• صاحب الرعاية معالي الوزير الصديق الأستاذ فيصل كرامي،
  • الزملاء رئيس وأعضاء قطاع العمل في تيار الكرامة المحترمين،
  • السيدات والسادة الحضور،

ليس غريباً على معالي الوزير فيصل كرامي وهو سليل هذه الأسرة الكريمة التي قدّمت الشهداء والقادة ومؤسسي الدولة اللبنانية أن يعطي وتياره – تيار الكرامة – الاهتمام بالشأن النقابي العمالي خصوصاً في ظل هذه الظروف البالغة الصعوبة وغياب المعالجات الجديّة من قبل الحكومات المتعاقبة. وما يولّده من غليان شعبي في الشارع خاصةً في موسم العام الدراسي وقرب حلول فصل الشتاء ومستلزماته.

وإذا كان كل الشعب اللبناني ما عدا قلّة أثرى العديد منها من المال العام فإنّ مدينة طرابلس ومنطقة الشمال عموماً والتي توصف بأنها أفقر منطقة على ساحل الشرق الأوسط هي الأكثر معاناة وإفقاراً وإمعاناً في تغييب التنمية والمشاريع الحيوية.

أيها الحضور الكريم،

لقد طرحتم عنواناً لهذه الندوة – الاحتفال – العمل النقابي ضرورة أكثر منه خيار وهو سؤال يأتي في زمانه ومكانه المناسبين. بل إنّ الجواب عليه أكثر إلحاحاً في ظل هذه الأزمة الاجتماعية المستفحلة.

لقد وُلد العمل النقابي مع بداية العصر الصناعي في أوروبا والغرب عموماً قبل حوالي قرنين من الزمن من رحم معاناة العمال واشتداد ضغوط أصحاب المصانع والمعامل وكان العمل والأجر أشبه بالسخرة والعبودية حيث كانت ساعات العمل تمتد من قبل شروق الشمس الى ما بعد المغيب وكانت التحركات العمالية الفردية عاجزة عن تحصيل أي حق أو وضع حد لهذه المعاناة. فكان أن لجأ العمال الى تنظيم أنفسهم في نقابات سواء على صعيد المؤسسات أو المهن وكانت الانتفاضات الكبرى التي أطلقتها النقابات وأبرزها انتفاضة الأول من أيار في مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة الأميركية قبل نحو ماية وخمسون عاماً ولا يزال عمال العالم يحتفلون بهذه الذكرى كل عام تكريماً لشهدائها من النقابيين والعمال.

لذلك فإننا نؤكد انطلاقاً من هذه الشواهد أنّ العمل النقابي هو ضرورة لأنه الأداة التنظيمية الوحيدة التي تحمي العمال وتحقق مطالبهم. والعمل النقابي كذلك هو خيار لكنه الخيار الوحيد أمام العمال لحماية أنفسهم.

وكانت إحدى نتائج النضال التاريخي للعمال إنشاء منظمة العمل الدولية عام 1919 وإصدار أكثر من مائتي معيار وتوصية وهي المنظمة الوحيدة من منظمات الأمم المتحدة التي يشارك فيها العمال والدولة وأصحاب العمل  وفيما بعد تأسست منظمة العمل العربية عام 1956 في بغداد على نفس القاعدة الثلاثية.

السيدات والسادة،

وُلدت النقابات العمالية في لبنان في عشرينات القرن الماضي من رحم الجمعيات الحرفية ثم تطورت وصولاً إلى فرض قانون العمل عام 1946 وتضمن الفصل الرابع منه إنشاء النقابات.

وعلى الرغم من مشاركة قادة نقابيين في الوفد اللبناني لانتزاع الاستقلال فقد انقضّت السلطة «الوطنية» على النقابات في حينها وخلقت لها أدوات وكرّست العديد من كبار أصحاب العمل والثروات ورؤساء فخريين لها ولاتحاداتها.

وحتى العام 1970 بقيت النقابات والاتحادات مشتتة لكنها توحّدت في السادس من أيار عام 1970 تحت مظلة واحدة كونفدرالية هي الاتحاد العمالي العام القائم اليوم.

واستطاعت النقابات فضلاً عن فرض قانون العمل تحقيق مطلب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتعديل المادة (50) من قانون العمل، وإيجاد لجنة المؤشر ومجالس العمل التحكيمية… وسواها من وسائل الحماية للأجر والعمل لكنة لا يزال أمام الاتحاد العمالي العام الذي يفتخر بأنّ أحد مؤسسيه اتحاد نقابات عمال الشمال وكذلك من مؤسسي الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب الكثير من التحديات سواء في موضوع تطوير الضمان الاجتماعي وإيجاد صندوق للبطالة أو لجهة تصحيح الأجور على قاعدة السلم المتحرك وكذلك تعديل قانون العمل الذي باشر به وزير العمل الحالي الأستاذ كميل أبو سليمان بإطلاق ورشة نشارك فيها مع أصحاب العمل وخبراء. كما نشارك كإتحاد عمالي عام بفعالية في النشاط القائم لتعديل قانون الإيجارات الجائر بحق قدامى المستأجرين.

وقد راجعنا مراراً جميع المسؤولين وتضمنت بياناتنا ومواقفنا وأدبيات الاتحاد العمالي العام وأوراقه المطلبية الكثير من القضايا التي تشغل بال المواطن والعامل بوجهٍ خاص، بدءاً من محنة الكهرباء المزمنة وفواتيرها المرهقة ومافيات المحروقات والبواخر والسمسرات التي كلّفت ثلث الدين العام وأكثر مروراً بأزمة المياه الملوثة وكارثة نهر الليطاني الذي يعدّ نيل لبنان فضلاً عن إهمال المستشفيات الحكومية وموظفيها وعمالها ومبانيها ولوازمها الأساسية والتي هي ملجأ الفقير وذلك لصالح المستشفيات الخاصة، كما في موضوع المدرسة الرسمية والجامعة الوطنية اللتان يعانيان من إهمال مزمن لصالح الجامعات الطائفية والمذهبية وقطاع التعليم الخاص. كما تطرقنا مراراً لخطورة الوضع البيئي ومسألة الكسارات والمحافر وقطع الأشجار وتشريه الطبيعة بالاضافة للمطالبة بوضع حد للشركات الحصرية ومافيات الدواء والقمح والبترول وسوى ذلك من 

الاحتكارات والمضاربات المالية والعقارية إضافةً الى غياب رؤية اقتصادية حقيقية لوقف النزف الاقتصادي وإقفال المؤسسات وتزايد حجم البطالة وغياب التغطية الصحية.

إننا نرى بأنّ التغيير يبدأ فعلياً من إقرار قانون انتخابات نيابية قائم على النسبية وعلى المستوى الوطني ليكون النائب فعلاً نائباً عن الأمة وليس عن فئة أو مذهب أو طائفة. فلن يستقيم الوضع الوطني سوى بالاصلاح السياسي التشريعي وإلاّ فإننا سوف نكون امام حروب أهلية كل عشر سنوات.

لكن الأهمّ أننا أطلقنا قبل يومين في مؤتمر صحافي بيان تضمن الدعوة لقيام ورشة عمل نقابية قيادية تضع مخططاً استراتيجياً للاتحاد تحدّد فيه الأولويات بدلاً من وضع أوراق مطلبية شاملة والتركيز على أهداف محددة بموازاة وضع خطة عمل وتحرك ضاغط وإطلاق تحركات وندوات واجتماعات في المناطق كما أنشأنا ولأول مرة لجنة المرأة النقابية التي بدأت نشاطها قبل أشهر ونعمل على إنشاء لجنة الشباب والرياضة.

الأخوات والأخوة،

إننا في الاتحاد العمالي العام لا نستطيع وحدنا مواجهة هذا الكم من الفساد وسوء الإدارة والهدر والصفقات والتدخل في القضاء ووضع حد للمزاحمة الأجنبية. إننا بحاجة إلى تياركم – تيار الكرامة – والى جميع القوى الحية الحريصة على عدم انفجار الوضع الاجتماعي وتدمير الاقتصاد والذهاب بالبلاد إلى الهاوية هذا مع علمنا المسبق بأنّ بيع القطاع العام ومنطق المحاصصة والزبائنية وتفشي الفساد والنهب والرشوة والصفقات المشبوهة قد أدّت الى انهيار الطبقات الفقيرة وقضت على الطبقة المتوسطة وزادت الفقراء فقراً والأغنياء غنىً.

إنني في النهاية أشكر معالي الوزير الصديق وتياره على هذه المبادرة التي نعتبرها كاتحاد عمالي عام فاتحة تعاون وتشاور وعمل مشترك وأرجو من جميع القوى الوطنية الحية أن تحذو حذوكم بتنظيم مثل هذه الندوات القيمة.

والسلام عليكم ورحمة الله.

رئيس الاتحاد بالإنابة

حسن فقيه