق. علينا أن نقوم بهذه الإصلاحات، وهي استثمار سيخلق نموا كبيرا.
إضافة إلى ذلك، لدينا في لبنان مليون ونصف المليون نازح سوري، وهو ما يشكل عبء كبيرا جدا عليه. وحين يحصل الاستثمار في البنى التحتية، فذلك سيدرّ أموالا على البلد، ما يزيد من نسبة النمو فيه وخلق فرص العمل لديه. من هنا أعتقد أننا نسير في الطريق الصحيح، وعلى كل الأفرقاء السياسيين الذين سيدخلون إلى الحكومة أن يكونوا موافقين على الإصلاحات المدرجة في “سيدر”.
ثم سئل الرئيس الحريري: ماذا تتوقع وكيف تنظر الى مستقبل الشرق الاوسط؟
فأجاب: يجب أن نركز على شعوبنا وعلى النمو في بلادنا، وألا ننسى أن نطور أنفسنا، فهذا هو السبيل الوحيد لأن نوجد في الشرق الأوسط واقعا اقتصاديا جديدا. العالم اليوم يتنافس اقتصاديا، حتى الحروب اليوم تتمحور حول من سيخرق أسواق الآخر، وأنا أرى أن ما تقوم به المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد هو الأساس. فكما تعلمون أنا عشت وترعرعت في المملكة، وهذه الطاقة التي أراها اليوم لم أرها في السابق. كانت هناك خطط كبرى تم إنجازها، لكن ربما كنّا بحاجة إلى تغيير، وكما قال سمو ولي عهد البحرين، فإن هذا التغيير يعدي الآخرين، وكل الدول المحيطة بالمملكة، إن كان مصر أو البحرين أو الإمارات أو حتى لبنان والعراق وتونس والمغرب، وهي تشهد تطويرا لكل أنظمتها وقطاعاتها الاقتصادية. وحين نركز على اقتصادنا الوطني والعربي والتعاون العربي المشترك، فإننا سنتمكن من إنجاز النمو. من هنا علينا كعرب في هذا الشرق الأوسط أن نتعاون معا لكي نصبح قوة اقتصادية كبرى.

وختم الرئيس الحريري قائلا: “هذا النجاح الذي تحققه المملكة العربية السعودية وذاك التحول الذي تشهده سيجعل حولها الكثير من الحاسدين، من هنا سنشهد صعودا وهبوطا، وهذا الأمر يمكن لنا جميعا أن نمر به، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يحمي هذا البلد ويحمي العرب والشرق الأوسط”.