لم تكتفِ السلطات المعنية من سياسية ومالية وعقارية ومصرفية بما أوصلت البلاد اليه من إفلاس جعلت من لبنان رابع دولة مدينة في العالم حيث تجاوز حجم الدين مائة مليار دولار أميركي. ولم تكتفِ يتجاهل محاربة الفساد والهدر والنهب والسرقات الموصوفة والتهرب الضريبي والتهريب وغيرها من الجرائم التي يحاسب عليها القانون. ولم تتورع عن إهمال المدرسة الرسمية والجامعة الوطنية والمستشفيات الحكومية التي باتت عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها.

وها هو تحالف السلطة والمال متمثلاً بمعظم أركان السلطة ما عدا حفنة من النواب تجرأت وقدمت تعديلات على قانون الإيجارات الذي أقرّ عام 2014 وجرى بعض التعديلات عليه عام 2017 وها هي تمضي بدعم من أصحاب الملكيات الكبرى وما يسمّى بشركات التطوير العقاري بوضع المراسيم التنفيذية لفرض تطبيق هذا القانون الذي أقل ما يقال فيه أنه قانون تهجيري ومتعسف وظالم لحوالي مليون لبناني في المدن والبلدات الأخرى وضواحيها.

         إنّ حق السكن هو حق أساسي يضمنه الدستور اللبناني وهو حق يعلو على حق الملكية الخاصة ويتجاوزها للحفاظ على النسيج الاجتماعي ووحدة المجتمع والبلاد. إلاّ إذا كان المقصود تنفيذ قرار يشبه ما اتخذه رئيس إحدى البلديات الذي طالب بالصفاء الطائفي وهذا الأمر إن حصل لن يؤدي إلاّ لحروب أهلية جديدة نتيجة الفرز الطائفي الذي عجزت الحروب السابقة عن تحقيقه وبالأساس يضرب صيغة الحياة المشتركة والمواطنية بل يضرب الأسس الدستورية لحق اللبناني في العيش في اي بقعة على تراب وطنه.

أيها المستأجرون القدامى،

         لم نقف مرة ضد صغار المالكين القدامى ونحن نطالب بقانون ينصفهم لكننا نحمّل الدولة التي مدّدت لقانون الإيجارات لأكثر من خمسين عاماً وما أن تضاعفت أسعار العقارات خلال السنوات العشر الماضية أكثر من خمس مرات حتى قررت السلطة وبدعم من كبار الملاك إلى ربط زيادة الإيجارات بسعر متر الأرض والبناء وتحرير العقود بعد تسع سنوات بعد أن تكون الإيجارات وصلت إلى عشرات أضعاف ما يدفع الآن. وبالتالي تشريد عائلات بكاملها إلى العراء من دون سقف يقيهم وفي ظل بطالة متزايدة وأجور تتآكل من دون تصحيح وفقر يعمّ المناطق ويطال ثلثي المواطنين.

         إننا في الاتحاد العمالي العام إذ رفضنا ونرفض بالمطلق هذا القانون الجائر والخطير على مختلف المستويات ندعوكم بالفم الملآن إلى اتخاذ قرار جريء وقاطع في حال لم يعدّل هذا القانون ويلغى فيه تحرير العقود وتخفض فيه الزيادات إلى 1% بدلاً من 4% إلى الامتناع عن تنفيذ هذا القانون وإعلان العصيان والاستمرار في التظاهرات والاعتصامات والإضرابات. فليفتحوا السجون لمئات الآلاف من المواطنين الذين هم بمعظمهم في نهاية أعمارهم وعاطلين عن العمل ويتحملوا مسؤولية هذه الجريمة الاجتماعية الكبرى التي ليس لها تسمية سوى الحرب على الفقراء من قبل تحالف السلطة والمال.

         خذوا قراركم بشجاعة ولا تخافوا، فليس لديكم ما ستخسرونه. خذوا قراركم وتأكدوا أنّ الاتحاد العمالي العام معكم مهما كانت النتائج ولن يسمح بهذه المجزرة التي يقودونها إليها كالخراف.

         تمسكوا بحقكم بالسكن. تمسكوا بأحيائكم القديمة التي تمثل تراث هذه المدن وبيئتها الحقيقية. ولا تسمحوا بأن تصبح كل بيروت وجميع الضواحي والمدن والبلدات الكبرى نموذجاً لشركة سوليدير.

والسلام عليكم.

رئيس الاتحاد بالإنابةحسن فقيه