توفي، اليوم الخميس، الرئيس الفرنسي السابق، جاك شيراك، عن عمرٍ ناهز 86 عامًا، والذي تولى رئاسة الجمهورية الفرنسية بين أعوام 1995 و2007، وفق ما أعلنته عائلته.

وشغل شيراك منصب رئيس الوزراء في الفترة الممتدة بين عامي 1974- 1976. وأيضاً خلال الفترة الممتدة بين عامي 1986-1988. وكان قد انتُخب عام 1975 كعمدةٍ لمدينة باريس، وبقي في هذا المنصب لمدة 18 عامًا.

ترشح شيراك للانتخابات الرئاسية الفرنسية، وحقق الفوز فيها عام 1995، وبقي رئيسًا لفرنسا حتى عام 2007 . في عام 2011، أدانت المحاكم الفرنسية جاك شيراك بتهمة التلاعب بأموال الضرائب المدفوعة، فحُوكم بالسجن لمدة عامين بعد ثبوت إدانته.

وُلد جاك شيراك في عائلةٍ مسيحية من الروم الكاثوليك. كان والده أبيل فرانسوا شيراك يعمل كموظفٍ حكومي لصالح شركة طيران، بينما كانت والدته ماري لويز فاليه ربة منزل. وتلقى شيراك تعليمه الابتدائي في مدينته باريس.

وفي عام 1950 التحق بوظيفةٍ في الأعمال المدنية، وفي الوقت ذاته تابع دراسته لينال شهادةً في العلوم السياسية من معهد باريس للعلوم السياسية عام 1953.

وتلقى تعليمًا لفترةٍ قصيرة في جامعة هارفرد وفي مدرسة نورمال للإدارة. دخل شيراك بعدها المجال العملي، حيث كانت بداياته بأعمال مدنيةٍ بعيدة عن السياسة.

بعد ذلك بفترةٍ قصيرة، دخل عالم السياسة محققًا العديد من المناصب وكان من أبرزها: وزير الزراعة، وزير التجارة الداخلية، عمدة باريس، رئيس وزراء فرنسا، ثم رئيس الجمهورية الفرنسية.

حياته السياسية

بدأت الحياة السياسية لجاك شيراك في عام 1962، فقد حصل على منصب رئيس الموظفين التابعين لرئيس الوزراء الفرنسي جورج بومبيدو. وجعلته مهارته في التعامل مع الأمور المفضل عند بومبيدو، فمنحه لقب “Le Bulldozer”، أي الجرافة.

وبعد ذلك بخمسة أعوام أي عام 1967، صارع لنيل مقعدٍ في الجمعية الوطنية عن الحزب الديغولي، يدعمه في ذلك رئيس الوزراء بومبيدو. ومع أواخر الستينيات شغل شيراك مناصب عديدة، حيث تولى منصب سكرتير وزير الاقتصاد من عام 1968 – 1971 وعُين أيضًا وزيرًا للعلاقات مع البرلمان الفرنسي من عام 1971 حتى 1972 ، وترافقت هذه المرحلة بتولي بومبيدو منصب الرئيس الفرنسي.

في عام 1972، استلم شيراك أولى مناصبه السياسية الكبيرة، حيث تم انتخابه كوزيرٍ للزراعة والتنمية الريفية، وقد منحه هذا المنصب شهرةً كبيرة، وذلك بسبب ممارساته الناجحة. وكان من أهمها انتقاده للسياسات الزراعية التي تمارسها الدول المتعارضة مع الدولة الفرنسية.

وتولى شيراك في عام 1974 منصب وزير التجارة الداخلية. وفي نفس العام بدأ بإجراء التحضيرات للدخول في الانتخابات الرئاسية لعام 1976 ، ولكن هذه الجهود ضاعت سُدىً بسبب تزامنها مع الوفاة المفاجئة للرئيس بومبيدو في أبريل/ نيسان عام 1974.
انتُخب جيسكار ديستان، الذي لم يكن من الحزب الديغولي، رئيسًا للجمهورية الفرنسية، وخلال هذه الفترة، عُين شيراك رئيسًا للوزراء، ولكن بسبب الخلافات الشخصية والعملية بين شيراك ورئيس الجمهورية في تلك المرحلة، قدم شيراك استقالته من منصبه عام 1976.

وبعد استقالة شيراك من منصب رئيس الوزراء، غير اسم الحزب الديغولي الديمقراطي، الذي ينتمي إليه وأطلق عليه اسم “حزب التجمع من أجل الجمهورية”. ومع تولي شيراك زعامة هذا الحزب، أصبح عمدةً لمدينة باريس عام 1977، واستمر في هذا المنصب حتى عام 1995.

وعمل شيراك خلال توليه لمنصب عمدة باريس على توسيع علاقاته السياسية بشكل كبير، فخاض عام 1981 تجربته الأولى في الانتخابات الرئاسية، حيث كان مرشحاً مقابل فرانسوا ميتيران، وانتهى السباق بفوز ميتيران.

وظهر شيراك عام 1986 كزعيمٍ للجناح الأيمن في الجمعية الوطنية الفرنسية، وعُين رئيسًا للحكومة الفرنسية. وقد عاد ليخوض الانتخابات الرئاسية من جديد في عام 1988، لكنه لم ينجح فيها أيضًا.

كان النجاح حليفه عام 1995، فأصبح رئيسًا للجمهورية الفرنسية،ترافق هذا النجاح مع إنجازاتٍ سياسيةٍ كبيرة حققت لشيراك شهرةً واسعة وشعبية كبيرة.
في عام 2002 خاض جولة انتخابية جديدة لرئاسة الجمهورية، وفاز فيها بنسبة ساحقة بلغت 82% من مجمل الأصوات. لكن حمل عام 2007 الفشل لشيراك في الجولة الانتخابية الرئاسية، وخسرها مقابل نيكولاي ساركوزي.

ونشط شيراك بعد ذلك في العديد من المجالات السياسية والإنسانية، وأنشأ العديد من المنظمات الداعمة لذلك.

وفي عام 2011 مَثَل شيراك أمام المحكمة بتهمة التلاعب بالضرائب خلال فترة توليه لمنصب عمدة باريس، وقد حكم عليه بالسجن لمدة عامين بسبب هذه الفضيحة.