أعلن مسؤول سوداني، اليوم الثلاثاء، أنه سيتم تسليم الرئيس المخلوع، عمر البشير، وثلاثة أشخاص آخرين إلى المحكمة الجنائية الدولية، من جراء جرائم ارتكبت في إقليم دارفور المضطرب منذ عام 2003.

وقال عضو مجلس السيادة الانتقالي السوداني في جوبا (عاصمة جنوب السودان)، محمد حسن التعايشي، إن لدى الحكومة “قناعة في الموافقة على مثول الذين صدرت في حقهم أوامر القبض أمام المحكمة الجنائية الدولية” وأن هذا “ناتج من مبدأ أساسي مرتبط بالعدالة”.

وأعلن وزير الإعلام السوداني فيصل محمد صالح عبر “رويترز”، أن الحكومة اتفقت مع جماعات التمرد في إقليم دارفور، خلال محادثات سلام في جوبا، على مثول المطلوبين أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وتجري في جوبا (عاصمة جنوب السودان) مفاوضات للتوصل إلى اتفاق سلام بين الحكومة ومسلحين متمردين من الإقليم، حيث اندلع النزاع في الإقليم الواقع غرب البلاد عندما حملت السلاح مجموعات تنتمي إلي أقليات أفريقية ضد حكومة الخرطوم، بدعوى تهميش الإقليم سياسيا واقتصاديا.

بدورها، قالت منظمة العفو الدولية إنّها تتحقق من التقارير التي تحدثت عن أن السلطات الانتقالية في السودان وافقت على تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية.

وأشارت المنظمة في تغريدة عبر “تويتر” إلى أن ضحايا الفظائع التي ارتكبت في دارفور انتظروا هذه اللحظة لوقت طويل، لأن البشير كان هاربًا من العدالة الدولية لأكثر من عشر سنوات.

ويواجه الرئيس السوداني المخلوع، البشير، اتهامات بارتكاب إبادة جماعية، وجرائم حرب، وجرائم ضدّ الإنسانية، في الصراع الذي اندلع في إقليم دارفور عام 2003.

ووفق تقارير الأمم المتحدة، قتل جراء النزاع 300 ألف شخص وفر 2,5 من منازلهم في حين كانت حكومة البشير تصر على أن عدد القتلى لم يتجاوز عشرة الآف.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في أعوام 2008 و2009 و2010 مذكرات توقيف بحق البشير قبل أن يطيح به الجيش في نيسان/ أبريل الماضي، بالإضافة إلى وزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، ومساعد البشير ووزير الدولة الداخلية الأسبق، أحمد محمد هارون، وزعيم ميليشيا محلية علي كوشيب، بتهم ارتكاب جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وظلت حكومة البشير ترفض التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية التي أحال عليها مجلس الأمن الدولي ملف دارفور، بعد إجراء بعثة أممية تحقيقًا حول مزاعم جرائم في الإقليم.

وأضاف التعايشي “الاتفاق على المؤسسات المنوط بها تحقيق العدالة خلال الفترة الانتقالية يأتي من قناعة تامة بانه لا يمكن الوصول إلى سلام شامل بدون الاتفاق على هذه المؤسسات لإنجاز تلك المهمة والاتفاق على مبادئ عدم الإفلات من العقاب”.

وتسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية ظل مطلبا للمحتجين الذين تظاهروا لأشهر في العاصمة ومدن أخرى حتى الإطاحة به من جانب الجيش، وكذلك مطلبا للحركات المسلحة التي كانت تقاتل حكومة البشير في دارفور وتفاوض الحكومة الانتقالية في جوبا.

ورغم إصدار المحكمة مذكرات اعتقال بحق البشير إلا أنه ظل لسنوات يزور دول المنطقة كما أنه ذهب إلى روسيا والصين.

وسافر إلى دمشق حيث التقى رئيس النظام السوري بشار الأسد في عام 2018 قبل أيام من اندلاع الاحتجاجات ضده، وكان أول رئيس عربي يزور سورية منذ بدء النزاع في عام 2011.

وفي عام 2018 استضاف البشير محادثات بين طرفي النزاع في جنوب السودان في محاولة لكسر الجمود بعد خمس سنوات من النزاع في البلد الذي استقل عن السودان في عام 2011 اثر استفتاء لتقرير المصير.