نظمت حركة مواطنون ومواطنات في دولة ندوة بعنوان: الانتخابات النيابية بين المتاجرة بالقلق ومواجهة الواقع، وذلك في الرابطة الثقافية بطرابلس. حضرها محمد كمال زيادة ممثلاً الوزير السابق أشرف ريفي، عبد الناصر المصري مسؤول حزب المؤتمر الشعبي، رامز الفري رئيس الرابطة الثقافية، محمد الحاج ديب رئيس الشبكة العربية للإعلام، ولفيف من النقابيين والإعلاميين ورؤساء الجمعيات والناشطين والمهتمين.

استهلت الندوة منسقة طرابلس في حركة مواطنون ومواطنات في دولة الإعلامية ناريمان الشمعة بالترحيب بالحضور والتعريف بالحركة وأهدافها والأسباب التي دعتها إلى المشاركة في الانتخابات النيابية.

دوماني

ثم تحدث معاون مفوض مديرية السياسات العامة منير دوماني عارضاً السياق الذي جاءت فيه الانتخابات، موضحاً أن السلطة تواجه ضغوطات من الخارج والداخل وترد عليها بالتنظيم والتعثّر والتأقلم وأن الوضع العام “مش كل عمره هيك” كما يحلو للجميع وصفه. واستعرض الأزمات التي واجهتها السلطة منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وخروج الحكم السوري من الملعب،  ودخول لاعبين جدد، والاغتيالات، وحرب تموز 2006 وأحداث أيار 2008، وصولاً إلى الحرب السورية ودخول مليون ونصف مليون لاجئ وإقفال المعابر البرية. وأشار إلى أن السلطة في مواجهة هذه المخاطر والضغوطات تنظّمت السلطة وتأقلمت، فابتكرت طاولة الحوار غير الدستورية، وأصبحت جميع الحكومات حكومات وحدة وطنية، واستنبطت تراتبية الوزارات والمكونات والمناصب، ووزعوا حقوق النقض على بعضهم البعض. في المقابل لم يع الناس كل تلك التغيّرات داخل السلطة وتعاملوا معها على أنها كتلة موحدة، كما لم يتجرؤا على تنظيم أنفسهم لمواجهتها.

الشمعة

ثم عرضت الشمعة تحليلاً لقانون الانتخابات والحملات الانتخابية موضحة أن القانون جاء لخدمة مصالح السلطة وتعزيز شرعيتها وتأطير خلافاتها، وأن النسبية مع الصوت التفضيلي وهندسة الدوائر الانتخابية وفق تقسيمات طائفية ومناطقية وعائلية سمحت للقوى السياسية بتأمين فوز مرشحيها مع خسائر محدودة. كما أشارت إلى الظواهر اللافتة في الانتخابات من إحجام النخب المتمرسة بالسياسة عن الترشح، وحضور كبير لمتمولين طامحين للسلطة شكلوا بديلاً عن غياب التمويل الخارجي، مع غياب أي رابط بين اللوائح والتحالفات السياسية باستثناء حزب الله – حركة أمل، لكون السلطة الفعلية محددة المعالم سلفاً. في ظل انفصال تام بين حاجات الناس والخطاب الانتخابي الذي انحصر بعنوانين رئيسين وهما القوة والوفاء استجابة لحالة القلق الأمني ومصير الجماعة وإيحاء بفقدان المنافع. أما حضور تحالف “كلنا وطني” الانتخابي بلوائحه التسعة المجتمع على عنوان واحد ووثيقه سياسية واحدة شكّل سابقة.

وأشارت “خلافاً لما يحلو للكثيرين ترداده، فقد كانت نسبة المشاركة بين الناخبين المقيمين فعلياً، وليس المسجلين، مرتفعة جداً بنسبة 78%، في حين أن نسبة المشاركة الظاهرية 48%. حيث أن الجميع يتناسون حجم الهجرة ولا يستخدمون المعطيات الإحصائية الموجودة.

نحاس

تناول الأمين العام لحركة مواطنون ومواطنات في دولة الوزير السابق الدكتور شربل نحاس أهم نتائج الانتخابات النيابية مبيناً أنها جددت ولاء كل طائفة لزعيمها لأن الناس عاشوا قلقاً بالغاً على الصعيد الأمني والاقتصادي، يراهنون على أن تطويبهم على الترتيب الذي أدى إلى انتخاب رئيس جمهورية وأن تأليف الحكومة يحميهم من الشغور. لكن أركان زعامات الطوائف سكِروا بهذه النتيجة وعادوا إلى التجاذب، وعادوا إلى تغذية الخلافات بمزيد من الحصص هنا أو هناك. وإذ بإشارات تتوالى أن السكرة لن تدوم، حيث أن المنظومة الاقتصادية التي حكمت البلد، والتي حكموا هم من خلالها، بدأت بالتفسخ والتهاوي.

أمام هذا الواقع أصبحت المهمة تولي المسؤولية ومواجهة التحدي، وليس بالإنكار ولا باختراع الحجج والأوهام، ولا بتقاذف التبعات، بل بطرح مشروع سياسي اجتماعي انساني يرتضي اللبنانيين لتحقيقه بتحمل حصتهم العادلة من المخاطر والخسائر.  وهذا بالتحديد ما تسعى حركة مواطنون ومواطنات لإطلاقه، ليس لتصفية حسابات عن مسؤولية ماضية، بل تحملاً لمسؤولية الظرف الحالي.

وفي هذا السياق تأتي مدينة طرابلس لا لتظهر مكانة لبنان، بل مستقبل البلد. مدينة فقدت الوظائف التي تؤسس لأي مدينة، وأصبح الفقر سلعة يتاجر بها الزعماء على ملاعبهم. طرابلس ليست محرومة من لبنان، بل لبنان محروم من طرابلس، إن كان يطمح إلى بناء دولة مدنية فعلية تستمد شرعيتها من الحقوق التي يثق بها الناس وليس من أساطير وروايات طائفية وقبلية أو عنصرية أو غير ذلك.

ثم دار نقاش بين الحضور والمحاضرين.