اقام غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ظهر اليوم الاربعاء 25 اذار 2020، صلاة الابانا تزامنا مع صلاة قداسة البابا فرنسيس التي دعا اليها لمواجهة “ايام المحنة التي ترعب البشرية بتهديد وباء كورونا”. ومساء واصل غبطته تلاوة صلاة المسبحة الوردية على نيّة لبنان وللقضاء على وباء كورونا، وذلك في كنيسة الصرح البطريركي في بكركي وعبر وسائل التواصل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.  

وفي مستهلّ صلاة هذه الليلة، ألقى غبطته تأملاً روحياً، جاء فيه:

” نرفع صلاتنا مساء هذا اليوم بصوت واحد الى الله ، وكما صلّينا مع قداسة البابا في تمام الساعة الثانية عشر ظهراً في كل أنحاء العالم صلاة الأبانا ملتمسين رحمة الرب وحنانه بشفاعة أمنا مريم العذارء سيّدة البشارة في يوم عيدها، نلتمس مجدّداً رحمة الله التي هي أكبر من كل الصعوبات. لذا نحن جميعاً مدعوون الى تغيير نمط حياتنا، تماماً كما غيّر فيروس كورونا عاداتنا ويوميّاتنا، فنحن بالتالي مدعوّين الى العودة الى الله. فمع عجز الطب عن إيجاد علاج ودواء لهذا الوباء الذي يستمرّ في الانتشار في لبنان والعالم، يبقى أملنا الوحيد هو الله، طبيب البشرية، وعلى هذه النيّة نصلي. نحن مدعوون الى تغيير نمط الحياة. فكل شيء تغيّر، وعلينا ان نتعلّم من كل ما يحصل، والا نعتبره شيئًا عابرًا. فلنعتبر ان ما يحصل هو هزّة كبرى ومناسبة لدعوة كل انسان لكي يعود الى نفسه والى الله الطبيب الازلي بروح التوبة وبطيّ صفحة الماضي في عائلاتنا ومجتمعاتنا ووطننا، فلا يمكننا بعد إنتهاء هذه الأزمة أن نعود الى نمط حياتنا القديم، بل يجب أن نغيّر حياتنا الروحيّة نحو الأفضل تجاوباً مع رحمة الله علينا.”

وختم غبطته : “اليوم رفع المسيحيون والمسلمون، الصلاة من أجل أمنا مريم العذراء التي يكرمها المسلمون أيضاً، فهي الأم السماوية التي نوجّه اليها صلاتنا وتضرعاتنا، ونكرّس ذواتنا لله بشفاعتها، ونتأمل اليوم أسرار الفرح المرتبطة بالتبشير الملائكي الذي كان بشرى وخلاص للبشرية والعالم، وكما كرّست مريم نفسها لله وللمخلص الفادي المولود منها، نجدد نحن أيضاً تكريسنا الذي تجلّى في سر المعمودية، وفي سرّ الكهنوت والاسقفية لدى البعض أيضاً، ونكرّس لبنان والعالم لقلب مريم المحبّ، هي التي ظهرت في فاطيما بملىء قلبها المشعّ بالحب والحنان للبشرية جمعاء. ونصلي من أجل شفاء من أصيب بفيروس كورونا، ومن أجل الحدّ من انتشار الوباء والاسراع في إيجاد الدواء الناجع” ومعهم نذكر كل المتأمين والمرضى وكل الارادات الطيبة التي تساهم في تخفيف الاعباء عن كاهل المعوزين والفقراء والمحتاجين.