استضافت الجامعة الأميركية في بيروت (AUB) وكلية العلوم الزراعية والغذائية (FAFS) فيها ورشة عمل دامت يومين حول الخبرات والتطوّرات في التحول الجامعي كجزء من مشروع تحويل التعليم العالي الذي تموّله شركة كيلوغ. وشارك في الورشة ثمانية وأربعون ممثّل لثلاثين مؤسسة أكاديمية ومنظمة دولية في الولايات المتحدة وكندا وأميركا اللاتينية وأوروبا وأفريقيا وآسيا تبادلوا المعلومات حول التزامهم بالتقدم في تحوّل التعليم العالي. وقد تناول المشاركون أيضًا القضايا المتعلقة بتعزيز جهود التحول وتوسيع نطاقها عالميًا استجابة للتحديات الناشئة في القرن الحادي والعشرين.

رئيس الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور فضلو خوري رحّب بالحضور وبالمتحدثين، وقال: “نحن ملتزمون بشدة بهذا المشروع. ونقوم بذلك برغبة كبيرة في التعلم من شركائنا”.

عميد كلية العلوم الزراعية والغذائية، الدكتور ربيع المهتار، كان منسّق الورشة وتكلّم بعد الرئيس خوري. وتناول أهمية التغييرات قيد المناقشة كأداة لكل من المعلمين والطلاب في أن يصبحوا أكثر وعيا بالبيئة في قراراتهم وهو ما سيكون عاملاً مهماً للغاية في التخفيف من التحديات البيئية الحالية والمستقبلية.

كذلك تحدثت رئيسة مؤسسة كيلوغ ومديرتها التنفيذية، لاجون مونتغومري تابرون، عن أهمية تهيئة وتوفير بيئة مستقرة للطلاب تسمح لهم بتحقيق كامل إمكاناتهم كقادة، مع الإشارة إلى أنه يجب على الطلاب “أن يفيدوا مجتمعاتهم بما تعلموه. وقالت إن هذه الظروف المستقرة تأتي من العائلات والتجمعات الأهلية ومن بناء المساواة داخل مجتمعاتنا”.

الدكتور خوزيه زغلول، الرئيس الفخري لجامعة الأرض والعضو في مجلس أمناء الجامعة الأميركية في بيروت، شدّد على أهمية المحتوى الذي يتم تعليمه، لا على التعليم بحد ذاته. وأشار إلى أن التعليم يتعلق بأمرين: الأشخاص الذين يهتمون بما يختبرون وبما يقومون بتدريسه، وقدرة الطلاب على تطبيق ما يتعلمونه في العالم الواقعي لخلق شعور بالتعلم التجريبي.

الدكتور إيان ماو، النائب السابق لرئيس رابطة الجامعات الحكومية والجامعات القائمة على أراضي ممنوحة من الحكومة، تناول أهمية التفاهم والنمو مع التنوع. وأشار الدكتور ماو إلى أنه مع التنوع تبرز تحدّيات جديدة، تتطلب تدخلات أكثر تخصيصاً ومقاربات تكنولوجية لتلبية الاحتياجات والأهداف المتغيرة للطلاب”.

وبعد الجلسة الافتتاحية، قدّم مدير المشروع الدكتور جيم فرنش لمحة عامة عن المشروع وعن التقدّم المحرز خلال عامه الأول. وحدّد الدكتور فرنش الجامعات الرائدة للبرنامج، ومنها الجامعة الأميركية في بيروت، وجامعة كيسكويا في هاييتي، والمعاهد التكنولوجية في كالكينى وكونكال في المكسيك. وتحدث عن الشراكة بين الجامعة الأميركية في بيروت والاتحاد العالمي لرابطات التعليم العالي لعلوم الزراعة والحياة، وتكلم عن التجارب المشتركة في هذه المبادرات وعن التحديات الكبرى التي واجهتها وتوقّعتها والتقدم المحرز حتى الآن.

الدكتور جون كينيلي، رئيس الاتحاد العالمي لرابطات التعليم العالي لعلوم الزراعة والحياة، قدّم لمحة عامة عن الاتحاد وقدم المشاركين في الشبكة العالمية للاتحاد والذين تبادلوا النماذج التعليمية المبتكرة والتحولات التي تنفذها جامعاتهم أو تتوقع تنفيذها. وهم شرحوا الأسباب والأهداف والنجاحات والتحديات المرتبطة بهذه الابتكارات في تغيير نماذجهم التعليمية. كما وصفوا رؤاهم حول الملامح المستقبلية لخريجيهم والطريقة التي يعالج بها التحول العالم المتغير الذي سيصبح هؤلاء الخريجون فيه محرّكي التغيير.

وفد عقد اليوم الثاني من ورشة العمل في مزرعة الجامعة في البقاع وتضمن حلقة نقاش حول الطرق التي يمكن بها وينبغي أن تكون البحوث الجارية لحل المشكلات جزءًا لا يتجزأ من تجربة الطلاب الجامعيين، وكيف يمكن أن تسهم في حل تحديات القرن الحادي والعشرين. وكان السؤال البارز في أذهان الجميع هو “كيف تساهم الأبحاث في تعليم قادة الغد؟”.

مركّزاً على الجانب الزراعي من ورشة العمل، قدّم مدير مزرعة الجامعة في البقاع الدكتور مصطفى حيدر الأنشطة والخطط الحالية للمزرعة لتصبح مركزاً للانخراط المجتمعي. وقدّم الدكتور شادي حمادة، مدير وحدة البيئة والتنمية المستدامة مشاريع الوحدة الحالية للتنمية الريفية وعمل الوحدة مع مجتمعها المحلي.

وكعلامة تقدير للإنجازات التي تحقّقت حتى الآن والأمل في استمرار نتائج المشروع الواعدة في العام المقبل، قامت كل مؤسّسة مشاركة بزراعة شجرة في مزرعة الجامعة ثم استمتع المشاركون بأنشطة المجتمع المحلي، بما في ذلك مطبخ “الخيارة” المجتمعي ووحدة منتجات الألبان التعاونية، والأرض التجريبية في صغبين للزراعة الذكية والمناخية، والطعام اللذيذ والممتع على طول “درب الكرم”.

وأتاح اليوم الأخير لورشة العمل للمشاركين فرصة لمناقشة التشبيك العالمي والشراكات حول التحوّل الجامعي واختتم بمناقشة مستقبل التحول في التعليم العالي.