تزامناً مع اليوم العالمي للأشخاص المعوّقين، نفّذ الاتحاد الوطني لشؤون الاعاقة في كسروان والمتن، وقفة في باحة الصرح البطريركي في بكركي، قبل ظهر اليوم 3 كانون الاول 2019، شارك فيها ممثلون عن 100 مؤسسة يضمّها الاتحاد وتهتمّ بأكثر من 12000 شخصاً، لمطالبة الدولة اللبنانية بتوقيع عقود سنة 2019 ودفع المستحقّات لتجنيب هذه المؤسسات خطر الاقفال.

والتقى غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، يرافقه وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال ريشارد قيومجيان، المعتصمين في الصرح، لسماع مطالبهم ومشاركتهم الهموم والهواجس.

فكانت كلمة لصاحب الغبطة قال فيها:

“أنا سعيد جداً بوجودي بينكم اليوم وأحيّيكم جميعاً، كما أنني سعيد بحضور معالي وزير الشؤون الاجتماعية وقد أتى حاملاً خبراً جميلاً، أتمنى أن يكون هديّة الأعياد المجيدة.

إن وجودكم هنا، إخوتنا أصحاب الاحتياجات الخاصة، أعطى قيمةً لهذا الصرح، فأنا منذ انتُخبت بطريركاً، كان هدف خدمتي، المحتاج والمحتاجين أينما وجدوا، وبشكل خاص أصحاب الاحتياجات الخاصة، لأنهم لا يعرفون الشرّ، وبالتالي من حقهم أن تُعنى الدولة اللبنانية بهم وبحقوقهم وأن تُجنبّهم مثل هذه التحركات، فالدول تُقاس بمدى اهتمامها بأصحاب الاحتياجات الخاصة.

وأضاف غبطته :” إن المسيح افتدى كل الناس، وتضامن مع كل مريض ومتألّم. ولاهوتياً، أنتم  تكمّلون بآلامكم آلام المسيح لفداء العالم”.

وختم البطريرك الراعي: “إن حراككم اليوم هو جزء من الحراك المدني الذي يطالب بحكومة تتحمّل المسؤوليات الاقتصادية والسياسيّة، وهو ليس استعطافاً لأحد أو من أحد”.

بدوره قال وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال، ريشارد قيومجيان:

” أتيت اليوم لأقف الى جانب صاحب الغبطة وأؤكد أنه طالما أنا في هذا المنصب، وطالما الصرح البطريركي موجود، وايماننا بلبنان موجود، فأنا لن أتخلّى عن هذه المؤسسات ولن أقبل بتهديدها بالاقفال، فنحن أبناء الرجاء وأبناء الكنيسة، ولا نقبل أن تُمسّ شعرة من رأس طفل من أصحاب الاحتياجات الخاصة.”

وأضاف قيومجيان: “ما تعانون منه اليوم هو جزء من ما يعاني منه لبنان من أزمة اقتصادية تنعكس على جميع المؤسسات، ولكن الجمعيات التي تُعنى بذوي الاحتياجات الخاصة قد وقّعت العقود الخاصة بها، وبعد متابعة مباشرة عادت هذه العقود من ديوان المحاسبة وستقوم الوزارة خلال أسبوع بإرسالها إلى وزارة المال لصرف المستحقات، على أمل أن تكون هذه هديّة العيد لكم.

وبالتوازي، وكخطوة احترازية، قمنا بتقديم طلب سلفة من هيئة التشريع والاستشارات وحصلنا على موافقة مبدئيّة.

وختم قائلاً :” أنا دائماً معكم، ومن حقكم أن تتظاهروا وتُعبّروا عن حقوقكم، ولكن أنا أؤكد لكم أنه ما زال يوجد بعض أصحاب الضمائر في الدولة اللبنانية، وأنا أتعهّد أمام صاحب الغبطة أن أتابع هذه القضيّة مع كل المعنيّين وأن أحصّل مستحقاتكم”.

ثم ألقت السيدة ميشلّا جبرايل كلمة بإسم لجنة الأهل في مؤسسة سيزوبيل، أبرز ما جاء فيها: “أتينا اليوم لنقول أننا لسنا الشريحة الأضعف في المجتمع كما يحلو للبعض تسميتنا، ولنقول أنه من حقنا أن نعلم لماذا لم تأمّن الدولة الدعم اللازم لهذه الجمعيات حتى اليوم، ولماذا لم يُصرف أي فصل من سنة 2019، ولماذا لم توقّع عقود سنة 2020 ؟

صرختنا اليوم من بكركي، من هذا المكان المقدّس “هون الصوت بيوصل، هون السما قريبة”.

وباسم اصحاب الاحتياجات الخاصة تحدث ايلي طوق، فقال:

” يا دولتي أنا موجوع وعلى آخر نفس. في دول العالم كلها الإنسان هو خط أحمر، لماذا الامر مختلف في دولتي؟ لماذا يتقدم كل شي على الانسان؟

ان المؤسسة التي اعتادت ان تمسح لي دمعتي ودمعة أهلي تبكي اليوم معي. والمؤسسة التي كانت تخفف لي اوجاعي هي موجوعة اليوم. والمؤسسة التي تعودت ان تطّمئنني على مستقبلي،  هي اليوم خائفة على مستقبلها ومستقبلنا.

انا اليوم اعيش على الاوكسيجين، ومؤسستي في الرمق الاخير من حياتها. فيا دولتي لا تدعينا نموت لانه اذا متنا نحن ستموتين معنا.

وختم طوق: “اذا كانت الدولة وجدت من اجل الإنسان، وهي كذلك، فهذا يعني انه “إذا راح الانسان لمين بتقبى الدولة؟”