أكد رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا أن الحملات المعادية لن تنال من قوة مصر، وأن التحركات المحدودة في الشارع لن تزعزع كيان مصر العملاق، مشيراً إلى أن القوى المعادية تركز كل طاقاتها لاستنزاف الجيش المصري واثارة التناقضات بينه وبين الشعب.. 

وقال شاتيلا في بيان:

لا زالت جمهورية مصر العربية تتعرض الى مخططات معادية استعمارية صهيونية وبخاصة منذ العام 2000 بعد تولي الرئيس جورج بوش الصغير مقاليد الحكم في الولايات المتحدة الأميركية وتفكيك الاتحاد السوفياتي، حينها تصرفت أميركا وكأنها رأس الامبراطورية العالمية، وكان مرتكز اهدافها الهيمنة على الوطن العربي والعالم الإسلامي بغاية تقسيم الأوطان وعملقة الكيان الصيهوني. وقد رأت الدوائر الأميركية أن تقسيم مصر عرقياً وطائفياً يبدأ بضرب الجيش المصري واضعافه واطلاق العصبيات الطائفية الانفصالية، لأن اسقاط الدولة المصرية في نظرهم يفقد العرب مصدر قوتهم الأساسية، ويسهل عملية تقسيم الكيانات الوطنية، ويضمن أمن الصهاينة على الرغم من كل الاتفاقات.

ومنذ ذلك الحين طرحت الولايات المتحدة الأميركية على نظام الرئيس مبارك مشروعاً يشبه مشروع “بايدن” ويقضي بتوسيع قطاع غزة عبر ضم أراض من سيناء إليه، لاقامة كيان فلسطيني مقابل مصادرة كل فلسطين بما فيها الضفة الغربية وفي قلبها القدس الشريف لصالح الكيان الصهيوني، غير أن قيادة الجيش المصري أبلغت يومها الرئيس مبارك أنها مع الشعب ترفض وتقاوم هذا المشروع، مما جعل الإدارات الأميركية المتعاقبة تصعّد مؤامراتها على مصر، حتى أن الرئيس أوباما كان يصرّح علنًا ويطلب من الجيش المصري على أثر ثورة يناير 2011، تسليم السلطة الى الحزب الطائفي الإسلامي الذي يبدو أنه اتفق مع الأميركيين على تنفيذ مشروع بايدن، لكن الحزب الطائفي فشل في الحكم وقامت ضده انتفاضة شعبية في يونيو 2013 استعادت الوحدة الوطنية والاستقرار، وباشرت في بناء المؤسسات الدستورية الديمقراطية، وسعت وتسعى لتعزيز قوة الجيش ومقاومة الإرهاب الوحشي العميل، وأطلقت مشاريع تنموية عملاقة شارك فيها الجيش باقتدار.

وتحركت القيادة المصرية في سياستها الخارجية على قاعدة الانفتاح على العالم، واعتمدت على التوازن وفق المصالح المصرية العليا، وأنهت عهد التبعية المطلقة لأميركا، وركزت على مشاريع التنمية المستدامة العملاقة وعززت قوة الجيش المصري. ومع كل التقدم الذي أحرزته مصر بعد انتفاضة 2013 حتى اليوم، فإن الدوائر الإستعمارية وبعض القوى الاقليمية استخدمت ساحتي ليبيا والسودان فضلا عن سيناء، منطلقات لضرب الأمن الوطني المصري بالإرهاب وبطريقة حرب الاستنزاف، لكن اتحاد الشعب مع جيشه وقيادته أحبط هذه المؤامرات ولا زال يقاوم الاعتداءات الإرهابية، ويتقدم بمسيرة التنمية الى الأمام رغم تراجع مقصود للإستثمارات الأجنبية.

ان مشروع صفقة القرن للرئيس ترامب الصهيوني الأميركي لتصفية قضية فلسطين، يأتي في سياق المشروع الأميركي الاصلي للأوسط الكبير القاضي بتقسيم سبعة دول عربية، غير أن القيادة المصرية بالاستناد الى اتحاد الشعب والجيش رفضت هذا المشروع وعارضت وتعارض أي مشروع تقسيمي لأي بلد عربي، ونشرت الجيش المصري في كل سيناء، وتساند شعب فلسطين وقيادته وتسعى دوماً الى توحيد الموقف الفلسطيني. وقد لاقت هذه السياسة المصرية وتلاقي اعتراضاً شديداً من جانب الصهاينة والأميركيين، لذلك فإن الهدف المركزي الآن للقوى المعادية يتركز على تجديد المخططات التي فشلت في ضرب العلاقة العضوية بين الجيش والشعب وتقوية عناصر الارهاب ضد الدولة، واعادة اثارة النعرات الطائفية لتقويض الوحدة الوطنية، وذلك باستغلال غلاء المعيشة نسبياً ومظاهر التضييق المشروع على المتطرفين والجمعيات الممولة أجنبياً.

إننا من موقع التيار الوطني العروبي المستقل، ومن موقع انتمائنا للعروبة الحضارية الجامعة وعدم انتسابنا لأي نظام بما فيه النظام المصري، ومن موقع تأييدنا السابق لثورتي يناير ويونيو وتضامننا مع حق الشعب المصري في اختيار نظامه وقيادته ديمقراطياً، ومن موقع تأييدنا للدستور المصري المتميز، ندعو أخواننا في مصر العروبة وشعبها الرائد الى مزيد من الوعي لدرء المخاطر عن مصر، فالقوى المعادية تركز الآن كل طاقاتها الإعلامية والسياسية والمادية والأمنية لاستنزاف الجيش المصري وارباكه واثارة التناقضات بينه وبين الشعب، في خطة جهنمية معادية لوحدة مصر وعروبتها واستقلالها وشعبها الحر الأبي.

إن الاحتجاج الشعبي على أي سياسات رسمية أو اقتصادية أو اجتماعية في إطار احترام الدستور والقوانين هو أمر ديمقراطي مشروع، وحقوق الإنسان ينبغي دائماً أن تكون محل احترام كل مؤسسات الدولة، أما الإرهاب والتخريب والعمالة والارتباط بمخططات معادية، فإن الشعب والجيش والمؤسسات كفيلون بمواجهته واحباط مراميه.

اننا ندعو لتضامن عملي رسمي وشعبي مع مصر، وندعو أحرار مصر الى مزيد من الاتحاد والتقدم، ونحمد الله أن مصر مستقرة ووحدتها الوطنية بألف خير، وتكامل الشعب مع الجيش في أحسن حال، فلا تستطيع الحملات المعادية أن تنال من قوة مصر، فالشعب المصري بوعيه العميق يدرك أن تحركات محدودة في الشارع لن تزعزع كيان مصر العملاق.