قضية الأكراد.. هل الولايات المتحدة على استعداد للخروج من سورية؟.. بقلم أحمد صلاح

جرت في الأسبوع الماضي المحادثات بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب في هلسنكي عاصمة فنلندا. وناقش زعماء الدولتين العديد من القضايا أثناء اللقاء بما في ذلك المسألة السورية.

من المهم التأكيد على يتركز اهتمام على الأحداث في جنوب غرب البلاد، وفي نفس الوقت يتطوّر الوضع إلى الأسوأ في شمال سورية. وإن قضية الأكراد هو المسألة الرئيسية في هذه المنطقة. من الجدير بالذكر أن الأكراد لعبوا دوراً بارزاً في مكافحة الإرهاب في سورية لكنهم الآن يقعون في وضع صعب للغاية في شمال شرق البلاد.

فقد أصبح من الواضح في أوائل هذا العام أن الولايات المتحدة قد تخلت عن الأكراد في سورية وتركت بمفردهم تجاه العدوان العسكري التركي. بعد انطلاق العملية “غصن الزيتون” التركية توقفت الولايات المتحدة عن المساعدات المالية وإمدادات الأسلحة للوحدات الكردية المسلحة وبذلك دعمت الأتراك.

في الوقت الحاضر نشهد خطوات مماثلة. أهملت الولايات المتحدة التحالف مع الأكراد مرة أخرى. أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” أن عناصر “وحدات حماية الشعب” الكردية أتموا انسحابهم من مدينة منبج في شمال سورية وذلك بموجب الاتفاق التركي الأمريكي.

من الواضح أن الأكراد السوريون لم يعودوا قادرين على الاعتماد على الولايات المتحدة كحليف مخلص لهم. ولم يهتم البيت الأبيض بمصير الحليف السابق الذي قد لعب دوره ولم يعد مفيداً. بالإضافة إلى ذلك، لن يفسد الأمريكيون العلاقات مع تركيا وهي عضو في حلف الناتو والتي تربطها عقود عسكرية بالمليارات.

في الوضع الحالي، ليس أمام الأكراد خيار آخر سوى التوقف عن التحالف مع أمريكا والحصول على دعم من بشار الأسد وحلفائه. والآن الجيش السوري هو الضامن الوحيد لأمن الأكراد في المنطقة.

من الجدير بالإشارة إلى أن الحكومة السورية قد بدأت مفاوضات مع حزب الاتحاد الديموقراطي حول تقسيم النفوذ والنظام الإداري الجديد بعد الحرب في سورية. ويجب أن تكون هذه الصفقة مربحة لكلا الطرفين. تستعيد دمشق السيطرة على شمال شرق البلاد وتمنح الحكم الذاتي للأكراد أما الأكراد فحصلوا على الحماية من العدوان التركي.

من المهم أن نفهم أن يدل الانسحاب التدريجي للولايات المتحدة من دعم الأكراد لصالح تحسين علاقات مع تركيا على استعداد واشنطن لتخلي عن محاولات للتأثير على الوضع السياسي في سورية. تدرك واشنطن أن خططها في سورية قد فشلت وقررت الحفاظ على نفوذها في المنطقة على الأقل من خلال العلاقات الثنائية مع تركيا. يأمل الأكراد أن يساعدهم الجيش السوري في منع التوسع التركي في الأراضي السورية والحفاظ على سلامة وسيادة البلاد.

أحمد صلاح