نظّمت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بحضور المدير العام اللواء عماد عثمان، وسفيرة الإتحاد الأوروبي كريستينا لاسن، بتاريخ اليوم 5/10/2018، في معهد قوى الأمن – عرمون، وبالتعاون مع الإتحاد الأوروبي، مؤتمراً بعنوان “إنجازات قوى الأمن الداخلي في مجال حقوق الإنسان”.

حضر المؤتمر سفير اسبانيا خوسيه ماريا فيرّيه، ومُمثّلون عن قيادة الجيش والمؤسسات الأمنية والدفاع المدني والصليب الأحمر، إضافةً إلى ممثلين عن وزارات: العدل، الشؤون الاجتماعية، وزارة الدولة لحقوق الإنسان، وزارة الدولة لشؤون المرأة، ووزارة الدولة لشؤون النازحين، كما حضر ممثلون عن السفارات الأميركية والأوروبية، وممثلون عن الجمعيات الأهلية والهيئات الوطنية ومنظّمات المجتمع المدني والدولي، وعن إدارات الجامعات، وعدد كبير من ضباط قوى الأمن الداخلي.

افتتح المؤتمر بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد الإتحاد الأوروبي ونشيد قوى الأمن الداخلي، ثم كلمة لعريف الاحتفال العقيد إيلي الأسمر، الذي رحّب بالحضور.

كلمة السفيرة لاسن:

ولفتت السفيرة لاسن في كلمتها إلى أن الاتحاد الأوروبي اختار دعم البرنامج الذي نُظم المؤتمر تحت مظلته من أجل “المساهمة في مجتمع سالم وآمن لا يكتفي بمجرد الثقة بقواه الأمنية، بل يوليها ثقته الكاملة”، وحتى يدعم البرنامج تحول قوى الأمن الداخلي “من قوة شرطية إلى خدمة شرطية”.

ويقدم البرنامج الممول من الاتحاد الأوروبي مساعدة فنية لقوى الأمن الداخلي ويدعم الأجهزة الشرطية اللبنانية في تقديم خدمات شرطية أكثر فاعلية وأكثر قابلية للمساءلة. ومن خلال هذا البرنامج، جرى تطوير منهج تدريب يركز على المفاهيم الأساسية للقانون الدولي، والمبادئ الرئيسية للإطار القانوني لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. كما أنه من المتوقع أن يعطي المنهج إجابات ملموسة للمشكلات العملية والتحديات المتعلقة بحماية حقوق الإنسان في العمل اليومي للأجهزة الشرطية، كما في حال التحقيقات في الجرائم، والاعتقالات والتوقيفات، وحالات العنف ضد النساء أو حماية الأطفال أو حقوق اللاجئين. وقالت السفيرة لاسن إنه “لمن دواعي سروري أن أعرف أن المنهج قد أُدخل في منهج التدريب الخاص بقوى الأمن الداخلي حول حقوق الإنسان لتدريب العناصر الجدد”. وأضافت: “نحن نقدر الجهود التي يبذلها المعهد في هذا الإطار، إذ يظهر التزاماً بحقوق الإنسان وبالأجهزة الشرطية المتمحورة حول الأشخاص، مع الابتعاد تدريجياً عن نموذج الأمن المتمحور حول الدولة”…

– وفي كلمة لـنائب الممثل الإقليمي لمكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان (OHCHR)  السيّد مازن شكورة، أشاد خلالها بجهود قوى الأمن الداخلي المبذولة في سبيل تطوير مفهوم احترام مبادئ حقوق الإنسان، مثمناً التعاون القائم بين وقوى الأمن وسائر الهيئات الدولية والمحلية في سبيل تطوير هذا المفهوم، واردف بمقولة للأمين العام السابق للأمم المتحدة الراحل كوفي عنان: “ان لا تنمية من دون أمن ولا أمن من دون تنمية، ولا أمن وتنمية من دون حقوق الإنسان”…

كلمة اللواء عثمان، وهذا نصّها:

أهلاً و سهلاً بكم في معهد قوى الأمن الداخلي، هذا الصرح الأساسي في مؤسستنا الذي يتنشّأ فيه جميع ضباطها ورتباؤها وأفرادها, والذي تقصّدنا الإجتماع في رحابه اليوم، لا لنحتفل وحسب، مع الأسرة الدولية بالذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما يمثّله هذا الإعلان من قيمة معنوية لبلدنا الحبيب لبنان ، الذي كانت له اليد البيضاء في المشاركة بصياغته ومناقشة بنوده عبر الدكتور شارل مالك, وأيضاً  ما يمثّله هذا الإعلان من قيمة قانونية لوروده في مقدمة الدستور ما يعني إلزامية تطبيقه في كل مكونات الدولة.

إنما لنعرض واقعنا الحديث في قوى الأمن الداخلي مع حماية حقوق الإنسان من انجازات وخطط مستقبلية.

فهذا الموضوع أصبح شغلنا الشاغل وعملنا اليومي لا بل أصبح ركناً أساسياً في آدائنا حيث جعلنا من حقوق الإنسان مادةً تُدرَّسُ في هذا المعهد لكل متخرج مع التشديد على تطبيقها في الحياة الوظيفية.

أيها الحضور الكريم, إنّ منظومة حقوق الانسان في قوى الأمن الداخلي تقوم على أربعة مكونات وهي:

  • قسم حقوق الإنسان: الذي أُنشئ سنة 2008 و ترتكز مهامه حول التعريف داخل قطعات قوى الأمن الداخلي بهذه الحقوق وحمايتها من الإنتهاك, و تعليمها و نشر كل ما يتعلق بها وتعميق الوعي لدى العناصر أثناء ممارسة وظائفهم و اقتراح تعديل القوانين اللازمة والقيام بالدراسات اللازمة و تنظيم الدورات التدريبية حول هذا الموضوع و التنسيق مع الجمعيات المعنية و الجهات الرسمية المختصة لحسن تطبيق القوانين المرعية الإجراء بهذا الشأن مع إنشاء قاعدة بيانات خاصة بالإدارة حول حقوق الإنسان في لبنان. 2- مدونة قواعد سلوك عناصر قوى الأمن الداخلي الوظيفية:التي تهدف الى تحديد واجبات العناصر والمعايير القانونية والأخلاقية التي عليهم الإلتزام بها أثناء أدائهم واجباتهم,وضمان احترام حقوق الإنسان وحماية الحريات العامة وفقاً للدستور اللبناني والمعايير الدولية وذلك من أجل ترسيخ الثقة بمؤسسة قوى الأمن الداخلي. 3- لجنة مناهضة التعذيب: وتهدف الى مراقبة وزيارة أماكن التوقيف والتحقيق والإحتجاز للوقوف على حالة نزلاء السجون والنظارات والتحقّق من عدم تعرّضهم للتعذيب أو سوء المعاملة في جميع مراكز قوى الأمن الدخلي. 4- الخطة الإستراتيجية الخمسية: التي تم إقرارها مؤخراً والتي تضمنّت رؤية المؤسسة وقيمتها والأهداف الإستراتيجية ومن بينها الهدف الإستراتيجي الأساس وهو (حماية حقوق الإنسان وتفعيل المحاسبة).إضافة إلى ذلك ,سعينا ونسعى مع شركائنا إلى نشر ثقافة الشرطة المجتمعية عبر تحقيق فصائل نموذجية تهدف إلى تأمين الخدمة الشرطية اللازمة للمواطنين والمقيمين بشكل حضاري يعتمد على مقاربة حقوق الانسان وتطوير الأداء المهني للعناصر والانتقال من مفهوم (القوة الشُرطية)إلى مفهوم (الخدمة الشرطية) .وقد حددنا رؤيتنا للمرحلة القادمة بعنوان:” معاً نحو مجتمع أكثر أماناً” معتمدين فيها على الشراكة الفعّالة مع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الناشطة في هذا المجال سواء كانت دولية , إقليمية أو محلية , إضافة الى التعامل الدائم مع وكالات الأمم المتحدة وسفارات الدول الأجنبية العاملة في لبنان عبر تنظيم دورات تدريبية في الداخل والخارج والمشاركة في ندوات وورش عمل حول المواضيع المتعلقة بهذا النحو. إنني في هذا المؤتمر أتوجه الى ضباط ورتباء وأفراد قوى الأمن الداخلي بالقول ان مسألة التقيد بمبدأ حقوق الإنسان واحترام كرامة الأشخاص الذين هم بعهدتهم ليس مسألة تقديرية لهم تخضع لاعتبارات الزمان والمكان, بل هي مسألة إلزامية لها أساس دستوري وقانوني ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالسلوك والقيم الأخلاقية والمهنية. لذلك كافحوا الجريمة وحافظوا على الأمن والنظام مع مراعاة الحريات العامة والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ضمن إطار القانون. وأخيراً أتوجه بالشكر العميق لكل من ساهم في إنجاح هذا المؤتمر, لجميع الشركاء والجهات المانحة التي نعمل وإيّاهم لتطوير اداء عناصر قوى الأمن الداخلي المهني في جميع المجالات مع توفير وحفظ الكرامة الإنسانية كقيمة أخلاقية سامية.

وأضاف اللواء عثمان مرتجلاً: ” أن أصحاب الحق بإستعمال السلاح بالأمس لم يستعملوا حقهم في إطلاق النار”، وتابع قائلاً: “نحن عندما نذهب لتوقيف الأشخاص نبدأ بإشارة قضائية وننتهي بإشارة قضائية، ونحن نعرق حقوقنا ونطلب منكم أن تعرفوا حقوقكم”، وأضاف اللواء عثمان: “للأسف لا يمكن للمواطن أن يتذرّع بجهله للقوانين والحق هو حق، ونحن نلتزم بالقانون التزاماً مطلقاً.” مشدّداً على أن قوى الأمن الداخلي تعمل على كامل الأراضي اللبنانية لضبط الجريمة والشعب اللبناني شعر بهذا التقدّم.

بعد ذلك بدأت فعاليات المؤتمر من خلال انعقاد جلستين تخلّلتهما استراحة قصيرة، وجرى في خلالهما محاورة ومناقشة بين كل من الأجهزة الأمنية المشاركة والاتحاد الأوروبي وممثلي جمعيات المجتمع المدني، بهدف تعريف الحضور على الجهود المبذولة من قبل مؤسسة قوى الأمن في مجال حقوق الإنسان، والإضاءة على التعاون الفعّال ما بين المجتمع المدني وقوى الأمن الداخلي.

وفي الختام أقيم مأدبة غداء على شرف المدعوّين.