اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان اللحظة مؤاتية اليوم للانطلاقة الفعلية للمعركة ضد الفساد ” وسنربحها لان كل اللبنانيين يدعموننا فيها ولا حصانة لاحد مهما علا شأنه”. وشدد الرئيس عون على ان ملف النازحين السوريين ” هو ملف سيادي ولن  نتراجع عن العمل لعودتهم الى بلادهم”.

مواقف الرئيس عون جاءت خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفد المجلس التنفيذي للرابطة المارونية برئاسة النقيب انطوان قليموس لمناسبة انتهاء ولاية المجلس واجراء انتخابات جديدة.

في مستهل اللقاء، تناول النقيب قليموس ما حققته الرابطة طيلة الفترة المنصرمة، متقدما  من الرئيس عون بالشكر على كل التضحيات والجهود التي يبذلها في سبيل الوطن، ولحمله والفريق الذي يعاونه، القضايا التي اطلقتها الرابطة، “وقد كنتم اب الصبي فيها”، وذلك بدءا من قضية النزوح السوري مرورا بقضية الغبن الذي كان يمكن ان يلحق ببعض الموظفين المسيحيين الاكفاء ونظيفي الكف والاهتمام بالقرى الاطراف في الشمال والجنوب، وصولا الى المواقف من الصرح البطريركي، “وهو الصرح الثاني الى جانب رئاسة الجمهورية، والذي لطالما كانت الرابطة حريصة على  ان تقف الى جانبه”. وقال: “ان مواقف الرابطة كانت مخلصة وصادقة على الدوام،  وقد نقلت  نبض الشعب اكان الى فخامتكم او الى الصرح البطريركي  بشفافية”.

اضاف النقيب قليموس:  “ان اللبنانيين لطالما تمنوا ان يحدث تشكيل الحكومة الجديدة صدمة ايجابية على الساحة الداخلية، ونتمنى ان تترجم هذه الصدمة الموعودة بالتعيينات في اقرب وقت، وذلك لكي تتمكن الدولة اللبنانية من الانطلاق  في مسيرتها المقبلة”، معربا عن ثقته بمتابعة الرئيس عون ملف النزوح السوري باهتمام  وتصميم بالغين .

الرئيس عون

ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، مثنيا على ما قدمه رئيس الربطة ومجلسها التنفيذي في فترة ولايتهما،  متمنيا للنقيب قليموس واعضاء المجلس التنفيذي التوفيق في المرحلة المقبلة. وتناول  رئيس الجمهورية  ما تحقق حتى الآن،  فلفت الى انه سعى في الفترة الاولى لولايته الى اعادة تنظيم القوى الامنية والعسكرية التي تشكل الارضية الصالحة التي يمكن البناء عليها للمستقبل وضمان استتباب الامن في البلاد، الامر الذي  بات يترجمه الارتياح الذي تبديه البعثات الدولية لما تحقق على هذا الصعيد. “كذلك سعينا الى اعادة تفعيل عمل المؤسسات اكان في الداخل او الخارج، من خلال تفعيل عمل السفارات اللبنانية وتعيين ملحقين اقتصاديين فيها حيث احرز لبنان تقدما في التسويق لبعض منتجاته كالنبيذ وغيره من الصناعات اللبنانية ذات الجودة العالية، على امل ان تلتزم الصناعات المحلية الاخرى بالمواصفات التي تتيح لها احراز التقدم الملموس “.

اضاف رئيس الجمهورية:  “اما معركة الفساد التي لطالما اعتقد البعض انها معركة منسية، فقد بدأت وان  تأخرت بعض الشيء حيث بوشر بفتح عدد من الملفات، كما اننا نواصل العمل  على حل ملف النازحين بعد تنامي عددهم”، لافتا الى لقائه الاخير مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني وتأكيده امامها استغراب لبنان للموقف الدولي الرافض لاستضافة  النازحين او مساعدة  لبنان على اعادتهم  الى بلدهم،  وتمسك لبنان في المقابل  بموقفه السيادي من هذه القضية  وعدم قبوله اي توصية في هذا الصدد.

وقال الرئيس عون: “ثمة اندفاع ومقاومة لمعركة الفساد كما  لاحظتم  في الايام الاخيرة، الا اننا مصممون على ربح المعركة مهما بلغت التحديات ولن تثبط عزيمتنا في ذلك، لاسيما وان لا حصانة  لاحد مهما علا شأنه  كما لن يكون فيها تمييز”، مشددا على اهمية الرأي العام في ربح المعركة، الذي يميز بين المتهم والبريء. واعتبر ان الهيئات الرقابية والقضائية امام تجارب واضحة وعليها ان تقوم بواجباتها.

وختم رئيس الجمهورية بالتأكيد على ان لبنان سيبدأ سلوك طريق النهوض من ازمته الاقتصادية الموروثة، مشددا على ضرورة ان يواكب المواطنون الجهود الي تبذلها الدولة لتسريع هذه العملية.

وزير الدفاع

الى ذلك شهد قصر بعبدا سلسلة لقاءات تناولت شؤونا وزارية وسياسية وثقافية.

وفي هذا الاطار، استقبل الرئيس عون وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب وعرض معه اوضاع المؤسسات التابعة للوزارة، وشؤونا وطنية عامة. كما تطرق البحث الى التعيينات المرتقبة لاربعة اعضاء في المجلس العسكري هم: رئيس الاركان العامة، الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع، المفتش العام والعضو المتفرغ، والتي ستعرض في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء.

النائب اللواء جميل السيد

سياسيا، استقبل الرئيس عون النائب اللواء جميل السيد واجرى معه جولة افق تناولت الاوضاع العامة في البلاد والمستجدات السياسية بعد مرحلة تشكيل الحكومة الجديدة. وتطرق البحث الى موقف رئيس الجمهورية من ملف النازحين السوريين، والسبل الايلة الى انجاح عملية مكافحة الفساد على مختلف الصعد.

النائب السابق عباس الهاشم

والتقى الرئيس عون النائب السابق عباس الهاشم وعرض معه الاوضاع العامة والتطورات السياسية الاخيرة.

رئيس المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع

كذلك استقبل رئيس الجمهورية رئيس المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع عبد الهادي محفوظ، وعرض معه شؤونا اعلامية وعمل المجلس. وبعد اللقاء قال محفوظ: ” لفت انتباهي في اللقاء مع فخامة الرئيس العماد ميشال عون انه يتطلع الى ان يكون ل”العهد” ثلاث مسائل بارزة في ثلاث قضايا تهم كل اللبنانيين وهي الاقتصاد والفساد والنزوح، ورأى ان معالجة هذه المسائل تنعكس ايجابا على بنية الدولة وحال اللبنانيين. والمقاربة للمعالجة تفترض عزل العامل الطائفي السياسي الذي يشكل عائقا فعليا امام الاصلاح لان هذا العامل هو الذي يحصن الفساد الاقتصادي والمالي والسياسي ويحول البلد الى محميات مذهبية في كل طائفة بحيث ان من لا مكان له في هذه المحميات لا غطاء له، ومن هنا فان فخامة الرئيس يتطلع الى تكوين رافعة اجتماعية وفكرية ومدنية ونخبوية من كل المناطق والطوائف للوصول الى الاهداف المرجوة. وشدد فخامته ان الامن ممسوك  في لبنان وهو افضل مما عليه في اوروبا ودول الغرب.

مجلس ادارة صندوق التعاضد الموحد للفنانين

وعرض الرئيس عون مع وفد من مجلس ادارة صندوق التعاضد الموحد للفنانين برئاسة النقيب صبحي سيف الدين، عمل الصندوق والمساعدات التي يقدمها للفنانين اللبنانيين. وخلال اللقاء شرح سيف الدين والمستشار القانوني للصندوق المحامي جوزف غانم الواقع الذي يمر فيه الصندوق الذي يتغذى من  رسمين، الاول يقع على الفنان الاجنبي الذي يدفع رسما يوازي 10% من قيمة عقده، انطلاقا من المعاملة بالمثل للفنانين اللبنانيين في الخارج، والرسم الثاني يبلغ 2% من بطاقات الحفلات الفنية في لبنان.

وشكر الوفد الرئيس عون للاهتمام الذي ابداه بمطالبه منذ ما قبل توليه رئاسة الجمهورية، متمنيا ان يستمر هذا الدعم لاسيما لجهة عدم التجاوب مع الدعوات الى الغاء رسم العشرة في المئة الذي يدفعه الفنان الاجنبي الذي يشارك في مهرجانات تقام في لبنان”.

واكد الرئيس عون اهتمامه بمطالب الفنانين وبضرورة استمرار عمل الصندوق وفق الاسس المحددة له في انظمة انشائه.

وضم الوفد الى النقيب سيف الدين والمحامي غانم النقباء: جورج ابو انطون ، نعمة بدوي، فريد ابو سعيد، جهاد الاطرش نزار ضاهر، ريتا مكرزل وهادي غمراوي.

الشاعر حبيب يونس

وفي قصر بعبدا الشاعر حبيب يونس والمدير العام لمطابع الكريم الحديثة الاب شربل مهنا، حيث اهدى يونس رئيس الجمهورية كتابه الجديد “فليسفاء- كي يبقى لبنان الكبير كبيرا”، الذي اصدره عشية الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لقيام دولة لبنان الكبير، والذي سيوقعه يوم السبت المقبل في جناح جمعية ” تجاوز” في معرض الكتاب في انطلياس. والكتاب الجديد يضيء على مواقف كثيرة  لرئيس الجمهورية، وهو متنوع بين الادب والفن والسياسة واللاهوت والاعلام ومؤلف من 800 صفحة.