تحدث الأجساد طوال الوقت سواء كان الشخص قاصدا لذلك ام لا.. حيث يمكن تحديد طريقة التعامل مع الآخرين من خلال عدة إشارات مثل طريقة المصافحة والايماءات التي تعكسها حركة الرأس وطريقة الوقوف وحركة اليد وتوتر الشفاه..
كما تشمل حركات التطابق مع الشخص المقابل للتعبير عن مدى الثقة والتفاهم بينهما.
تعتبر لغة الجسد من اللغات الهامة التي تقدم تفسيرا لردود أفعال أجسادنا والتي تكشف ما يفكر فيه العقل وتخفيه الالسن والقلوب فعادة ما نختار ما نود قوله  ولكن نادراً ما نختار ردة أفعال أجسادنا وبحسب علم النفس  فهي الحركات التي يقوم بها بعض الأفراد مستخدمين ايديهم  أو تعبيرات وجوهم  أو نبرات صوتهم.و هي  أيضا وسيلة التواصل  ولغة التخاطب بين الناس المرئية وغير اللفظية واللا شعورية فحركة الجسد تسبق اللفظ  لذا فهي تبرز لنا مكنونات النفس  من المحفزات والمشاعرالحقيقية  وبحسب دراسة البروفيسور ألبرت مبهرابيان – جامعة كاليفورنيا فإن 55% من الرسائل التي ننقلها للآخرين تنتقل من خلال لغة الجسد في مقابل 7 % فقط تنتقل عبر التواصل اللفظي بالكلمات .
عرفت الحضارات القديمة على اختلافها لغة الجسد فأشتهر المصريين القدماء بالحركات الراقصة في التعبير عن مشاعرهم وهي الصورة الأولى لفن الباليه الآن الذي حول اللغه من كلمات إلى حركات . اما الرومان واليونانيون القدماء والذين عرفوا بالخطب الرنانة ومن أمثلتهم شيشرون فقد برعوا في استخدام لغة الجسد في توصيل افكارهم لمستمعيهم وقد بدأ البحث في لغة الجسد منذ ذلك العهد علي يد الفيلسوف الروماني سييرو أما أول دراسة اتخذت الشكل الاكاديمي فقد كانت بواسطة جون بلور والذي ضم في كتابه ما يربو عن ألف ايماءة باليد ومع ظهور النظرية الدروانية ودراسة العديد من حركات الحيوانات زاد الاهتمام بلغة الجسد ومازال البحث في هذه المسألة يحتل الصدارة حتي يومنا هذا .
أما ما يتعلق بالحضارة الاسلامية فلقد أولى القرآن  أهمية كبيرة للغة الجسد فالقران يرصد سلوكيات الناس في اتقان معجز فمثلا حركة المرأة عندما تندهش وتضرب خدها وظهر ذلك عندما بشرت الملائكة سيدنا ابراهيم  فكان من ردة فعل زوجته ان صكت وجهها قال تعالى: (فأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ( وقوله تعالى: (قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعلِي شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ(.ومن السلوكيات الأخري العض على  اليدين والأنامل   في قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإنسان خَذُولًا، وهي  كنايات عن الغيظ والحسرة.
كذلك تقليب الكفين ككناية عن الندم والحسرة في قوله تعالي: (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا(. وفي قوله تعالى: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ).
نجد  الصعر علامة علي الغرور والتعالي علي الناس. و من الحركات الدقيقة التي رصدها القرآن حركات العين في  قوله تعالى: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ(، و النظرة الخائنة هي النظرة إلى ما لا يحل النظر اليه أما  ازدراء العين  ككناية عن الاحتقار فقد جاء في قوله تعالى: (وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ).
لقد أصبح علم الجسد علما متخصصا يستخدم وسائل منها 1)العين والتي تعكس ما يدور في عقل من امامك 2) الحواجب: فرفع حاجب واحد  يدل علي الاستحالة والاستبعاد 3) الصوت.. ان طريقة وكلام الشخص الذي يحبك تختلف عن كلام وصوت الاشخاص الآخرين.. فالمحب يتحدث بصوت معتدل ويميل ان يكون منخفضا وبه الكثير من الدفء4) الأكتاف: فهز الاكتابه كنايه عن عدم الدراية وعدم المعرفة 5) الأصابع فالنقر المستمر بالاصابع يشير الي نفاذ الصبر 6) الأنف: فلامسة الانف اثناء الحديث تشير الي الكذب
 7)  اتجاه الأقدام
من الاشارات التي عادة ما نجدها لدي من يحتلون المناصب القيادية ويميلون الي استخدام النفوذ والسلطة فاليدان إلى الأمام: تشير إلى الأوامر التي لا تقبل المعارضة والاشارة بالسبابة الي الاشخاص تشير الي الاتهام أما وضع اليدين على المكتب فتشير الي امتلاك القرار والقرب من الحديث بأمر هام وقبضة اليدين خلف الظهرتعتبر من اشهر هذه الاشارات وهي تدل علي الثقة والمكانة المتزايدة..
أما العلامات الدالة علي التوتر والقلق والارتباك فأبرزها لمس الساعة والعبث بسلسلة المفاتيح او المسبحة ومسكة القبضة والاحاطة بالرأس وقضم الاظافر وهز القدمين والنقر بالاصابع ولمس وتدليك الرقبة وحك الرأس.
أما علامات الشخص الكاذب فهو لا ينظر في عينيك مباشرة وذلك خشية أفتضاح أمره
كما أنه عادة  يبتسم لتشتيت الانتباه ووضعية اليد علي الجبين وتشبيك الكفين وضم أصابع اليد الي الداخل بدلا من فردها وهز الكتفين وكثرة تغيير وضعية الجلوس.
من الطرق التي تستخدم في تحليل الشخصيات عبر لغة الجسد طريقة المصافحة فالمصافحة الودية عبر الضغط الخفيف التي تدل على حرارة اللقاء والمصافحة الباردة بتفرقة او تقريب أصابع اليد أما المصافحة بقوة تؤلم الطرف الاخر فهي تدل علي الاندفاعية والتسرع وابراز القوة .أما المصافحة بأطراف الاصابع فتعطي شعورا بالتكبر والاستعلاء اما المصافحة بوضع اليد فوق اليد فتعكس التسلط  اما المصافحة بضم اليد ففيها الكثير من الود اما المصافحة بالدفع فتدل علي النفور وعدم الرغبة في العلاقة .
ومن الدور الاجتماعي الذي تلعبه لغة الجسد في تعرفنا على من يحيطون بنا في حياتنا اليومية إلى عالم السياسة حيث تتحكم لغة الجسد في تقرير مصائر رؤساء أمام منافسيهم ويكون لها اليد الطولى ولعل أشهر المناظرات التي لعبت لغة الجسد الدور المحوري في تقرير الفائز فيها هي المناظرة الأولى والأطول في تاريخ الولايات المتحدة عام ١٩٦٠ بين جون كيندي وريتشارد نيكسون حيث بدا كيندي الشاب الأفضل بلباقته ومظهره وثقته بنفسه والنظر طوال الوقت إلى الكاميرا في نفس الوقت الذي بدا فيه نيكسون شاحبا وغير قادر على امتلاك زمام الحوار مما جعل كفة الانتخابات الرئاسية تميل إلى كيندي..
انها حقا لغة الجسد اللغة التي قد تحدد مصائرنا…
استاذه ضحى جهاد احمد كاتبه سوريه
د.محمد فتحي عبد العال كاتب وباحث مصري