في ظل استمرار الإرتكابات المتعمدة للسلطة السياسية بكل مكوّناتها في عملية تقاسم الحصص الطائفية لتشكيل الحكومة وضربها لأبسط مبادئ الدستور، يطل حكّامنا اليوم ليخبرونا أننا في خضم أزمة يمكن أن تؤدي الى انهيار الاقتصاد ومعه قدرتنا على تأمين لقمة العيش والحياة الكريمة. والأخطر من ذلك هو أن قوى السلطة، وبدل أن تتحمل مسؤولية فسادها، تخطط لتوزيع خسائر هذه الأزمة علينا عبر سياساتهم الخطيرة، إن كان من خلال سياسات التقشف بالتقديمات الاجتماعية، أو من خلال فرض زيادة الضرائب على القيمة المضافة والمحروقات، أو تجميد الأجور، أو صرف عدد كبير من موظفي القطاع العام أو غيرها من الخطوات الرجعية التي يناقشها السياسيون مع شركائهم في الهيئات الاقتصادية الكبرى. إن هذه الخطوات القادمة قريبا سوف تقدّم تحت مسمّى “الإصلاحات”، لكي لا نعترض عليها، إلّا أن وقعها سيكون كارثيّ على كل أصحاب الدخل المتوسط والمحدود، وسيبعدنا خطوة إضافية عن حقّنا بالعيش بكرامة. الحلول البديلة موجودة وعلى القيمين تحمل مسؤولياتهم.

 

لذلك، تدعوكم لحقي للتصدي للوضع الحالي والمشاركة في المسيرة من وزارة العمل الى وزارة الصحة نهار السبت في 12 كانون الثاني الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر، والاستعداد للتحركات المتتالية في الأسابيع المقبلة التي سيتمّ تحديد مكانها وزمانها قريبًا.

 

وتعبر لحقي عن دعمها وتشجيعها للمبادرات الداعية للتحركات في المناطق بوجه سلطة الفساد والاستغلال ومن أجل العدالة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كل المبادرات المستقلة عن اي التحاق سياسي بأي طرف من اطراف هذه المنظومة الحاكمة والمتحالفة مع بعضها على ضرب الدستور وفكرة قيام دولة القانون والمؤسسات.

 

لا مفرّ من الشارع بعد اليوم، هذا الشارع الذي لم يبقى لدينا سواه للمطالبة بحقوقنا كمواطنين وتمسكنا بكرامتنا الوطنية الضامنة لبقاء الجمهورية. وإلّا فسيتمادون في استهتارهم بكراماتنا وحقوقنا. وهم شركاء في ذلك جميعاً فلا يستثنى ولا ينزه منهم أحد. لدينا اليوم فرصة لمنعهم من تكبيدنا ثمن أزماتهم وسوء إدارتهم، لننتقل من الشكوى إلى الفعل، لنأخذ المبادرة ونستعيد نبض الشارع. ولنضع حقنا في الحياة الكريمة في أعلى سلّم الأولويات. لنستغلّ هذه الفرصة قبل أن يستغلّوا ما تبقى من قدرتنا على الحياة.