تحدث رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في ختام محادثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل ظهر اليوم في قصر الإليزيه، والتي دامت ما يقارب الساعة ونصف الساعة، وقال:

لقد كانن لقاء وديا، وفرنسا تقف دائما إلى جانب لبنان. وقد تحدثنا في أمور المنطقة، وبموضوع سيدر الذي هو الأهم بالنسبة إلينا، خاصة في الوضع الاقتصادي الذي نواجهه. كما اتفقنا على مزيد من التواصل، لا سيما وأننا أنجزنا لجنة المتابعة، وإن شاء الله سيكون هناك اجتماع آخر لنا في باريس بشهر تشرين الثاني المقبل. الأمور بالنسبة إلى سيدر سائرة، وعلينا أن نقوم بالإصلاحات اللازمة والتي ناقشناها في مجلس الوزراء وفي الموازنة مؤخرا. هذا الأمر يعطينا جوا إيجابيا بإذن الله لكي تعود الأمور اقتصاديا بشكل تدريجي إلى ما كانت عليه، خاصة حين يرى العالم أننا نقوم بواجباتنا تجاه اقتصادنا. فنحن لا نستطيع أن نكمل بالطريقة التي كنا نعمل بها. وقد كان الرئيس الفرنسي حريصا جدا على مساعدة لبنان وعلى استقراره، وهذا أمر مطمئن، وهو مستعد أن يكمل بهذا الاتجاه وأن يساعد لبنان بأية وسيلة ممكنة، والمهم لديه هو أن يكون اللبنانيون والأفرقاء السياسيون حريصين على القيام بالإصلاح. فهذا الإصلاح ليس مطلوبا من أجل الحصول على الأموال، بل لكي نحسن أداء الدولة في لبنان بما فيه مصلحة المواطنين ولكي نحارب الفساد القائم. نحن متفائلون بسيدر، وإن شاء الله نتقدم على هذا الصعيد.

كذلك تحدثنا بالوضع الإقليمي، والرئيس ماكرون يعمل على التهدئة في المنطقة، خاصة بعد التصعيد الذي حصل مؤخرا”.

سئل: هل الفرنسيون راضون عما يقوم به لبنان حتى الساعة لناحية الإصلاحات والإجراءات أم كانت لديهم ملاحظات؟

أجاب: بالتأكيد كانت هناك ملاحظات، وقد أخذنا هذه الملاحظات بعين الاعتبار، لكن المهم هو الإسراع بهذه الإصلاحات، فلم يعد لدينا المزيد من الوقت. ولو قمنا بهذه الإصلاحات قبل تقارير “فتيش” و”أس أند بي” لما كنا اليوم هنا. لذلك يجب ألا نتقاعس أو نتأخر بالإصلاح لأنه هو ما يساعد لبنان.

سئل: ماذا عن الـ400 مليون يورو التي تحدثتم عنها كقرض جديد من فرنسا؟

أجاب: هي ليست قرضا جديدا، ففي مؤتمر روما كان هناك دعم للجيش اللبناني، ونحن لدينا برنامج بحوالي مليار دولار لتجهيز الجيش اللبناني، وإذا أردنا أن نصرف نحن هذا المبلغ فإنه سيكلفنا نحو 14 أو15% فوائد لكي نسلح أنفسنا بالبواخر التي نحتاجها، كوننا نعمل على موضوع استخراج النفط والغاز في البحر، وبالتالي يجب أن نحمي هذه الصناعات.

من هذا المنطلق، نتفاوض اليوم مع الدولة الفرنسية حول كيفية الحصول على هذا القرض الممتد على مدى 10 أو 15 سنة، للتمكن من شراء هذه البواخر.

سئل: لكن كان هناك تململ من الجانب الإيطالي؟

أجاب: كلا ليست هناك مشكلة، إنه الإعلام اللبناني الذي يحب أن “يزكزك فينا”.

سئل: هل تحدثتم عن وضع لبنان في ظل الصراع الأميركي الإيراني بعد أزمة أرامكو؟

أجاب: أزمة أرامكو خطيرة جدا ويجب ألا نستسهل بها، كما يجب ألا نمر عليها مرور الكرام. ما حصل في أرامكو أخذ الأمور إلى مرحلة تصعيدية أكبر بكثير. نتمنى ألا يكون هناك مزيد من التصعيد، والمملكة لها حق الرد بما تراه مناسبا، ففي النهاية، إنه هجوم على أراضيها وعلى سيادتها.

سئل: هل سيكون هناك دور فرنسي في هذا الإطار؟

أجاب: بالتأكيد، الدور الفرنسي دائم ومستمر في هذا الموضوع لتخفيض التصعيد الحاصل.

سئل: كيف كان اجتماعك صباحا مع أصحاب الشركات الفرنسية؟

أجاب: الاجتماع كان ممتازا، وجميعهم متحمسون للاستثمار في سيدر.

سئل: زرت بالأمس الرياض، ويحكى عن دعم مالي سعودي للبنان، فهل سمعتم كلاما بهذا الإطار؟

أجاب: نحن نعمل لعقد اجتماع للجنة العليا السعودية اللبنانية، وقد أنجزنا نحو 19 اتفاقية للتوقيع، كما سنتحدث في كيفية مساعدة المملكة لنا في ما يخص وضعنا المالي. الأهم أنها المرة الأولى التي تعقد فيها لجنة عليا بيننا وبين المملكة العربية السعودية لتوقيع اتفاقيات اقتصادية وتسهيلات بين الدولتين، لكي نتمكن من العمل بطريقة أفضل.

وزير الخارجية الفرنسي وظهرا، استقبل الرئيس الحريري في دارته بباريس وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان وعرض معه الأوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.