المركز الكاثوليكي للإعلام – عقد قبل ظهر اليوم المدير الوطني للاعمال الرسولية البابوية في لبنان الخوري روفايل زغيب، مؤتمرا صحافيا، في المركز الكاثوليكي للإعلام، بدعوة من اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، قدم خلاله رسالة قداسة البابا فرنسيس في مناسبة اليوم العالمي الثالث والتسعين للرسالات “مٌعّمّدون ومُرسَلون: كنيسة المسيح مُرسَلة في العالم”، والأسبوع الإرساليّ العالمي يمتد من 14 إلى 20 تشرين الأوّل 2019، والقداس الإلهي لهذه المناسبة يوم الأحد 20 تشرين الأوّل المقبل. شارك فيه مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبده أبو كسم، وحضره لفيف من الإعلاميين والمهتمين.

أبو كسم

الخوري عبده أبو كسم رحب بالحضور باسم رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران بولس مطر وباسم رئيس اللجنة الأسقفية للتعاون الرسالي بين الكنائس ولرعوية المهاجرين والمتنقلين المطران جورج بو جوده الذي اعتدز عن الحضور لارتباطات خاصة وقال:

“نلتقي اليوم كما في كل سنة مع حضرة الخوري روفايل زغيب لكي نطلق من على منبر هذا المركز رسالة قداسة البابا فرنسيس في مناسبة اليوم العالمي الثالث والتسعين  للرسالات تحت عنوان”مٌعّمّدون ومُرسَلون: كنيسة المسيح مُرسَلة في العالم”.

تابع “المكتب الوطني للأعمال الرسولية البابوية في لبنان هو من المكاتب الناشطة ويشكل صلة وصل بين كنيسة لبنان والكرسي الرسولي،  وتقوم أعمال هذا المكتب من ضمن تنشيط الأعمال الرسولية في لبنان وفي الخارج، ففي السنة الماضية أخذ فريق من لبنان إلى كينيا نقلوا رسالة المسيحية في كنيسة لبنان إلى كنيسة كينيا، وهذا عمل جبار يخلق تواصل بين الحلقة الواحدة حلقة الكنيسة.”

أضاف “المكتب ناشط أيضاً في دعم كل المؤسسات الكنسية التربوية أو الحركات الرسولية في مختلف المناطق اللبنانية ضمن مساعدات محدودة لهذه الأعمال، تخدم مشاريع محددة من شأنها تشجيع العمل الرسولي في تلك المناطق.”

وقال أبو كسم “الأب روفايل هو رسول الكرسي الرسولي أو لجنة الأعمال البابوية في الفاتيكان هو مندوبهم في لبنان ويقوم بهذه الرسالة بكل دقة وبكل جدارة، والمعروف أنه دكتور في اللاهوت العقائدي ويدرس في العديد من الجامعات الكاثوليكية في لبنان ويقوم بهذه الرسالة أيضاً مع الطلاب الجامعيين. نشكرك بأسم الكنيسة كلها على العمل المهم والصامد على مدار السنة في خدمة الأعمال الرسولية في لبنان.”

وختم بالقول “نطلب من كل العلمانيين القادرين ولو نحن في أزمة مالية أن يساهموا ولو “بفلس الأرملة” من خلال دعم المكتب الوطني للإعمال الرسولية والبابوية في لبنان. “

زغيب

كلمة الخوري روفايل زغيب جاء فيها:

“منذ بدءِ حبريّةِ البابا فرنسيس، وهو يتكلّمُ على خيارٍ إرساليٍّ يحوّلُ الكنيسةَ من كنيسةٍ مُنطويةٍ على ذاتِها في حدودِ حمايتِها الذاتيّة إلى كنيسةٍ مُنطَلِقَةٍ إلى أقاصي الأرض، إلى حدودِ الإنسانيّة، إلى تخطّي كلِّ حدودٍ من أيِّ نوعٍ كانَت، لكيّ تَلتقيَ بكلّ إنسانٍ على هامشِ الحياة. إنّ هذا الحُلْمَ الذّي يُراودُ البابا فرنسيس يُعَدُّ تغييراً في المقاييسِ الكَنَسيّةِ والخيالِ واللّاَوعْيِ عندَ المؤمنين، علمانييّنَ وإكليريكييّنَ، في أنّ الرّسالةَ هي للكنيسةِ جمعاءَ بفِعْلِ ارتباطِها بالثّالوثِ الأقدَس.”

تابع “إنّ البابا يوحنّا بولسَ الثّاني في رسالتِهِ “فادي الإنسان”، استعملَ عِدّةَ مفاهيمَ مُميّزاً ثلاثةَ أوضاعٍ بالنسبةِ إلى التّبشير: الرّسالةُ إلى الأمم، النّشاطُ الرَّعَويّ، البشارةُ الجديدةُ أوِ الأنجلَةُ الجديدة. ما نشهدُهُ في خِطاباتِ البابا فرنسيس وخاصّةً في رسالتِهِ “فرح الإنجيل”، هو إعادة استعمالِهِ مفهومَ الرّسالة بشكلٍ أوسع، واضعاً الكنيسةَ كُلَّها في حالةٍ إرساليّة. فخِيارُ البابا فرنسيس هو خِيارٌ إرساليٌّ بامتيازٍ يجعلُ الكنيسةَ في حالةِ انطلاق “كي تُصْبِحَ العاداتُ والأنماطُ والتوقيتُ واللغةُ وكلُّ بنيةٍ كنسيّة، قناةً صالحةً لتبشيرِ عالمِ اليومِ بالإنجيل، أكثرَ من السَّعْيِ إلى حمايتِهِ الذاتيّة”.

أضاف “إنّ التّحدي، الذّي تحملُهُ الرّسالةُ إلى الأمم، هو إعلانٌ مستمرٌّ لإنجيلِ يسوعَ المسيح البشرى السّارةِ التي تَنْقُلُ عدوى الفرحِ إلى كلِّ إنسانٍ في وضعِ حوارٍ وانفتاحٍ على باقي الثّقافاتِ والديانات. لذلك، علينا في هذا الانفتاح ألّا نَفقدَ الهويّةَ الإنجيليّة؛ ولكن أن نميّزَ في هذه الثقافاتُ والديانات كيف نعلنُ هذا الإنجيل، إعلانَ فصحِ يسوعَ المسيح دون أن نسقُطَ في تجربةِ الإقتناصِ البغيضة. بذلك، يتجلّى العالمُ والثقافاتُ والأنماطُ والدياناتُ في فِصحِ يسوعَ المسيح ويتحوَّل.”

وقال “مُعَمّدون ومُرسَلون، هذا الرِّباطُ للرّسالة بالمعموديّة، هو الذّي يجعلُنا نعيشُ سِرَّي العمادِ والتثبيت، فيتحوّلَ العالمُ أسرارياً بقوّةِ قيامةِ المسيح. في العمادِ والتثبيبتِ نُقدّمُ إلى الله القرابين، قرابينَ أعمالِنا وجهودِنا، أفراحِنا وأحزانِنا، العالمِ والأشخاصِ والحضاراتِ والثقافاتِ لكي، على مذبحِ الإفخارستيا، تتحوّلَ بقوةِ الرّوح القدس. لكن لا نستطيع أن نأتي إلى الإفخارستيا دون قرابين، دون العالم من هنا أهمية ارتباط العماد والتثبيت وبالإفخارستيا كأسرارِ التنشئةِ من أجلِ حياةِ العالم.”

ودعا الأب زغيب “في هذا الشهرِ الإرساليِّ الإستثنائيّ، كلَّ الأبرشياتِ والرّعايا إلى التفكيرِ في دعوتِنا العماديّةِ الرساليّةِ في قلبِ العالم حتى لا تنغلقَ رعايانا وأبرشياتُنا انغلاقاً ذاتيّ -المرجعيّة، في الحدودِ الآمنة، وفي طريقةٍ تسعى إلى المكاسِبِ الذاتيّةِ بَدَلَ الانفتاحِ الدّائمِ على إنجيلِ المسيحِ الجديد. دعوتي ليست إلى تخطّي الحدودِ الجغرافيّة، إنّما كلُّ أنواعِ الحدود، سواءً أكانت  جغرافيّة أم عرقيّة …لكي نُشرِكَ الجميعَ في رسالةِ الرّحمةِ والحب. وما الأعمالُ الرسوليّةُ البابويّة إلا أداةٌ نُحاولُ بها مساعدةَ الكنيسةِ على تخطّي كلِّ الحدودِ من أجلِ رسالةٍ تطولُ كلّ إنسانٍ وكلّ الإنسانِ بنورِ يسوعَ المسيح المتألّقِ في وجهِ الكنيسة.”

أضاف “لذا نرجو من أصحاب السيادة والآباء كهنة الرعايا والرهبان والراهبات ورؤساء المدارس الرسميّة والخاصّة ومعلّمي ومنشطيّ التّعليم المسيحيّ والأساتذة وطلاب المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، تفعيل هذا الشهر المبارك، وبخاصّة الأسبوع الإرساليّ العالمي (14- 20 تشرين الأوّل 2019)، والقداس الإلهي لمناسبة اليوم العالمي للرّسالات الـ 93 يوم الأحد 20 تشرين الأوّل 2019، كلٌّ في أبرشيّته ورعيّته ومدرسته وجامعته من خلال الصلاة وجمع الصواني والتبرعات. كما وسنعلنُ لاحقاً عن المكان والزمان للإحتفال معاً باليوم العالميّ للرّسالات نهار الأحد 20 تشرين الأول 2019.”

وختم بالقول “يسرّني أن أعلمَكم باّن الأعمال الرسوليّة البابويّة تُساعد كنائسنا الكاثوليكيّة سنوياً من خلال دعم الطلبات المرفوعة إلى مؤسّساتها في روما بما يُقارب الـ 169,500 دولار أميريكي، مُقسّمة على الشكل التّالي: الكنيسة المارونيّة: 94,000$؛ كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك: 38,000$؛ الكنيسة اللاتينيّة: 500,34$ ؛ الكنيسة السريانيّة الكاثوليكيّة: 3,000$؛ عدا المساعدات التي تُرسلها إلى المَجْمع الشّرقي لمساعدة الكهنة الدارسين في روما وتأمين منح دراسية لهم بقيمة ما يوازي أيضاً الـ 150,000 $ سنوياً.

وختم بالقول “كما وأنه دعمنا برامج تنشئة بالتعاون مع الجامعة اليسوعية، تنشئة على مبادىء الإيمان المسيحي أومن، تنشئة على راعوية المرأة مع المجلس الرسولي العلماني، وتنشئة للشبيبة في طرابلس بالتعاون مع دير الفرنسيسكان في الميناء، ونحن في إطار إعداد حلقة دراسية عن لاهوت الأديان من منظار لاهوتيين شرقيين وذلك مع الإتحاد البابوي للرسالات في روما.”