اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يحمل همّ لبنان الى الأمم المتحدة بلا ادنى شك، آملا ان تنعكس لقاءاته إيجاباً على لبنان خصوصا ان البلد يمر بأزمة اقتصادية صعبة والوضع الإقليمي متفجّر.

وتمنى ضمن برنامج “بديبلوماسية” عبر الـOTV  تجنيب لبنان عبر اللقاءات التي يعقدها في نيويورك كل انعكاسات الأزمة الإقليمية القائمة بين اميركا وإيران، مشددا على ضرورة ابقاء الدعم الدولي لإنقاذ الوضع من خلال مؤتمر “سيدر” وغيره من المؤتمرات الدولية.

كما جدد التأكيد ان موقف “القوات اللبنانية” واضح في مسألة النأي بالنفس فكلما نأى لبنان بنفسه عن صراعات المنطقة كلما تجنبنا الازمات، لهذا “القوات” ضدّ كل تدخلات حزب الله في المنطقة. واضاف: “كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ليس من مصلحة لبنان، نحن معنيون بلبنان وما يتخطى ذلك من انحياز لمحور إقليمي من الطبيعي ان يكون لديه انعكاسات.”

تدخل “حزب الله” بين اميركا وايران مدمر للبنان

قيومجيان تمنى من العهد ان يصحح المسار، مشيرا الى ان على رئيس الجمهورية مسؤولية كونه اقسم اليمين لذا عليه أن يعلن لحزب الله ان قرار السلم والحرب يجب أن يكون بيد الدولة اللبنانية. كما لفت الى انه اذا كان الحزب يريد ان يواجه الولايات المتحدة ان هاجمت ايران، فإن  لبنان لا يحتمل تبعات هذه التصرفات، وبالتالي جرّ لبنان إلى هذا التدخل سيكون مدمّراً له، مطالبا رئيس الجمهورية بأخذ المبادرة والتحاور مع الحزب للنأي بالنفس.

وسأل: “هل لمصلحة  لبنان ان يردّ “حزب الله” على اميركا من لبنان؟ الردّ على أي عدوان أميركي في المنطقة، حسب ما فهم من نصرالله، سينطلق من هذا البلد فمن كلفّه اتخاذ القرار عن كل اللبنانيين؟”

كذلك شدد على ان الجيش اللبناني جدير بالدفاع عن لبنان وقد اثبت ذلك وبالتالي اعتبر انه عندما يكون القرار السياسي موجودا فالجيش قادر على الدفاع بالحدّ الأدنى مؤكداً ان جميع اللبنانيين خلفه وكل الامكانيات بتصرفه، ومذكرا ان البيان الوزاري لم يذكر معادلة “جيش وشعب ومقاومة” بل حقّ “المقاومة” المذكور فيه بديهيّ ويعني حقّ اللبنانيين بالمقاومة عبر الجيش الوطنيّ.

كما لفت وزير الشؤون الاجتماعية الى ان الجيش هو من حرر الجرود بقدراته العسكرية واللوجستية ولو ان “حزب الله” حاول سرقة انتصاره، متوقفا عند الباصات المكيفة التي وفروها للدواعش للانتقال الى سوريا.

وتابع: “مزارع شعبا بلدة لبنانية محتلة ولكنها لا تحتاج الى مقاومة مسلحة، على الحكومة اللبنانية ان تتقدم بدعوى على إسرائيل في هذا الموضوع ولتثبت بان سوريا ليست سورية ولتذهب بالوثائق على الامم المتحدة، لانه في القانون الدولي المزارع هي منطقة سورية، وسوريا لم تتنازل عنها حتى الآن. وهذا الجزء من  لبنان لا يحتاج إلى حزب مسلحّ وحزب يتدخلّ بكل صراعات المنطقة.”

اما عن الاسراتيجية الدفاعية، فكرر موقف “القوات” بضرورة بحث هذه الاستراتيجية إضافة إلى بحثٍ في الازمة الاقتصادية الحالية، رافضا التذرع بالازمة الاقتصادية لتأجيل بحث الاستراتيجية ومتطرقا الى وعد الرئيس عون عند انتخابه بطرح مسألة الاستراتيجية الا انه أوحى في آخر تصريح له بانه لا ضرورة لها بحجة تغير الظروف.

مسار العهد اوصلنا الى ما نحن عليه مع “التيار

بالحديث عن العلاقة بين “القوات” و”التيار الوطني الحر”، اشار الى انها ليست جيدة وهذا واضح ولكنه اكد الا رغبة أو نية لديهم باستهداف رئيس الجمهورية والا لما كانت “القوات” عاملاً أساسياً بانتخابه. كما اعاد التشديد على انهم ليسوا من أخلّ باتفاق معراب بل الطرف الآخر، لافتا الى انهم متمسكون بالمصالحة الوجدانية والتاريخية، فهي طوت صفحة مؤلمة، آملا أن يتمسك بها الجميع إيماننا بها.

اضاف: “اما الاتفاق السياسي فلم يبقَ منه شيئاً، اسفا لانه لم يستمرّ اذ كان يمكن لانجازات العهد ان تكون افضل ولكن الأهداف السياسية دفعت بالبعض إلى التخلي عن توقيعهم على الاتفاق”.

ورأى ان نجاح العهد هو من نجاح “القوات” ونجاح لبنان، آملا ان ينجح والحكومة بإنقاذ الوضع، واردف: “لكن المسار الذي سار به العهد أدّى إلى ما وصلنا إليه. كنا نأمل المضي نحو الإصلاح في الدولة وحصر السلاح في يد الجيش ولكن ذلك لم يحصل، الواقع المسيحي في الدولة كان يمكن ان يكون اقوى لو أكملنا باتفاق معراب، وكذلك وضع البلد. لم نر الإصلاح والتغيير كما كنا نريده ونتوقعه في عهد الرئيس ميشال عون، وما نراه ليس تعزيزا لدور المسيحيين في الدولة، كنا نأمل ان تُستردّ المواقع المسيحية بالكفاءة لنصبح دولة عصرية تفتح المجال أمام كل أبنائها.”

وتحدث عن واقع مختلف كان يتطلع اليه الشعب اللبناني، معربا عن خيبة أمله بعهد الرئيس عون اذ رغب بأن يرى فيه إصلاحات وتعيينات بحسب الكفاءة لا على أساس المحسوبيات. وركز انه بقدر ما تكون الممارسة شفافة بقدر ما تكون الممارسة صحيحة وبقدر ما نكون نحارب الفساد.

عن ملف الكهرباء، اوضح ان “التيار” عاد وسار بطرح حزب “القوات” بالذهاب إلى دائرة المناقصات، لافتا الى انه بقدر ما يلف الغموض هذا الملف بقدر ما يثار الشكّ عند الناس.

من يتحمل ما تحملته “القوات من 1990 وحتى 2005 لا يشعر بأي عزل

ورد قيومجيان على من يتحدث ان القوات معزولة، ليجزم بانها لا تشعر بذلك اطلاقا فمن يتحمل ما تحملته من 1990 وحتى 2005 لا يشعر بأي عزل، مركزا انها تقوم بواجبها الوطني في كل المواقع التي تسلمتها ولديها ما يكفي من الإيمان بدورها السياسي لمواجهة أي عملية فساد او إضعاف للدولة ما يعد نضالا سياسيا مستمرا لها.

واكد انها موجودة في الحكومة لفرض إيقاعها على كل المواضيع وهي تقوم بدورها في مجلس الوزراء فتؤيد حيث يجب وتعارض حيث ترى ذلك. واردف: “في ملف البواخر أحيلت إلى دائرة المناقصات كما طالبنا، في موضوع التعيينات فرضنا طرح السير الذاتية ولو ان بعض التعيينات تمّت خلافاً للقانون. نحن لا نعارض بهدف المعارضة فقط، اننا نفرض إيقاعنا في الموازنة ولم نصوت على الموازنة السابقة لان سلسلة من الإجراءات والإصلاحات لم تتم وقلنا ان بنود الموازنة لن تكون هي المنقذة للوضع المالي. نحن بحاجة لإجراءات فورية واليوم اخذ برأينا وتألفت لجنة لبحث هذه الاجراءات.

من يمنع عودة السوريين هو بشار الاسد نفسه

في ما خص ملف عودة النازحين السوريين، شرح قيومجيان ان من يمنع عودة السوريين هو  بشار الاسد نفسه، فلو كانت لديه النية بالعودة لكان فتح الباب امامهم وقام بخطوات تسهيلية لانهم مواطنوه، معتبرا انه ليس من الضروري على الحكومة الذهاب إلى سوريا والتكلم مع نظام الأسد بل يمكن لبعض الأحزاب الموالية ان تطلب منه فتح الباب أمامهم.

وتحدث عن إجماع لبناني على العودة، ورافضا اتهام اي طائفة بانها تريد بقاءهم. واوضح ان رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع لم يربط موضوع العودة بالحل السياسي بل دعا الى إنشاء مناطق آمنة لهم في سوريا بقيادة الروس.

وردا على سؤال حول صحيفة نداء الوطن، قال: “عندما يعلن حزب ولاءه السياسي والعسكري لإيران وان تمويله منها او أن قرار السلم والحرب عندنا بيد وليّ الفقيه وعندما يكون يتمتع بفائض القوة، فهذا يعني اننا بالطبع في جمهورية خامنئي. لكن بعض الأفرقاء موجودون لمنع تحويل الجمهورية اللبنانية إلى جمهورية خامنئي”.