أقامت منطقة البقاع الغربي ـ راشيا في حزب “القوات اللبنانية”، وبالتعاون مع جهاز التنشئة السياسية لقاءً في ساحة صغبين، بحضور عضو تكتل الجمهورية القوية النائب أنطوان حبشي، والنواب السابقين أنطوان سعد وامين وهبة، ومنسق منطقة البقاع الغربي ـ راشيا في حزب “القوات” شربل الراسي، ورؤساء البلديات والأعضاء، ومخاتير، ورؤساء مراكز الأحزاب، وحشد من المحازبين والأهالي.

بدأ الحفل بالنشيدين اللبناني والقواتي، بعدها القى النائب حبشي كلمة متوجهاً فيها للحضور، قائلاً، “الانسان يقرأ التاريخ لا ليُسجن بأحداثه إنما لأخذ العبرة. وندرك ان في هذا البلد لا يمكن بناء وطن اسمه لبنان إذا لم تلتق كل مكوناته، والثابت أنه عندما تلتقي إن لم يكن لخير كل مواطن بمعزل عن انتمائه السياسي او الطائفي ليس بإمكانها ان تؤمن السلام”.

وأضاف، “هذا السلام لا يمكن ان تؤمنه أي  مجموعة لا بالقوة ولا بالحرب ولا باستئثارها بالسلطة. هذا السلام يؤمن ببناء الدولة والدولة لا تقوم الا بتطبيق القوانين بشكل متساوٍ  بحيث تكون اداراتها الضامن الوحيد للأفراد والمجموعات، وهذا الذي نطمح له ونريد تحقيقه”.

وأشار حبشي الى انني “افتخر بوجودي بينكم اليوم، وهذا إحساس بديهي خصوصاً انه من جهة السهل لجهته الثانية، الأرض تنتج بنفس الطريقة. انسان هذه الأرض طيب، ويدفع ثمن قناعاته الى حدوده القصوى وقد تصل الى دفع حياتهم ثمن قناعاتهم”.

ولفت حبشي الى انه “اذا كنتم تسألون عن كيفية الاستمرار في المقاومة اللبنانية، فالموضوع واضح على الرغم من القلق الذي نعيشه اقتصادياً والأوضاع الأخرى. القوات اللبنانية بدأت كردة فعل بديهية ضد ابتلاع الكيان اللبناني. في الوقت ذاته، كانت بعض المجموعات من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب تدفع ثمن الوجود السوري غير قادرة على التعبير عن رفضه، لأن من يجرب ان يبلع وطناً لا يبتلع جزء منه بل كله، بكل اجزائه ورجالاته”.

وتابع، “هذه المرحلة اخذت اطار السياسة مع حرب المئة يوم ورفض الشيخ المؤسس بشير الجميل الوجود السوري في الاشرفية. كانت مرحلة مؤسسة لنضال انسان ولكسر سلّم المسايرات، وذهب باتجاه تنظيم القوات اللبنانية التي كانت الذراع العسكرية للجبهة اللبنانية في تلك المرحلة. جاءت حرب زحلة لتحول المشروع السياسي للقوات اللبنانية الى مشروع فعلي واضيئ عليه اقليمياً ودولياً واوصل الشيخ بشير الى رئاسة الجمهورية اللبنانية”.

وأردف حبشي، “مع وصول بشير كان وصول الدولة التي انتظمت لمدة واحد وعشرين يوماً واغتيال الشيخ بشير كان العودة الى الحرب وكل الصراعات التي عشناها. ما سأتحدث عنه اليوم يشبه المرحلة التي سبقت ونضال القوات استمر بعد حل الحزب، واكمل بإطار سلمي في الوقت الذي اعتبروا فيه انه مع سجن القائد والأحد عشر عاماً من القمع سيؤدوا الى الانتهاء منا،، لكن عدنا الى المكان المناسب وتوجهنا بعد الـ2005 الى مرحلة بناء الدولة واستعادة حريتنا لنتمكن جميعاً من بناء الدولة سوياً.

ورأى ان “ايماننا ترجمناه في عناوين الانتخابات النيابية الماضية والتي خضناها على أساس امرين: السيادة اللبنانية ومحاربة الفساد”.

وأكد حبشي أنه “لا يمكن بناء دولة وهي لا تملك مصيرها بيدها، لا يمكن ان تكون مرتاحاً في وطن وهناك مناطق وجود الدولة فيها شكلياً فقط. لا يمكن ان يكون قرار الحرب والسلم الا في يد جميع أبناء هذا الوطن، وتحميل مسؤولية قرار مجموعة لكل أبناء الوطن. مفهوم السيادة هو مفهوم شراكة لذلك يجب مناقشة كافة القرارات التي تعنى بمصير البلد مع جميع الافرقاء”.

وتطرق حبشي الى العنوان الثاني وهو محاربة الفساد، “هذا العنوان يوازي بأهميته السيادة، لأن جزء كبيراً من الإشكالية في لبنان والتي وضعت المسائل السيادية في خطر نتيجة سياسة المسايرة لتمرير الصفقات والمشاريع من تحت الطاولة. لذلك طريقة إدارة الدولة التي نتمناها تسمح لكل مواطن الاستثمار بقدراته داخل البلد، لا الى المحاور”.

واعتبر أن “لبنان  يواجه اليوم خطرين كبيرين، خطر على المستوى الأمني مربوط بالمنطقة وبورصتها. لذلك يجب ان يكون البلد بمنأى عنها، وهذا هو جوهر التسوية التي أدت الى عودة المؤسسات وان تكون فاعلة منذ انتخاب رئيس الجمهورية. 

وأضاف أن “الخطر الثاني المجهول المصير كالملف الأمني، هي طريقة إدارة الدولة التي كنا نتمناها طريقة اصلاح وتغيير، نتمناها ان تسمح بوضع حد للازمة الاقتصادية التي نعيشها، ولا زال هناك وقت لتحسين الوضع. ومن يقول انه لا يمكن تخطيها فهو مخطئ، لكن علينا ان نأخذ مواقف واضحة وجريئة على مستوى إدارة الدولة. هناك قطاعات أساسية وكبيرة علينا إصلاحها، وهذا يعني ان كل واحد منا عليه ان يتخلى عن مكتسبات اخذها من عشرات السنين. لا يمكن ان تبقى السلة التي كان الكل يغرف منها وهي فارغة الان، وبالتالي، علينا تقديم التنازلات وعقلية مرقللي تمرقللك يجب انهاءها”.

وأوضح أن “موازنة ٢٠٢٠ كما ٢٠١٩ ستكون مؤشراً حقيقياً اذا كانت لدينا الإرادة كدولة وطريقة إدارة حكم باتجاه الإصلاح وهذا لا يتطلب الكثير، ولا بحاجة الى عباقرة لمعرفة كيفية اقفال المعابر غير الشرعية، ولا فلاسفة لنعلم ان التهرب الجمركي يؤمن مداخيل بما يقارب الـ٧٠٠ مليون دولار  لخزينة الدولة، ولا فلسفة لمعرفة ان الفساد موجود في الإدارات العامة. فلماذا لا نشرك القطاع الخاص لكي يتمكن كافة المجتمع من المشاركة في المسؤولية؟”.

وقال حبشي، “سأتوقف هنا يا رفاقي ويا رفقاتي القواتيين واخبركم انكم ستمرون بمرحلة صعبة. أن تكون في مرحلة الحرب جاهز للاستشهاد دفاعاً عن قناعة عليك ان تدرك انه في مرحلة السلم نضالنا مستمر لبناء دولة القانون حمايةً لكل اللبنانيين حتى الذين يتصورون ان لديهم سلاحاً يحميهم. من يفكر ان القوات وظيفة او من يعتبر اننا سننغمس بأي وزارة لفعل أي شيء غير قانوني، فهو واهم ولن نفرط بدماء شهدائنا. للأسف، انتم مضطرون ان تواجهوا راسباً في التعيينات قد يتسلم وظيفة إدارية”.

وأشار الى “من يحتاج من أبناء القواتيين الى واسطة ولا كفاءة لديه، عليه ان يفكر ان هناك أبناء قواتيين اخرين لديهم الكفاءة ولا يمكن التضحية بهم على حساب الذين لا يملكونها. وهذا المنطق علينا تعميمه على كل لبنان، لذلك الضمانات تكون في دولة حقيقية تمنع ان تكونوا تحت رحمة أي مسؤول وتبقي جبينكم عال تلحف فيه رياح الحرية والكرامة”.

واعتبر أن “الإدارة اذا استمرت كما هي، فإننا مقبلون على عبور الصحراء وعلينا ان نكمل نضالنا حتى تحقيق الدولة، دولة القانون، الكفاءة، المساواة والسيادة. وهذه المسيرة علينا ان نحملها ولن نسمح ان يكون لبنان جمهورية موز”.

وتوجه حبشي الى الرفيقات والرفاق قائلا، “ابقوا جذوركم ثابتة وهذه الشجرة كلما ارتفعت لن تكسرها الرياح، ستأخذ اتجاه الرياح، لكن جزعها ثابت في مكانه، وهي مثمرة وثمارها منتشرة”. 

وتمنى ان “يؤخذ بخطواتنا التي نطرحها في الحكومة، وعلى المواطن ان يعي حجم مسؤوليته في اختيار مسؤوليه”.

كما ألقى المنسق شربل الراسي كلمة رحب فيها بالحضور وفي مقدمتهم النائب حبشي، وقال ان “قراراتنا تجمع بين القلب والعقل، وهذ المنطقة مميزة نتيجة التفاعل بين الأرض والانسان، والنائب حبشي هو من اكثر الأشخاص العاملين على قيمة الانسان”.

بعد اللقاء، زار النائب حبشي ضريح الشهيد النقيب نديم عبد النور وصلى لراحة نفسه.