بيروت ـ خاص “سكايز”

أعلنت المملكة العربية السعودية رسمياً مقتل الصحافي السعودي جمال الخاشقجي في قنصليتها في اسطنبول “إثر شجار واشتباك بالأيدي بينه وبين عدد من الموظفين”، وأن النيابة العامة في المملكة أوقفت 18 سعودياً على ذمّة التحقيق إضافة إلى إعفاء بعض الموظفين الكبار في الدولة والضباط من مناصبهم على خلفية القضية. لا شك أن هذا الإعلان وحده يفتح الباب على أكثر من علامة استفهام، بعد 18 يوماً من إخفاء جريمة مروّعة داخل القنصلية، وحملة ممنهجة ضد كل من طرح الأسئلة حولها.

إن مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية “سكايز” (عيون سمير قصير) إذ يُدين الجريمة النكراء، يؤكد أن انتظار نتائج التحقيق مع الموقوفين من قِبل الجهات نفسها التي أعلنت عن الجريمة بهذه الطريقة لم يعد يُؤمل منه شيئاً ولا سيّما بعد رزمة الروايات المتناقضة التي صدرت طوال أيام الإخفاء، مع التشديد على أن أي تحقيق يُفتح في القضية يجب أن يتم بحذافيره، وبشفافية كاملة، وكشف الحقائق من دون أي مواربة مهما كانت الحيثيات.

ويرفض “سكايز” استخدام جريمة قتل الخاشقجي لتسجيل النقاط بين الدول العربية والإقليمية، لأن كل هذه الدول، على اختلاف اصطفافاتها، تفتقد إلى الحد الأدنى من رصيد الالتزام بالحريات وبحقوق الإنسان، يخوّلها إعطاء الدروس في حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير وإحقاق العدالة.

ويشدّد “سكايز” في هذا الإطار، على أن هذه الجريمة نتيجة حتمية لعقود طويلة وعهود متوارثة كان يتم فيها طمس الجرائم أو تسهيل إفلات المجرمين قَتَلَة الصحافيّين من العقاب، ما أدّى إلى اغتيال العديد منهم على امتداد الدول العربية والإقليمية. لذلك بات من الضروري أن تُشكّل جريمة قتل الخاشقجي نقطة فصل وتحوّل في هذا الإطار، ليصبح ما بعدها ليس كما قبلها، ولا سيما في مسألة المحاسبة ومعاقبة المجرمين أياً كانوا ومهما علا شأنهم، وبالتالي يشدّد “سكايز” على أن ذلك لا يمكن أن يتحقّق اليوم إلا بتحقيق دولي شفاف، خاص، ومستقلّ في القضية، فالمطالبة به أصبحت ضرورية وواجبة.