وصف المؤتمر الشعبي اللبناني نتائج الانتخابات النيابية الفرعية في طرابلس بأنها رد شعبي غاضب على الوعود الزائفة ونهج الاستعلاء والفساد والاحتكار.

وقال بيان صادر عن مكتب الإعلام المركزي في “المؤتمر”: لقد نجح حزب المستقبل باسترداد مقعد نيابي، استناداً الى تدخل فاضح في قرار سلطة قضائية سابقاً، واعتماد لاحق على تحالف مع قوى وفعاليات طرابلسية، لكنه تعرّض لهزيمة شعبية مدوّية تمثلت بالمقاطعة الواسعة والكبيرة للناخبين في طرابلس، ثم بالعدد الكبير من التصويت الاعتراضي على مرشحته.

إن قراءة أولية للأرقام، وبحسب النتائج الصادرة عن وزارة الداخلية، تظهر مشاركة 33963 ناخباً من أصل 241534، نالت منهم مرشحة حزب المستقبل19387 صوتاً، فيما توزّع 14576 صوتاً على مرشحين آخرين أو أوراق بيضاء أو ملغاة اعتراضية، مما يدل أن مرشحة “التحالف العريض” المدعوم مالياً وسلطوياً وخدماتياً ووظائفياً، لم تنل إلا بحدود 8 في المئة من إجمالي الناخبين في الدائرة، فيما لم تتجاوز نسبة المشاركة في طرابلس الإدراية 7 في المئة.

لقد استنفر حزب “المستقبل” كل إمكاناته، حتى أن أمينه العام أقام شهراً كاملاً في المدينة ثم لحق به الأقارب وفي مقدمهم رئيسا حكومة حالي وسابق، وأنشأ تحالفاً واسعاً من كبار الاقطاب الميسورين، مدعوماً من قوى متطرفة وكذلك من القوات اللبنانية، وكان التحريض الطائفي والمذهبي على أوسع نطاق، والمرشحة تمثل من أطلق على نفسه “أبو السنّة” في مدينة عريقة، معظم أهاليها من المسلمين السنّة.

إن دلالات هذه الانتخابات متعددة الأبعاد، ومنها:

1-       إن اللقاء التشاوري مع كتلة الكرامة الوطنية، ومنها المؤتمر الشعبي اللبناني، دعوا للمقاطعة في أجواء استنكار شعبي لممارسات الطبقة السياسية. لقد نجحت المقاطعة، ونجح الاعتراض الشعبي الكاسح ضد حزب المستقل وحلفائه، وسقطت تماماً أسطورة الاحتكار المذهبي السياسي لحزب المستقبل، بعد أن اكتشف الناس منذ مدة طويلة الخديعة الكبرى لهذا الحزب الذي أضعف موقع رئاسة الحكومة، وانحرف عن التيار الوطني العروبي المستقل، وانتهج خطاً متأمركاً، ومارس سياسات اقتصادية وحشية أفقرت الشعب، وأدار ظهره لطرابلس والشمال وعموم المناطق الذي ادعى احتكار تمثيلها، ولم يقدم أ يمشروع تنموي طيلة وجوده في السلطة منذ ثلاثين عاماً.

2-       لقد خسر “المستقبل” في طرابلس، كما في معظم المحافظات ثقة الناس، وهو سقوط لركوب موجة التطرف المذهبي والانحياز الكامل لطبقة الاحتكار والاستغلال، بمثل ما كان السقوط تعبيراً عن رفض الشعب للطبقة التي أفقرت البلاد والعباد ثلاثين عاماً، وهي اليوم تطرح برنامج التقشف اليوم على الفقراء وترخي العنان للفاسدين وناهبي المال العام وأملاك الدولة البرية والبحرية.

3-       إن المقاطعة الشعبية كانت من المحرومين من حقوقهم في الأحياء الشعبية، وكل المنكوبين بحكم الطبقة السياسية. انه الدرس الشعبي لكل أطراف الطبقة في كل لبنان والذين تجاوزوا دستور الطائف وانتجوا دستورهم الخاص القائم على الفساد وضرب القضاء المستقل، وما جرى في طرابلس خطوة نوعية لاتحاد المحرومين من كل المناطق والطوائف ضد سلطة الحارمين من كل الطوائف والمناطق، وإن اعادة احياء الاتحاد الشعبي خارج العصبيات الطائفية والمذهبية، تحتاج الى بلورة في اطار مشروع وطني انقاذي.

4-       ان غضب أهالي طرابلس إشارة هامة نوعية ينبغي ترجمته بحراك شعبي متواصل ومتراكم من أجل تصحيح التمثيل ورفع الحرمان وتنفيذ المشاريع الانمائية وإعادة اعمار الاحياء الشعبية المنكوبة. لقد أدارت طرابلس ظهرها للمتأمركين والمتطرفين على السواء، وسوف تستعيد وجهها اللبناني العربي الاصيل بنضال متواصل لانتزاع حقوقها ومصالحها.