كان وداع سنة ٢٠١٩ صعباً وشاقاً بعدما حمل ربعه الأخير تحديات لا سابق لها لكل اللبنانيين من دون استثناء على الصعد كافة،  مالية واقتصادية ومعيشية وسياسية، حتى صار كثيرون يستسهلون الحديث عن الإنهيار وكأنه قدر لا مردَّ منه.

ولا شك في أن ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩ محطة حاسمة في تاريخنا، وبالتالي فإن ما بعدها لن يكون أبداً كما قبلها باعتبار أن اللبنانيين الذين واجهوا أشكالاً متعددة موجعة من التحديات وخرجوا منها أقوى، يواجهون هذه المرة تحدّياً في لقمة العيش فعلاً حتى صار كثيرون يحذّرون من مجاعة آتية.

وها نحن دخلنا سنة ٢٠٢٠، المفترض أنها سنة الإحتفال بمئوية لبنان الكبير، مثقلين بالمخاوف المبرّرة مما ستحمله الأيام لهذا البلد الصغير، بعدما ضربت الأزمة نقطة قوته: النظام المصرفي الذي كان لعقود طويلة مفخرتنا وسرّ تباهينا بأننا سويسرا الشرق.

طبيعي أن اللبنانيين لم يحتفوا كعادتهم برأس السنة جرّاء أزمة فقدان السيولة النقدية والأزمة السياسية مع رؤية ضبابية شديدة تجاه الآتي من الأيام وما تحمله، وسط تراجعٍ حادٍ في المزاج الوطني الذي تميّز دائماً بطابعه التفاؤلي.

ووسط الإضطراب الكبير الذي شهدناه فإن الفوضى لم تصبح حالة عامة على الرغم من خطورة الأحداث، إذ ظل الأمن الداخلي ممسوكاً بحزم وحكمة من قبل مؤسستنا التي أثبتت في هذا الإختبار المستمر أنها في خدمة تطبيق القانون من دون انحياز لأي جهة سوى للدولة والمؤسسات والحريات والمنشآت العامة.

لا منّة في خدمة الوطن، وتفاني عناصر قوى الأمن الداخلي نساءً ورجالاً، في مهماتهم ليس جديداً، وهو واجبهم الطبيعي حتى في الظروف غير العادية التي نمرُّ فيها.

الآتي من الأيام يمكن أن يحمل المزيد من التحديات والصعوبات، لكن سنة ٢٠٢٠ التي  ستشهد المئوية الأولى للبنان فإنها يمكن أيضاً أن تشهد القيامة الجديدة لهذا الوطن الذي تبقى ثروته الأكبر شعبه العظيم.