أعلن البرلمان العراقي اليوم الأحد، قبول استقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، بأغلبية أعضاء المجلس، حيث صوت 241 نائبا على القرار، من أصل 329 نائبا.

وكان عبد المهدي قد قال أمس خلال جلسة طارئة لحكومته أنه قدم استقالته إلى البرلمان لنزع فتيل أزمة الاحتجاجات التي تجتاح البلاد منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، والتي سقط ضحيتها أكثر من 418 قتيلا، غالبيتهم الساحقة من المتظاهرين السلميين، بأيدي الأجهزة الأمنية. 

وأعرب عن أمله بألا يطول وضع تصريف الأعمال بعد الاستقالة رسميا، لافتا إلى أن حكومته تشكلت في ظل “ظروف صعبة نتيجة لتراكم المشاكل من الحكومات السابقة”.

وجاء إعلان عبد المهدي، عقب دعوة وجهها المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، الجمعة، إلى البرلمان للسعي إلى سحب الثقة من حكومته.

كما جاء الإعلان تحت وطأة ضغوط القمع المتزايد للمتظاهرين، وقتل أجهزة الأمن نحو 70 متظاهرا سلميا، يومي الخميس والجمعة الماضيين، على إثر الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة التي تطالب، منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بإسقاط النظام.

ودعا رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، خلال الجلسة الطارئة اليوم رئيس الجمهورية لتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر لتشكيل حكومة جديدة بموجب المادة 76 من الدستور العراقي.

وتنص المادة المذكورة على أن يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا بتشكيل مجلس الوزراء، خلال مدة 15 يومًا.

وكذلك تنص على أن يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته، خلال مدة أقصاها ثلاثون يومًا من تاريخ التكليف. 

ووفق نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، عام 2018، فإن تحالف “سائرون”، المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، هو الكتلة البرلمانية الأكبر، حيث تصدر الانتخابات بـ54 مقعدًا من أصل 329.

لكن يمكن أن تتحالف كتل برلمانية فيما بينها وتشكل الكتلة الأكبر، وتُعتبر كذلك بمجرد تقديم طلب تشكيل تحالف برلماني موقع من جميع أعضائها.

وواجهت حكومة عبد المهدي احتجاجات غير مسبوقة مناهضة لها منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وشهدت تصعيدا كبيرا خلال اليومين الماضيين قتل خلالها 70 متظاهرا وإصابة مئات آخرين في النجف وذي قار (جنوب)، فضلا عن حرق قنصلية إيران في النجف قبل ذلك بيوم.

ومنذ بدء الاحتجاجات، سقط 418 قتيلاً و15 ألف جريح، ضحية القمع الشديد الذي تمارسه الأجهزة الأمنية ضد المحتجين، بحسب أرقام لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، ومفوضية حقوق الإنسان (رسمية تتبع البرلمان)، ومصادر طبية وحقوقية.

والغالبية العظمى من الضحايا من المحتجين الذين سقطوا في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحي فصائل مقربة من إيران.

وطالب المحتجون في البداية بتأمين فرص عمل وتحسين الخدمات ومحاربة الفساد، قبل أن تتوسع الاحتجاجات بصورة غير مسبوقة، وتشمل المطالب رحيل الحكومة والنخبة السياسية المتهمة بالفساد.

ولا يزال آلاف المتظاهرين في الشوارع، للمطالبة بإسقاط النظام بأكمله.