جدد المؤتمر الشعبي اللبناني التزامه بالمشروع النهضوي العربي الذي حمل لواءه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مؤكداً أن هذا المشروع هو قاعدة النهوض العربي وأن المشاريع البديلة لم تنتج سوى الخراب والدمار.

وقال بيان صادر عن قيادة “المؤتمر” لمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين لوفاة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر : يفرض كل حدث مرتبط بجمال عبد الناصر، المقارنة بين أحوال العرب في خلال عهده وبين حالهم اليوم، بين البناء وبين الانهيار، بين القوة وبين الضعف، بين الوحدة وبين الإنقسام، بين الكرامة والعنفوان وبين الخنوع والتخاذل، ويتأكد يوماً بعد يوم أن النهج الذي التزمه عبد الناصر يشكل قاعدة النهوض العربي في كل المجالات، وأن الأنماط النقيضة من قطرية وطائفية ومتطرفة ومتأمركة، كانت دهاليز مؤدية للخراب والدمار.

لقد ناضل عبد الناصر من أجل حرية الوطن والأمة من الاستعمار وحرية المواطن من الظلم والاستعباد والاستغلال، فبنى مصر الحرة سياسياً، القوية اقتصادياً والموحدة اجتماعياً، وانطلق من هذا البناء نحو الدوائر العربية والإسلامية والإفريقية، حاملاً بعزّة راية الوحدة والقومية العربية، مناصراً بشرف حركات التحرر ضد الاستعمار في كل الأرض العربية، ومؤسساً بعنفوان حركة عدم الانحياز العالمية.

انتصر عبد الناصر على الاستعمار والصهيونية في خلال العدوان الثلاثي عام 1956، وأسقط أحلافه في كل الأرض العربية، وردّ على اتفاقية سايكس بيكو بالوحدة المصرية السورية عام 1958، وعندما وقع الانفصال المشؤوم عام 1961 كان همّه المحافظة على الدولة الوطنية السورية في مواجهة التخريب الاقليمي والدولي ونجح في ذلك، بمثل ما نجح في تكريس وتعزيز الوحدات الوطنية في مصر وكل الدول العربية في مواجهة قوى التطرف والعصبيات الطائفية والإثنية التقسيمية.

جعل عبد الناصر فلسطين بوصلته الدائمة وهدفه القومي الأول، فساند اطلاق منظمة التحرير الفلسطينية عام 1965 من القاهرة، وعمل على إنهاء الخلافات العربية لتوفير مقومات القوة من أجل تحرير الأرض، وعندما وقعت نكسة عام 1967 التي تتحمل مسؤوليتها العصبيات القطرية، لم يستسلم عبد الناصر ولم يساوم ولم يهادن، بل رفع لاءاته الثلاث الشهيرة “لا صلح لا تفاوض لا اعتراف”، وسارع الى حل الخلافات العربية، وأطلق حرب الاستنزاف التي كبّدت العدو خسائر فادحة خلال ثلاث سنوات، ووضع استراتيجية ازالة آثار العدوان وتحرير الأرض على قاعدة “ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة”، لكن المنية وافته قبل أن يأخذ الحلم العربي طريقه الى التنفيذ.

إن من أهم الانجازات التي قام به الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أنه جعل للعرب مشروعهم القومي الحضاري ومكانتهم المتقدمة على مستوى المنطقة والعالم، وكانت مصر قلب هذا المشروع الذي حمى الأمن القومي من كل التدخلات الاقليمية والدولية والاطماع الاستعمارية. وإن أكبر نكسة تعرضت لها الأمة، بعد اغتصاب فلسطين عام 1948، كان الانقلاب على مشروع عبد الناصر وما تبع ذلك من معاهدات واتفاقات استسلام وتطبيع مع العدو الصهيوني، وعودة العصبيات القطرية، وانفلات حركات التطرف والتقسيم والأمركة، هذا الانقلاب الذي حيّد مصر من ساحة الصراع العربي الصهيوني وفتح الأبواب لكل أنواع المداخلات السلبية والتدخلات العسكرية، وأخطرها كان احتلال العراق وتدمير ليبيا وما يجري حالياً في سوريا واليمن والسودان والعراق، في صورة تعكس عمق التخريب الذي تسبّبه المدارس الحاقدة على جمال عبد الناصر.

في ذكرى رحيلك التاسعة والأربعين، أيها القائد العظيم أبا خالد، نجدد الوفاء لمسيرتك والالتزام بالمشروع القومي العربي الحضاري، ونؤكد أن الانقلاب الأسود على نهجك الأبيض مصيره السقوط المريع طال الزمان أم قصر، وأن كل الحملات عليك من قوى التطرف ومثقفي المارينز الجدد ومن أولئك الباحثين عن رداء يستر خطاياهم بحق الأمة، لن تقدر أن تنال من هامتك، أو أن تحجب ولو جزءاً يسيراً من ذلك البدر العربي الذي سطع بالكرامة العربية وسما بها طيلة 18 عاما.. وستبقى العروبة تفتقد بدرها في ليالي أمتها الظلماء..

—————————– بيروت في 27/9/2019