أدّى وباء كوفيد-19 إلى وضع غير مسبوق حيث تم تعطيل التعليم لما يقارب  1.6 مليار طفل وشاب عالمياً، في ظل  فرض الحكومات الإغلاق الكلي أو الجزئي للمدارس والمؤسسات التعليمية، بما في ذلك تلك التي تقدم التعليم والتدريب التقني والمهني والتعليم العالي في محاولة لاحتواء انتشار الفيروس. انعكس ذلك تحديّا إضافياً على المنطقة العربية (التي  في  الأصل  تعاني  من تواجد أكثر من 13 مليون طفل وشاب خارج المدرسة بسبب النزاعات)، فهي تواجه في الوقت الحالي تواجد أكثر من 100 مليون متعلّم خارج المدارس وفقاً للرّصد العالميّ لإغلاق المدارس بسبب كوفيد 19 .

على هذه الخلفية وفي إطار مشروع “دعم توظيف الشباب في المتوسط”  المموّل من الاتحاد الأوروبي والذي تنفذه اليونسكو،  وهو مشروع مدّته ثلاث سنوات يهدف إلى تحسين جودة التعليم والتدريب التقني والمهني، والى تعزيز تشغيل الشباب، وتشجيع روح المبادرة لديهم، في ثمانية بلدان من منطقة البحر الأبيض المتوسط، نظّم مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية –بيروت في 12أيار 2020 ندوةعبر الانترنت حول “المهارات المطلوبة في قطاع المياه في لبنان: لمحة عامة عن الاحتياجات بعد كوفيد-19”.

هدفت هذه الندوة الى تقديم لمحة عامة حول احتياجات قطاع المياه في لبنان، لا سيّما بعد وباء كوفيد-19، والمهارات المطلوبة وتحدّيات العمالة فيه. و تصب الندوة في مجال دعم جهود أصحاب القرار، ومقدمي خدمات التعليم والتدريب التقني والمهني والشركاء الاجتماعيين في التخطيط لتطوير وتحديث التعليم والتدريب التقني والمهني ليتمكن من مواكبة احتياجات سوق العمل المستقبلية، لا سيما في قطاع المياه.

شارك في الندوة مدير عام ورئيس مجلس ادارة مؤسسة مياه البقاع، المهندس رزق رزق، ومستشار المديرة العامة للتعليم والتدريب التقني والمهني في وزارة التربية والتعليم العالي الدكتور محمد أبو حيدر، ومسؤولة برنامج التعليم والتدريب التقني والمهني في بعثة الأمم المتحدة في لبنان السيدة ماريا حصروني، وممثلون عن القطاعين العام والخاص، كما مجموعة من الشباب.

شحاده

في مقدّمة الندوة، وبعد كلمة ترحيبية ألقاها مسؤول برنامج “دعم توظيف الشباب في المتوسط” في مكتب اليونسكو في بيروت الأستاذ أسامة غنيم، تحدّث أخصّائي برنامج التعليم والتدريب التقني والمهني في مكتب اليونسكو في بيروت، الأستاذ سليم شحاده، وجاء في كلمته: “من الواضح أنه في الوقت الراهن، يحتل كلٌّ من الرعاية الصحية والتعليم المرتبة الأولى في أولويات الحكومات في العالم العربي .إلّأ أنّه، في الوقت نفسه، تواجه البلدان العربية تحديات هامة أخرى، لعل أبرزها القضايا الاقتصادية، التي تحول دون توظيف الشباب. لا يختلف لبنان عن غيره من الدول العربية، فالتحديات الإجتماعيّة والإقتصاديّة كبيرة: ارتفاع معدل البطالة، لا سيما بين الشباب، عدم وجود فرص عمل كافية لتلبية احتياجات جميع مقدمي الطلبات، مما يؤدي إلى فك ارتباط الشباب وشعورهم بالإحباط، وبالإضافة إلى ذلك،  آثار أزمة كوفيد-19”.

وأضاف: ” تعتبر العمالة وإمكانية التوظيف، وخصوصاً بالنسبة للشباب، أولوية مشتركة للبلدان المشاركة ببرنامج “تشغيل  الشباب في البحر الأبيض المتوسط. وكما هو معروف، فإن التعليم التقني والمهني هو الركيزة الرئيسية في تزويد سوق العمل بالعمّال الماهرين، في مختلف القطاعات، ومنها في قطاع المياه. غير انه في كثير من الأحيان لا تتطابق  حاجات السوق  مع مخرجات التعليم  التقني  والمهني. وفي هذا الإطار، كان مشروع  المؤلف  من جزئيات ثلاث، لعل اهمها جزئية تعزيز نظم توقع المهارات والتعليم والتدريب في المجال التقني والمهني. ويهدف هذا المشروع إلى الإسهام في تشغيل الشباب وريادة الأعمال في  منطقة جنوب  البحر الأبيض المتوسط. إنطلاقا من توقّع الصعوبات التي يواجهها سوق العمل، سيقدم المشروع دعمه إلى السلطات الوطنية، والقطاع الخاص، والقائمين على التعليم والتدريب في المجال التقني والمهني، ومنظمات الشباب، وذلك من أجل تصميم وتنفيذ وتقييم البرامج والسياسات ذات الصلة بالتعليم والتدريب في المجال التقني والمهني”.

حصروني

ثم كانت كلمة لمسؤولة برنامج التعليم والتدريب التقني والمهني في بعثة الأمم المتحدة في لبنان السيدة ماريا حصروني جاء فيها: “تدعم بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان التعليم والتدريب التقني والمهني من خلال مبادرات ومشاريع عدة من بينها مشروع اليونسكو  “دعم توظيف الشباب في المتوسط “، كما أنّ قطاع المياه هو في أوليات اهتمامات الإتحاد الأوروبي في لبنان. فقد قدّم الاتحاد الأوروبي  100 مليون دولار لدعم هذا القطاع، لتطوير البنى التحتية وتأهيل الموظفين فيه”. وأضافت: “هذه الندوة بغاية الأهمية للاحتياجات الكبيرة في قطاع المياه كما لأهميته الراهنة في الحدّ من تفشّي فيروس كوفيد-19”.

أبو حيدر

بدوره رحب الدكتور محمد ابو حيدر، مستشار المديرة العامة للتعليم المهني والتقني – الدكتورة هنادي  برّي، بموضوع المنتدى وشكر القيمين عليه. وأشار في مداخلته إلى أن الاختصاصات في التعليم المهني والتقني في مجال المياه قليلة وتقتصر على التمديدات الصحيّة  بالرغم من أهمية هذا القطاع خاصة في  ظل انتشار وباء كورونا. وفي هذا السياق أشار إلى مبادرة حصلت مؤخرا هدفت الى تأمين مياه الشرب النظيفة في عدد من المدارس  والمعاهد المهنية ، والى وتدريب المعلمين حول  تقنيات تتعلق  بالمجال. كما أكّد دعم الدكتورة هنادي برّي لمشروع توظيف الشباب في المتوسط لما يمكن أن يقدمه هذا المشروع من دعم فني وعلمي في مجال استشراف المهارات،  وأكد استعداد المديرية الدائم للتعاون مع مختلف الجهات الفاعلة الرسمية والخاصة والجمعيات والهيئات الشبابيّة من أجل تطوير التعليم المهني والتقني.

ثم تحدث كل من مدير عام ورئيس مجلس ادارة مؤسسة مياه البقاع المهندس رزق رزق، والأساتذة وليد البابا ووديع يارد وجورج حنين ممثلين القطاع الخاص، كما الأستاذ يوسف غنطوس والسيدة سمر بولس عن المؤسسات غير الحكومية المجتمع المدني. استعرض المتحدثون الاحتياجات والمهارات المطلوبة في قطاع المياه وأبرز التحديات فيه، لا سيما لجهة توظيف الشباب.