‎تعددت الآفات في مجتمعنا العربي،وكَثُرَت العادات
‎السيئة وبدأ الجميع بإتباع تقاليد يعتقدون بأنها الصواب.

‎الزواج المبكر هو أحد الأمراض التي إنتشرت في مجتمعنا العربي بحيث أصبحت الغالبية الكبرى تتبع هذا المنطلق أو هذا المرض، تعددت الاسباب، كَثُرَت الطلاقات وما زال الاهل يقومون بتزويج بناتهن قبل أن يبلغن السن المسموح به.
‎وعليه فالزّواج هو عقد شرعيّ بين رجل وامرأة تحلّ له شرعًا، أساسه رضا الطّرفين؛ حيث يهدفان عن طريقه إلى بناء الأسرة التي تُشكّل أساس كُلّ مُجتمع، لذلك أكّدت مُعظم الاتّفاقيات الدوليّة ضرورةَ توفّر الوعي، والنّضج، والإرادة السّليمة لدى الطرفين، وأساس ذلك السنّ القانونيّ.

‎أما تعريف الزّواج المبكر حسب اتّفاقية حقوق الطّفل، فالطّفل هو كلّ من لا يتجاوز عمره ثمانية عشر عاماً، ولم يبلُغ سنّ الرُّشد، وقد أكّد الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان على الحقّ الكامل للرجل والمرأة بالزّواج وتأسيس أسرة، متى ما بلغا السنّ القانونّي.

‎و الزّواج المبكر من وجهة نظر القانون في الدّول التي تُصادق على اتّفاقيات حقوق المرأة والطفل، هو زواج الأطفال تحت سنّ 18 سنةً، فإنّ الفقرة الثانية من المادة 16 من اتّفاقية القضاء على جميع أشكال التّمييز ضدّ المرأة (سيداو) تنصّ على أنّ خطوبة الأطفال وزواجهم ليس لهما أيّ أثرٍ قانونيّ، كما يجب أن تتّخذ الدول الإجراءات التشريعيّة جميعها؛ لتحديد سنٍّ أدنى للزّواج، وتسجيله في سجلٍّ رسميّ، وخَرْقُ هذا البند يتمّ إذا كان أحد الزّوجين دون سِنّ الثامنة عشرة، ولم يكتمل نموّه الجسديّ، وبهذا يُعدّ زواجهما قانونيّاً زواجَ أطفال.
‎ وعليه فإن أسباب الزّواج المُبكر تتعدّد،فما يدفع الآباء لاختيار الزّواج المُبكر لأبنائهم، وعلى الرغم من عدم جوازه إلاّ أنّه ينتشر بكثرةٍ في بعض المُجتمعات والدّول، ومن أهمّ هذه الأسباب ما يأتي:
‎- تكريس الدور النمطيّ للمرأة، وهو أنّ عملها الرئيسيّ في تكوين الأسرة وتربية الأطفال، وأنّها يجب أن تتولّى هذا الدّور مُبكرًا لضمان نجاحه، وفق معايير يضعها المُجتمع، وغالباً لا يكون للفتاة رأيٌ فيه.
‎-الوضع الاقتصادي السيِّئ للأهل، والذي قد يعدّه كثيرون مُبرّرًا كافياً لتزويج الفتيات؛ إذ يتعرّض الأهل إلى إغراءات ماليّة من جهة الزّوج، فيعدّ البعض هذا الزّواج صفقةً ناجحةً.
‎- الذهنيّة التقليديّة التي ترسم معايير مُحدّدةً للفتاة، وتُعزّز فكرة الزّواج المُبكر، وحصر الزّواج على صغيرات السنّ، واعتباره الإنجاز الأهمّ لأيّة فتاة.

‎ الصّورة السّائدة في المجتمع عن النساء اللواتي يتأخّرن في الزّواج، وقلّة حظوظهنّ، ممّا يُساهم في زيادة خوف الأهل، ورغبتهم بتزويج الفتيات في سنٍّ مُبكرة؛ تفادياً لتأخّرهنّ في الزّواج. وجود بعض التيّارات الدينيّة والمُجتمعات التي تُشجّع الزّواج المُبكر؛ بناءً على تعاليم دينيّة، أو أعراف وتقاليد مُعيّنة. انتشار مفاهيم، مثل: السُّترة، والعنوسة، والشّرف، وإلصاقها بالفتاة، واعتبار الزّواج هو الإطار الحامي لشرف العائلة، وضمان سلامة الفتاة من أيّ انحرافٍ أخلاقيّ قد يُسيء إلى سُمعة العائلة، ووضعيّتها الاجتماعيّة.
‎ وللأسف يرى البعض أنّ هُناك أموراً تُعدّ إيجابيةً في الزّواج المُبكر، أو ما تُسمّيه بعض الدول زواج الأطفال، أبرزها ما يأتي: إزالة الخوف من العنوسة. زيادة فُرص الخصوبة والإنجاب؛ إذ كُلّما زاد سنّ الفتاة قلّت خصوبتها، وبذلك تقلّ فُرصُها في الحمل والإنجاب. تقليل الزّواج المُبكر فرق العُمر بين الآباء والأبناء، وقد يزيد ذلك نسبة التفاهم والانسجام بينهم، ورؤية الأهل أطفالَهم وهم يُكوّنون أُسرًا وينجبون أطفالاً. الحدّ من تفشّي حالات المُعاشرة قبل الزّواج في المُجتمع.

‎ سلبيّات الزّواج المُبكر رغم اعتبار بعض ما سبق ايجابياً للأفراد والمجتمعات، إلا أنّ ذلك لا ينفي عدم قانونيّته؛ ففي المُقابل هناك العديد من السلبيّات للزّواج المُبكر، ولا يُمكن تلخيصها في مجموعة نقاطٍ، لكنّ أبرزها هو الآتي: عدم نضج الزّوجين؛ فمن الممكن أن يكونا غير قادرَين على تحمُّل المسؤوليّة، وبناء أسرة، وتربية الأطفال، وتحمُّل كامل الأعباء الأسرية.

‎طرق الحدّ من حالات الزّواج المُبكر يجب أن يكون هناك أسس وتدابير واضحةٌ ومُتَّفقٌ عليها بين الدّول؛ لضمان الحدّ من حالات الزّواج المُبكر، والتأكيد على حصول الفتاة على كامل حقوقها كطفلةٍ، واتّخاذ إجراءاتٍ ضدّ الانتهاكات التي تحدُث في حقّها عن طريق ما يأتي:تحديد أهداف وخطط، ورسم استراتيجيّات لمعالجة حقوق الأطفال، وفقًا لاتّفاقية حقوق الطفل، والقضاء على المواقف والممارسات الثقافيّة السلبيّة ضدّ إيجاد دعم اجتماعيٍّ؛ لإنفاذ القوانين الخاصّة بالحدّ الأدنى للزّواج، ولا سيّما عن طريق توفير فُرص التعليم للفتيات”وذلك عبر إصدار قانون مجانية وإلزامية التعليم و معاقبة الأهل في حالة تسرّبهن.

ختاماً هل البرلمان اللبناني سيصدر قانون يحدد سن الزواج ١٨ سنة ؟هل ستكلل جهود المجتمع المدني بإقرار قانون يمنع زواج القاصرات؟ هل سنحافظ على حقوق أطفالنا ؟