كشفت وحدة التحليل التابعة لمرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية أن تنظيم داعش الإرهابي بات يواجه أزمة داخلية تعد الأكثر تأثيرًا في مسار تفكك التنظيم، وهي الأزمة التي تتعلق بالتشكيك حول زعامة أبي بكر البغدادي للتنظيم، والتشكيك في ماهية تجديد البيعة له، في ظل تداول الكثير من الأخبار حول تزايد أحجام الانشقاقات داخل التنظيم. 

ذكرت وحدة التحليل أن الأذرع الإعلامية باتت مؤخرًا تركز على معالجة هذه الأزمة، فأصدرت العديد من الإصدارات التي تحاول رأب الصدع وتحفظ للبغدادي مكانته، كان آخرها ما أصدرته مؤسسة المرهفات الإعلامية من مطوية بعنوان “القول الندي بصحة خلافة مولانا أبو بكر البغدادي” وهي مطوية تسعى لتأصيل أحقية البغدادي بتولي الخلافة المزعومة، وهو ما يدل على وصول الصراع على زعامة التنظيم إلى ذروته. 

 تابع المرصد التأكيد على أن المطوية الأخيرة ليست المحاولة الأخيرة التي عبَّرت عن هذه الأزمة، ولكن خلال الأشهر الستة الماضية ظهرت عدة مؤشرات أساسية تشير إلى تفاقم الأزمات الصراعية داخل التنظيم وعلى رأسها أزمة قيادة التنظيم. وفصل المرصد تلك المؤشرات كالآتي: 

–       أولًا: خروج البغدادي عن صمته وغيابه الإعلامي بعد أشهر متواصلة وسط أنباء عن مقتله في 2017، وذلك بتسجيل صوتي تحت عنوان “وبشر الصابرين” في تأكيد لعناصره على بقائه حيًّا ومتابعته لخطط التنظيم، داعيًا أنصاره إلى الثبات وعدم الفرار. 

–       ثانيًا: دأب التنظيم منذ عدة أشهر على إعادة بث مجموعة من الرسائل المرئية والمسموعة والمقروءة القديمة للتنظيم، معبرة عن جل المشاكل التي يعاني منها التنظيم، فدلت على وجود خلاف حول البيعة للبغدادي، حيث إن غالبية تلك المواد المعادة استهدفت الحث على البيعة للبغدادي ومنها “جددوا بيعاتكم للخليفة البغدادي، مطوية أحكام بيعة الخلافة”. 

–       ثالثًا: توسع التنظيم في إصدار مجلات وصحف إعلامية جديدة منها (شباب الخلافة، لواء الأنصار) والأخيرة تتشابه في مضمونها لصحيفة النبأ الرسمية للتنظيم. قد يرى البعض هذه الإصدارات دليلًا على إعادة نشاط التنظيم الإعلامي، ولكنه يعبر أيضًا عن انقلاب على هيكل التنظيم القديم. 

–       رابعًا: تزايد موجات الإعدامات التي ينفذها التنظيم ضد عناصره الفارين والمنشقين أو المخالفين لقيادة التنظيم، حيث أعلن في أكتوبر الماضي عن إعدام التنظيم لـ 320 من عناصره، كما سعى إلى أَسر واختطاف أُسر المنشقين عنه، وفي ذلك دلالة على هزائم التنظيم الخارجية، وتعمق أزماته القيادية الداخلية. 

أوضح المرصد أن هذه الأزمة تأتي متزامنة مع احتدام المنافسة بين تنظيم القاعدة وتنظيم داعش على النفوذ في الشرق الأوسط، فمع هزيمة داعش الميدانية سعى الظواهري إلى إعادة ترتيب صفوف القاعدة وتوحيد بعض أفرعها، بينما يعمل على كسب وضم المنشقين من داعش، فيما تتداول بعض التقارير الدولية احتمالية تحالف داعش والقاعدة مستقبلًا، أو على الأقل انضمام عناصر داعش مفردة إلى القاعدة.