نظّمت “الحملة الوطنية للحفاظ على مرج بسري” إعتصاماً حاشداً في ساحة رياض الصلح مساء اليوم تحت عنوان “صنوبر بسري مش للحطب” بمشاركة أهالي قرى مرج بسري والمواطنين من مختلف المناطق اللبنانية ومجموعة من الناشطين البيئيّين ومنظّمات المجتمع المدني.

ويأتي هذا الإعتصام على خلفية قيام مجلس الإنماء والإعمار بتلزيم قطع بعض أحراش بسري للمدعو “أبو عفيف حيدر لتجارة الحطب والفحم”، ونيّة المجلس تلزيم باقي الأحراش لشركات أخرى محسوبة على طوائف وأحزاب مختلفة، الأمر الذي وصفته الحملة بأنّه “أوقح عملية تحاصص مذهبي على حساب ما تبقى من طبيعة لبنان”.

ورفع المعتصمون يافطات كُتب عليها “مجلس التخريب والدمار”، “مجلس التحاصص والهدر”، “مجلس الفساد العلمي” وغيرها من الشعارات المنتقدة لأداء مجلس الإنماء والإعمار.

وألقى منسّق الحملة الوطنيّة للحفاظ على مرج بسري المهندس رولان نصّور كلمة الحملة، وجاء فيها:

نقف اليوم أمام وكر الفساد الأوّل، مجلس الإنماء والإعمار، حيث الطرقات يتحصاصونها، والنفايات يتقاسمونها، حتّى المجارير يتوزّعونها أرباحاً بينهم. هنا الدجاجة تبيض ذهباً، وما أكثر الذهب في مرج بسري.

في وكر المحاصصة غابات بسري تعني الفحم والحطب. أراضيها الزراعيّة تعني التجارة بالرمول. تلالها المهيبة تعني المقالع والكسارات. وبناء السد جنّة لمقاولي السدود وشركات الإسمنت. أمّا قروض المشروع من البنك الدولي فما هي سوى إنعاشٌ ماليّ لسلطة ساقطة حتماً.

بالأمس اتّفقت الأحزاب على تلزيم صنوبر بسري للمدعو “أبو عفيف حيدر لتجارة الحطب والفحم”، وينوون تلزيم باقي الأحراش لشركات أخرى محسوبة على طوائف وأحزاب مختلفة، في أوقح عمليّة تحاصص مذهبي على حساب ما تبقى من طبيعة لبنان.

فهل من يراقب أو يحاسب؟

المجلس النيابي لم يكلّف نفسه عناء التحقّق من فضائح الفساد وإخفاء التقارير وتضارب المصالح في المشروع. ووزير البيئة فادي جريصاتي تآمر على مرج بسري موافقاً على البدء بالأشغال بالرغم من انتهاء صلاحية دراسة الأثر البيئي. وكما تواطأ جريصاتي، يتواطأ وزير الثقافة ضد آثار المرج مبرّراً تفكيك المعبد الروماني وكنيسة مار موسى ودير القديسة صوفيا وأكثر من 50 موقع أثري آخر. أمّا وزير الزراعة، فحدّث ولا حرج، رخصٌ لقطع عشرات آلاف الأشجار.

كلّ مؤسّسات الدولة في خدمة مجلس الإنماء والإعمار. كيف لا والمجلس طاولة محاصصة للأحزاب الحاكمة، خارج أي رقابة ودون أي محاسبة. هنا تتدفّق القروض الأجنبية ويسيل لعاب الفاسدين.

أنصدّق أنّ سد بسري هو لتأمين المياه؟ ألم تروا سد بريصا الضنيّة الذي بناه هذا المجلس نفسه، وما زال السد فارغاً حتّى اليوم؟ من حاسب المجلس على فشل السد؟ وكم من جيوب امتلأت ولم تمتلئ البحيرة؟ إنّ مشكلة المياه في بيروت اليوم ليست في الحاجة إلى سدودٍ كبيرة وديونِ إضافيّة، بل في الفساد المستشري بإدارات المياه، والهدر في الشبكة الذي يتخطّى 48% بسبب التعديات واهتراء الأنابيب، وفي غياب المراقبة وتعطّل محطّات التكرير والفوضى في استثمار الينابيع والمياه الجوفيّة.

وبدل معالجة هذه المشكلات بتدابير إصلاحيّة وبتكاليف معقولة، يريدون استدانة مئات ملايين الدولارات لجرّ المياه المسرطنة من القرعون وبسري إلى بيروت وجبل لبنان، وتدمير 6 مليون متر مربّع من المناطق الحرجيّة والأراضي الزراعيّة والمواقع الأثريّة، وتعريض السكان لمخاطر الزلازل والإنزلاقات. نحن في بلدٍ يتحكّم فيه جشع المقاولين. فبعد أن عاثت حفّارات جهاد العرب وجرّافات داني خوري خراباً في طبيعة لبنان، ها هي تتحضّر للإنقضاض على مرج بسري ونهر الأوّلي. ولكن فشروا. إن مجلس التخريب والدمار سيُحاسب على جرائمه، ومرج بسري سيبقى محميّة طبيعيّة وأثريّة بإرادة أهله واللبنانيّين.

وإذ تؤكّد الحملة الوطنية للحفاظ على مرج بسري المضي قدماً في الخطواتٍ التصعيديّة، تعلن المطالب التالية:

1-    وقف قطع الأشجار في مرج بسري وتجميد الأعمال كافّة.

2-    إجراء دراسة جديدة لتقييم للأثر البيئي للسد والأخذ بالمعطيات المستجدّة حول البدائل والمخاطر الزلزالية وكميّة ونوعيّة المياه والجدوى الإقتصاديّة.

3-    كفّ يد مجلس الإنماء والإعمار عن مشروع سد بسري ومحاسبة المسؤولين فيه عن فضائح الفساد وتزوير الدراسات.

4-    إعتماد الحلول المستدامة للمياه في بيروت الكبرى.

5-    العمل على إنشاء محمية طبيعيّة وأثرية في مرج بسري عملاً بالخطّة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية.