وجه رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة آية الله الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان رسالة إلى اللبنانيين في الذكرى السنوية الثالثة عشرة لعدوان تموز توجه خلالها بتحية الإكبار والتقدير إلى صانعي النصر من رجال المقاومة والجيش والمدنيين  الذين سمت تضحياتهم بشجاعتهم ومناقبيتهم الوطنية وهم يستحقون منا الكثير بوصفهم اصحاب الفضل من تسجيل نصر جديد اعز لبنان واستكمل الانجاز العظيم في يوم التحرير ودحر الاحتلال عن تراب لبنان عام 2000، فكان عصر الانتصارات صفة ملازمة لوطننا و عنوان عزة  وكرامة ليس للبنان فحسب انما لكل الاحرار في العالم.ونحن نخص بتحية الاكبار والتقدير الشهداء العظام الذين روت دماؤهم أرضنا الطيبة فارتقوا في بذلهم لارواحهم الى مصاف الانبياء لينعموا بفيوضات الرحمة الالهية، فهؤلاء الابطال الذين احبطوا عدوان اسرائيل وحطموا اسطورة جيشها الذي لا يقهر بفعل تضحياتهم وشجاعتهم وتفانيهم في الدفاع عن لبنان، كانوا ومازالوا نموذجاً في النبل والشهامة يستحق الاقتداء.

وراى سماحته ان المقاومة التي اسقطت مشاريع العدوان الصهيوني  واحبطت مؤامراته وصنعت مع شعبها و جيشنا الوطني تاريخاً مجيداً حافلا بالانجازات كان اخره  الانتصار الكبير بالقضاء على العصابات الارهابية في عمليات تلاحمت خلالها المقاومة والجيش والشعب مما اثبت من جديد ان لبنان عصي على المؤامرة وهو قوي ومحصن بفعل هذه المعادلة التي يحتاج اليها الان اكثر من اي وقت مضى في حماية ارض وثروات لبنان النفطية والمائية واستثمارها لما تشكله من ضمانة لردع العدوان، لذلك نطالب اللبنانيين بالتمسك بهذه المعادلة وترسيخها على مستوى تعميق التعاون والتنسيق بين مكوناتها في مواجهة تهديدات اسرائيل لاننا نريد ان يظل لبنان صخرة صلبة تتحطم على جوانبها المكائد والمؤامرات والفتن التي ينسجها اعداء لبنان، فاللبنانيون مطالبون بالمحافظة على النصر الذي حققناه على إسرائيل بوصفه أمانة في أعناقنا نحفظها بوحدتنا و تضامننا وتشاورنا لحل كل المشاكل التي تعصف بالوطن.

وطالب الامام قبلان السياسيين بان يضعوا مصلحة الوطن وشعبه نصب أعينهم ويرتقوا الى مستوى تضحيات شهداء لبنان، فيتنازلوا لبعضهم البعض وينبذوا الخلافات ويلتزموا بالحوار لحل كل المشاكل التي تتهدد الوطن، وعليهم ان يبذلوا الجهد لانجاز مصالحة شاملة تزيل تداعيات ما حصل مؤخرا من احداث مؤلمة، فلبنان لايحتمل المزيد من التشنجات وشعبه منهك بفعل الازمة الاقتصادية التي يتطلب حلها توفير استقرار سياسي واطلاق خطة للنهوض الاقتصادي تأخذ في الحسبان اوضاع المواطنين المعيشية.

واكد سماحته ان اللبنانيين يتطلعون الى مستقبل افضل تكون لهم فيه دولة عادلة وحكومة منصفة متضامنة تلتزم القوانين وتحكم بشفافية  بعيداً عن منطق المحاصصة لتنطلق في عملية النهوض بلبنان وتفعيل مؤسساته واجهزته ليكون القانون حاكما دون غيره، فالمطلوب من الحكومة ان تكون متضامنة وجادة توفر الاستقرار و تحارب الفساد وتكافح الفقر والعوز والجهل، فوطننا يحتاج الى حالة طوارئ اقتصادية تنعش الاقتصاد الوطني وتقضي على البطالة المتفشية وتنهض بالمناطق المحرومة من الانماء وتوفر الخدمات المطلوبة من استشفاء ورعاية اجتماعية لشريحة كبيرة من اللبنانيين الذين انهكهم الفساد والجشع والاحتكار.