صحيفة الأخبار

 

وصلت منظومة الدفاع الجوي الجديدة إلى سوريا قبل الموعد الذي حددته موسكو في إعلانها الأول. وبينما أشير إلى بدء تدريب طواقم سورية لمدة ستمتد لثلاثة أشهر، بقي مكان نشر المنظومة وآلية تفعيلها وعملها رهن الأيام المقبلة.

خلال أسبوع واحد فقط من إعلان موسكو عزمها على تسليم منظومة «S-300» للجانب السوري، أنهت وزارة الدفاع الروسية عملية نقلها إلى الأراضي السورية، في مهلة زمنية أقل من المخطط لها (أسبوعان)، إلى جانب عدد من معدات الحرب الإلكترونية وأنظمتها. الخطوة التي وضعتها روسيا في إطار تعزيز أمن عسكرييها ومنشآتها في سوريا، جرت بسرعة لافتة رغم الاعتراضات الإسرائيلية والتحذيرات الأميركية من «خطورتها». وأنهت التساؤلات عن جديّة موسكو في تسليم المنظومة للجيش السوري من عدمها، فيما ينتظر ما قد يحمله هذا التسليم من تغييرات في نشاط الأجواء السورية، ولا سيما أن إسرائيل لم تنفذ أي هجوم منذ ليل السابع عشر من أيلول الماضي وحتى ليل أمس. ومنذ الإعلان الأول لهذا القرار الروسي، أريد تظهيره صادراً عن رأس الهرم هناك، الرئيس فلاديمير بوتين. وكذلك حدث أمس، فقد جاء الكشف عن إتمام التسليم عبر الكرملين، نقلاً عن حوار بين وزير الدفاع سيرغي شويغو وبوتين، خلال اجتماع لمجلس الأمن الروسي، أمس. وقال شويغو في حديثه عن تفاصيل ما قامت به قواته: «تماشياً مع قرار الرئيس، قمنا بعدد من الإجراءات لتعزيز الدفاعات الجوية في سوريا، والأهم، حماية أفرادنا العسكريين… لقد أكملنا تسليم منظومات S-300، وهذا يتضمن 49 من معداتها، بما في ذلك الرادارات وأنظمة التعقب الرئيسية وآليات التحكم وأربع منصات إطلاق صواريخ»، مؤكداً أنّ «العملية انتهت أمس (أول من أمس)، وأتممنا تسليم كامل المنظومة لسوريا». وأضاف أنه «جرى تشغيل أنظمة الحرب الإلكترونية وتعزيزها، ونشر معدات إضافية هناك. واليوم، نسيطر على مسافة تمتد بين 50 إلى 200 كيلومتر من المناطق التي كانت تستخدم لدخول الأجواء السورية». ولفت إلى أن «المعدات الخاصة بنظام التحكم الرئيس بكامل منظومات الدفاع الجوي، قد بدأ نقلها… وسنكمل العمل عبر إعداد الطواقم وتدريبها، لدمجها في شبكة واحدة بحلول 20 تشرين الأول»، مضيفاً في معرض رده على سؤال بوتين، أن تدريب الطواقم السورية على منظومة «S-300» قد بدأ بالفعل، وأن إنهاءه يتطلّب مدة 3 أشهر. ولم يتطرق الحديث الروسي المقتضب عن إتمام عملية التسليم لمناطق النشر المتوقعة لتلك المنظومة، وبالتالي الأجواء التي ستغطيها حين تفعيلها، ولكنه لمّح إلى أن الطواقم السورية تستعدّ لتتمكن من تشغيلها خلال فترة قريبة، وهو ما قد يشير إلى أن الطواقم الروسية ستقوم بإدارتها لحين الانتهاء من تلك المرحلة. واللافت أن عدد منصات إطلاق الصواريخ (4) يعتبر قليلاً مقارنة بالحاجة اللازمة لتغطية كامل الأجواء السورية وجوارها، وللدخول في عملية التصدي لأهداف جوية متعددة. غير أن ربط عملها مع باقي أنظمة الدفاع الجوي (السورية والروسية) قد يعزز فعاليتها، بحصرها ضد الأهداف البعيدة المدى.

وفي انتظار إعلان تفعيل المنظومة وانعكاسه المفترض على النشاط الجوي في سوريا، أصرّت الفصائل المسلحة المحسوبة على أنقرة في إدلب ومحيطها، على رفضها تسيير أية دوريات روسية داخل المنطقة «المنزوعة السلاح» التي يجري العمل على إنشائها. وفي المقابل، تقترح تلك الفصائل دوراً أكبر للقوات التركية، عبر استبدال الأسلحة الثقيلة التي سيتم سحبها، بأخرى تتبع الجيش التركي من دون مشاركة الجانب الروسي. وبرغم عدم صدور أي موقف رسمي روسي في هذا الشأن، فإن من المرجح أن ترفض موسكو أي تعديل على مذكرة التفاهم التي وقعت في سوتشي مع الجانب التركي. وبالتوازي، اعتبرت دمشق على لسان وزير الخارجية وليد المعلم، في مقابلة تلفزيونية، أن تسليم الفصائل المسلحة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة قبل كانون الأول المقبل، هو «خطوة أولى لتحرير إدلب»، مشيراً إلى أن نموذج المصالحات سيطبّق لاحقاً هناك. واعتبر أن تركيا تستطيع الوفاء بما التزمته في «اتفاق سوتشي»، لكونها تدير عبر استخباراتها كل المسلحين في إدلب ومحيطها. وفي تعليق رسمي أول على الضربة الإيرانية في دير الزور، رأى المعلم أنها تأتي «في إطار مكافحة الإرهاب»، مؤكداً أن التعاون مع إيران يجري وفق أطر الشرعية والسيادة. كذلك، رأى أن لقاءه مع وزير الخارجية البحريني، كان «لقاءً أخوياً… لم يُرتَّب له مسبقاً»، من دون أن يكشف عما دار فيه من حديث، أو عن احتمال البناء عليه نحو خطوات مستقبلية.

ومن جهة أخرى، وبينما ركزت التعليقات التركية على ضرورة خروج «وحدات حماية الشعب» الكردية من مدينة منبج، أشار وزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس، إلى أن عدد الديبلوماسيين الأميركيين في سوريا (مناطق سيطرة «قوات سوريا الديموقراطية» شرق الفرات) تضاعف أخيراً، مضيفاً أنه «مع تراجع العمليات العسكرية سترون أن الجهود الدبلوماسية الآن تترسخ».