نعقد هذا المؤتمر الصحافي وهو الأول من نوعه منذ ثلاثة عقود تقريباً ليس بهدف طرح ورقة مطلبية أو مناقشة موازنات أو طرح مشكلات تنظيمية محددة، ولا لاستعراض الأزمات التي تضرب المجتمع والاقتصاد والبلاد بأسرها وتسير من سيء الى أسوأ، بل لنطلق نداء الى العاملات والعمال والنقابيين تحت شعار: «شاركوا معنا في استنهاض الحركة النقابية العمالية».

لقد درجت العادة في الاتحاد العمالي العام أن يضع ورقة مطلبية شاملة تطال معظم القضايا وتقدّم الى المسؤولين في مناسبات مختلفة.

لكن هذه الأوراق على أهميتها لم يؤخذ بها، خصوصاً وأنّ الاتحاد العمالي العام لم يضع خطط تعبوية ويقترح أدوات ضغط مناسبة وفعّالة لتنفيذ أي من بنود تلك الأوراق التي يصل عددها الى ما بين 16 و 20 مطلب عام.

وكان الاتحاد ولا يزال وأقولها بصراحة يعمل على رد الفعل أكثر من الفعل نفسه فحيناً يهتمّ بإصلاح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وحيناً آخر بضمان الشيخوخة وأحياناً بالمزاحمة الأجنبية والبطالة وأحياناً كثيرة بمواكبة المراجعات والشكاوى والصرف الفردي والجماعي من العمل.

لكن الاتحاد ومنذ توقف المؤتمرات النقابية التي كان ينظمها في ثمانينات القرن الماضي وتصدر في كتيبات وتطال قضايا محددة مثل السياسة التربوية وسياسات الأجور والضمان الاجتماعي وسواها لم يسعَ الى تحديد أولويات في ورقته المطلبية أو لم يضع خططاً تنفيذية لها. واستمرّ في إطلاق المطالب والمواقف من دون التوصل الى نتائج ملموسة.

أيها الأعزاء،

انطلاقاً من هذه المقدمة، ومن ضرورة أن يكون للاتحاد العمالي العام فعالية جدية على ارض الواقع وعلى المسؤولين في السلطة، قررت هيئاته القيادية في المجلس التنفيذي وبتوصية من هيئة مكتبه تنظيم ورشة نقاش مع مجموعة من القادة النقابيين وبعض الخبراء والمتابعين للحركة النقابية لوضع تصور أساسي وشامل لاستراتيجية نقابية مطلبية للعام المقبل على الأقل تحدد فيه الأولويات التي تعني الاتحاد العمالي العام وما يمثله من شرائح عمالية واجتماعية وتضع بموازناتها خططاً تنفيذية واضحة ومحددة من دون أي إسقاط للاهتمام بالقضايا اليومية والطارئة التي تعني العمال وتهتم بشؤونهم اليومية.

إننا نسعى من خلال هذه الورشة الأولى من نوعها أن تحدد ماذا نريد، وعلى ماذا أن يركز الاتحاد العمالي العام بشكل ملموس. وعلى سبيل المثال ما هو العنوان أو العناوين الأساسية لنشاطنا ونضالنا في العام 2020.

  • هل نركز على أن تكون سنة العمل لانجاز ضمان الشيخوخة الذي طال انتظاره منذ إنشاء قانون الضمان الاجتماعي؟
  • هل نركز على سياسة الأجور التي خسرت قيمتها الشرائية؟ من حوالي 50% عام 1975 الى حوالي 28% من الناتج المحلي ثم جرى إيقاف تصحيحها وبات لدينا حدّان للأجور بين القطاعين العام والخاص واحد 950 ألف ليرة وآخر 675؟ وتوقف ربط التعويضات العائلية بالحد الأدنى للأجور وبقيت على 225 ألف ليرة؟
  • هل نركز على مكافحة البطالة وتشغيل اليد العاملة اللبنانية وكيف؟

إننا نسعى من خلال هذه الورشة التي ستعقد خلال الأسبوعين القادمين الى المزيد من النقاش لاستنتاج الخلاصات ورفعها الى المجلس التنفيذي لإقرارها وإعلانها في مؤتمر صحافي بعد ذلك. وسوف يليها تنظيم ورشة للنساء والشباب تساهم بدورها في تقييم العمل النقابي من وجهة نظر نخب نسائية وشبابية ذات تطلعات تغييرية.

أخيراً، إنّ أسلوب العمل القائم أثبت أنه قليل الفاعلية وأنّ علينا كقيادة في الاتحاد العمالي العام مراجعة أنفسنا وطريقة عملنا وتحديد أكثر ما يهم غالبية العمال والمجتمع. وسنلجأ بعد إقرار هذه الاستراتيجية الى إقامة ندوات واجتماعات في المناطق والمؤسسات الكبرى للعمل معاً من أجل تنفيذ هذه الاستراتيجية.

ذلك أنّ لا يقتصر على مستوى الاتحاد العمالي العام بل يجب أن يترافق مع جهد مماثل على مستوى الاتحادات والنقابات ونحن مستعدون لتقديم كل ما يلزم من دعم لمساعدتها على الإقدام على ذلك.

وشكراً لكم جميعاً.