توقف سماحة العلامة السيّد علي فضل الله في حديث الجمعة عند ذكرى استشهاد الإمام عليّ (ع)، مشدّداً على ضرورة الالتزام بكلّ المعاني الروحيّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة والسياسيّة التي استشهد الإمام (ع) من أجلها، وخصوصاً قضايا الوحدة الإسلاميّة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومواجهة الفساد والمفسدين، والتكافل الاجتماعيّ، معتبراً أن الإخلاص لعليّ (ع) يكون بالحضور في كلّ ساحات الحقّ والعدل والحريّة.

وأعاد سماحته سبب ارتفاع عدد الإصابات بفيروس الكورونا، إلى عدم التقيّد بالإجراءات من بعض الوافدين من الخارج، أو من المقيمين من الداخل، وعدم تشدّد الدولة بإجراءات تطبيق السلامة العامة، مجدّداً دعوة اللّبنانيين إلى الأخذ بالإجراءات الوقائيّة، لحماية أنفسهم ومن حولهم من هذا الوباء القاتل، واعتبار ذلك واجباً ومسؤوليّة دينية وأخلاقية ووطنية وإنسانية لا ينبغي التهاون فيها أبداً، داعياً الدولة إلى ملاحقة كلّ من يخالف الإجراءات المعلن عنها، واعتبار التقصير فيها جرماً يحاسب عليه القانون.

 ورأى أنَّ إجراءات الحكومة في مواجهة ارتفاع الأسعار غير كافية، حيث تزداد المعاناة في ظلّ جشع التجّار الذين لا يمنعهم ضمير أو خلق أو دين، مطالباً الحكومة بإجراءات أكثر تشدّداً وأكثر فعاليّة على مستوى الرّقابة أو على مستوى العقاب.

وتابع سماحته: إنَّ نقمة المواطنين على المتسبّبين بمعاناتهم المعيشيّة تفاقمت بفعل هذا الارتفاع المصطنع لسعر صرف الدّولار، والّذي يعود إلى ما جرى من مضاربات صيرفيّة كان للمصرف المركزيّ نصيبه منها، داعياً الحكومة للاستجابة لصوت الشّعب الداعي إلى محاسبة كلّ مرتكب، وإلى مواجهة الفساد المستشري في هذا البلد، والذي لا يزال يلقى حماية سياسية من هنا أو هناك.

وأضاف سماحته أنَّ اللّبنانيّين يريدون من القضاء الذي تحرّك في مواجهة ملفّات الفساد وملفّ المتلاعبين بالعملة الوطنيَّة، مروراً بقضيَّة الفيول المغشوش، وصولاً إلى عمليّات التَّهريب، أن يتابعها حتى النّهاية، ليعرفوا من هم الّذين يتلاعبون بلقمة عيشهم ومصالحهم، وأن لا تخضع التّحقيقات لأيّ ضغوط أو تدخلات تفرمل حركتها، أو تدخلها في زواريب المساومات والتّسويات، وأن لا يتمّ التعامل معها على أساس أنّ هناك من هو ابن ستّ وابن جارية.

وقال: ولقد سمعنا كثيراً ممن هو في الحكومة أو في خارجها يقول إن أمر معالجة الفساد يحتاج إلى إصلاح القضاء. وهنا نسأل: ما دام القضاء هو الحلّ، فلماذا لا يسارع إلى اتخاذ الإجراءات من كلّ هذه القوى السياسيّة الحريصة على إزالة الفساد من جذوره، والعمل من أجل إيجاد كلّ السبل التشريعيّة والتنفيذيّة لرفع اليد عن القضاء، وإنهاء سلطة السياسيّين عليه، وذلك بتحصينه مؤسّسياً عبر قانون استقلاليّة القضاء، وأخلاقياً عبر اختيار القضاة النّزيهين لتسلّم المسؤوليّات.

 وأبدى سماحته أسفه من ارتفاع وتيرة الخطاب السياسي من أطراف داخل الحكومة لتصفية حسابات خاصّة، ما ألحق شكوكاً بقدرة الحكومة على تطبيق الخطّة الإصلاحيّة، وأظهر انقساماً داخلها، في وقت أحوج ما تكون الحكومة إلى التَّلاحم فيما بينها لمواجهة الاستحقاقات القادمة، سواء على مستوى الوضع الاقتصادي والنّقدي، أو في المفاوضات التي تجري مع صندوق النقد الدولي، معتبراً أن نجاح هذه المفاوضات يحتاج إلى تقديم الدّعم للخطة الإصلاحيّة، لا إلى الممارسات المشكّكة بجدواها، وإلى التضامن الداخلي لا داخل الحكومة فحسب، بل بين كلّ القوى السياسيّة، ليكون للبنان موقف موحَّد إزاء الصّندوق، وخصوصاً إذا أصرَّ على الشّروط التي سوف تأخذ البلد بداعي الإنقاذ إلى ما لا مصلحة له فيه، وإلى ما يمسّ بسيادته.

 ورأى أننا أحوج ما نكون في هذه الظروف الصعبة إلى الكلمة الطيّبة، وإلى من يردم الهوّات ويمدّ الجسور، لا إلى الكلمة الانفعاليّة والمتوترة، ولا إلى من يعمّق الهوات وينسف الحوار، مطالباً القوى السياسية التي أعطاها الناس ثقتهم، بأن تكون عوناً لهم في حلّ مشاكلهم، لا ليزيدوها تعقيداً…