يسعدني اليوم أن أشارك في هذا الحدث الهام للإحتفال مع “عرب نت” بمرور عشرة أعوام على انطلاقة التكنولوجيا والإبتكار. يؤكّد لقاؤنا، للسّنة العاشرة على التوالي، على إهتمامنا جميعاً بتعزيز ريادة الأعمال والإبتكار في لبنان، إيماناً منّا بدورهما الحيوي في نموّ الإقتصاد مستقبلا.

سعى مصرف لبنان وهيئة الأسواق المالية إلى إصدار أنظمة وتعاميم تفيد الإقتصاد اللّبناني وتتماشى مع اقتناعنا الراسخ بأن إقتصاد السوق وتعزيز ريادة الأعمال هما الوسيلة الصحيحة لتوليد الثروة واستحداث فرص العمل في لبنان.

إن اقتصاد المعرفة الرقمية أدّى إلى تكوين ثروة جديدة في العالم. فشركات التكنولوجيا باتت تتمتع بالرسملة السوقية الأعلى في عددٍ من البلدان وأسواق الأسهم.

إن هذا القطاع الجديد ساهم في تحسين القدرة التنافسية وفي استقرار الأسعار في دول مختلفة.

وبات أيضا من المعروف أنّه لعب دورا حيويا في الحدّ من التضخّم في كافة أنحاء العالم.

لقد ساهم مصرف لبنان في نشأة قطاع اقتصاد المعرفة في لبنان من خلال إصدار التعميم رقم 331 الذي وفّر التمويل اللّازم للإقتصاد الرقمي، عبر التعاون الوثيق الذي أوجده بين القطاع المصرفي ورواد الأعمال.

هدفنا اليوم هو التركيز بشكل أولوي إنّما غير حصري على ضرورة تأمين التمويل لحاضنات الأعمال والشركات المسرّعة للأعمال، خصوصاً في الجامعات.

أنشأ مصرف لبنان لجنةً معنية بإصدار التعاميم اللّازمة لتطوير وتنظيم قطاع التكنولوجيا المالية، بالإستناد إلى قانون النقد والتسليف والقانون رقم 81 الذي صدر مؤخرا والمتعلق بالمعاملات الإلكترونية.

نحن ننوي إخضاع شركات التكنولوجيا المالية للرقابة، وذلك بإلزامها الحصول على ترخيص من مصرف لبنان للمباشرة بأعمالها.

لكن، بعد مرحلة الترخيص، إن جميع النشاطات المتصلة بالتكنولوجيا المالية، بما فيها المقاصة والتسوية، ستُترَك للقطاع الخاص، ومن الأفضل تحت مظلة القطاع المصرفي.

على صعيد العملة الرقمية، أحرز مصرف لبنان تقدّماً كبيرا، وهو بصدد إنجاز الصيغة القانونية النهائية لهذه العملة قبل إطلاقها، مع الإشارة إلى أن حسابات العملاء الرقمية ستودع لدى المصارف أو شركات التكنولوجيا المالية المعتمدة.

من جهة أخرى، تتلقّى هيئة الأسواق المالية عروض الراغبين بالحصول على ترخيص من مصرف لبنان لتشغيل منصّة التداول الإلكترونية. سيقوم أربعة من أعضاء مجلس هيئة الأسواق المالية بفضّ العروض الثلاثة، بحضور مقدّميها، وسيختار هذا المجلس الفائز بعد فترة وجيزة.

اليوم، يسود الإقتصاد اللّبناني منحى استدانة منخفضة، ما يشكّل ضغطاً على السيولة وعلى معدّلات الفائدة ويعرقل النمو. لمواجهة هذا الوضع، نحن بحاجة إلى مصادر سيولة جديدة، إلى جانب تلك التي يوفّرها مصرف لبنان والقطاع المصرفي.

ستتيح هذه المنصّة الإلكترونية التداول بأسهم وسندات دين القطاع الخاص، من بين جملة منتجات وأدوات مالية أخرى.

وسيطلب من الفائز بالمناقصة تأمين السيولة الكافية لاستدامة السوق وتنفيذ أوامر البيع والشراء بسرعة.

ستسهر هيئة الأسواق المالية على حسن تطبيق الشفافية والإدارة الرشيدة. أما مجلس الهيئة، فيوافق مسبقا على المنتجات والأدوات المالية القابلة للتّداول، في حين تخضع العمليات المنفذة كافةً لإشراف وحدة الرقابة التابعة لهذه الهيئة.

ستشكّل المنصّة سوقاً ثانوية لأسهم الشركات الناشئة. ويتمّ الإعلان عن اسم الفائز بالمناقصة في شهر حزيران، ونتوقّع إطلاق المنصّة قبل نهاية هذا العام.