ترأس وزير الصحة العامة الدكتور حمد حسن اجتماعًا هو الأول للمجلس الصحي الأعلى وخُصص لتقييم المرحلة السابقة والتحضير للمرحلة القادمة من انتشار الوباء بحيث يتم رفع الجهوزية المشتركة لاحتواء الموجة الثانية من الإصابات والبقاء لأطول مدة ممكنة في المرحلة الحالية التي تعني وجود حالات إصابة ضمن مجموعات محددة جغرافيًا.

حضر الإجتماع مدير عام وزارة الصحة العامة الدكتور وليد عمار، مدير عام وزارة الشؤون الإجتماعية القاضي عبد الله أحمد، مدير عام وزارة البيئة برج هاتيجيان، ونقيبا الأطباء في بيروت والشمال البروفسور شرف أبو شرف والدكتور سليم أبي صالح، ونقيبا أطباء الأسنان في بيروت والشمال الدكتور روجيه ربيز والدكتورة رولا خلف، ونقيب الصيادلة الدكتور غسان الأمين ونقيب أصحاب المستشفيات سليمان هارون ونقيبة أصحاب المختبرات الدكتورة ميرنا جرمانوس وعميد كلية الطب في الجامعة اللبنانية الدكتور بيار يارد وعميد كلية الصحة في الجامعة الأميركية الدكتور إيمان نويهض، وعميد معهد الطب الفرنسي الدكتور رولان طنب، ورئيس الصليب الأحمر اللبناني الدكتور أنطوان زغبي، والدكتور عماد الحاج والدكتور كامل مهنا كممثلين عن القطاع الأهلي في المجال الصحي.

تخلل الإجتماع مداخلات عرض فيها  الحاضرون آراءهم ومقترحاتهم في شأن كيفية الحد من إنتشار الوباء، في ظل حقيقة علمية وطبية مفادها أن الموجة الثانية من الإصابات أو المرحلة الرابعة من إنتشار الوباء آتية لا محالة ويجب توحيد الجهود بين مختلف مكونات المجتمع للحد من تداعياتها والتمكن من احتوائها على غرار تمكن لبنان ووزارة الصحة العامة من احتواء المرحلة الثالثة الحالية.

وقدمت رئيسة دائرة التثقيف الصحي في وزارة الصحة العامة الدكتورة رشا حمرا عرضًا تقنيًا فندت فيه الخطة التي تنفذها وزارة الصحة العامة واستراتيجيتها لمكافحة وباء كورونا.

الدكتور حسن

وفي ختام الإجتماع أدلى وزير الصحة العامة الدكتور حسن بتصريح أوضح فيه  ضرورة التنسيق بين مختلف المكونات باعتبار أن الأمن الصحي هو مسؤولية الجميع. وشدد على ضرورة العمل من مختلف المواقع الرسمية المسؤولة والنقابية والأكاديمية والمجتمعية للإستعداد والجهوزية في حال حصلت موجة ثانية من إنتشار الوباء أو حصل انزلاق إلى المرحلة الرابعة، كما للعبور إلى العودة للحياة الطبيعية بحذر ودقة وانتباه شديد.

وتابع الوزير حمد أن قوة لبنان في المرحلة الماضية كانت في جهوزيته رغم الإمكانات المتواضعة، ويتطلب التحضير للمرحلة المقبلة تنفيذ الخطوات التالية:

•         ضرورة التنسيق مع جميع المؤثرين الفاعلين والقطاعات والمعنيين من وزارات وادارات ونقابات وجمعيات مجتمع مدني و منظمات دولية، وتفعيل المؤسسات والاجهزة غير الصحية لمؤازرة وزارة الصحة لاسيما في تطبيق تدابير الصحة العامة: وزارة الداخلية و البلديات لمراقبة العزل المنزلي والالزامي.

•         العمل على تأمين الدعم المادي للمستلزمات الوقائية اللازمة للتدابير والعلاجات الصحية والحجر الالزامي من خلال البلديات و الوزارات والهيئات الحكومية المعنية ووزارة الشؤون الاجتماعية وهبة من منظمة الصحة العالمية و جزء من قرض البنك الدولي.

•         رفع مستوى الوعي المجتمعي لجهة الخطر الوبائي المحدق و ضرورة الالتزام، لأن ضمير المجتمع ووعيه عاملان أساسيان في عدم المساهمة في انتشار الوباء. وتفعيل التوعية عبر كافة الوسائل السمعية والبصرية. وشدد الوزير حسسن على أهمية الدور المسؤول والشريك لوسائل الإعلام التي كانت دائمًا على أهبة الإستعداد والتعاون مع وزارة الصحة العامة ولجنة الكوارث الوزارية. وأبدى تقديره لدور رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب على التواصل الدائم من خلال مكتبه مع وسائل الإعلام وحثها على مؤازرة وزارة الصحة وكل الوزارات ذات الصلة.

•         حث المغتربين على ضرورة الحجر المنزلي الالزامي وعدم الإختلاط حتى مع أسرهم أو الجوار لما يشكله ذلك من تحد للحفاظ على النقاط المكتسبة في مواجهة الوباء. ولفت الوزير حسن إلى أن المغترب اللبناني واع ويجب ألا نظلم كل العائدين من الإغتراب، إنما على المجتمع المقيم عدم الإختلاط مع المغتربين والتخفيف من العواطف والزيارات التي يمكن تأجيلها إلى حين التأكد من عدم الإصابة، والقيام حينها بالواجب الإجتماعي شرط الإلتزام بمسافات التباعد الآمن.

•         التأهب الرسمي والعام لخطة العودة الآمنة الى الحياة الطبيعية تدريجياً وبشكل دقيق ومسؤول  لأحتواء الموجة الثانية من الأصابات

•         الحملات الممنهجة ورفع نسبة الفحوصات الموجهة التي تنفذها الوزارة مع منظمة الصحة العالمية في كافة المناطق اللبنانية لتحديد الواقع الوبائي وتطوره والتي يتم أخذها من مخالطين وأسرهم ومن لديهم عوارض تحسسية والتهابات صدرية ومن لديهم في حياتهم الميدانية نسبة عالية من الاختلاط مع الآخرين، وذلك بالتزامن مع البدء باعتماد كواشف الفحص المناعي السريع (Anti Body Screening Test وAntigen Swab Test) بهدف تقييم المناعة المجتمعية، حيث سيتم تكوين فكرة أولية يوم الأحد عن هذا الموضوع.

•         هذه التدابير الاخيرة تهدف الى  احتواء الموجة الثانية ما أمكن: اجراء فحص  PCR، اجراء الفحص المناعي السريع للبعض، نشر الارشادات العامة وتوزيع الكمامات مع إلزامية استخدامها إذا كان من ضرورة لتخفيف الأجراءات تدريجياً لكسب مناعة مجتمعية لاحتواء الموجة الثانية وليس عدم الوقوع فيها. وفي هذا السياق، شدد الوزر حسن على أن المعطيات الطبية والعلمية تؤكد فعالية الكمامة في الوقاية من احتمال انتقال العدوى بنسبة 95 في المئة، وحتى لو تكن هذه الكمامة طبية ومصنوعة في المنزل. وشدد على أهمية تتبع عائلات العسكريين، والتزام المغتربين بالمسؤولية والحجر المنزلي الوقائي الالزامي بمواكبة البلديات و فاعليات المجتمع الاهلي (حالتين ايجابية ادتا الى اصابة 18 شخص تقريباً)

•         وأوضح وزير الصحة العامة أن إقفال البلد كان بسبب العدد المرتفع للإصابات من ضمن السلك العسكري التي توزعت على مختلف المناطق اللبنانية والتي كان من الضروري مواكبة عائلات المصابين وأسرهم ومخالطيهم من مختلف المناطق. وختم وزير الصحة العامة مؤكدًا أن الإغتراب اللبناني والمجتمع المقيم جسم واحد، ولا داعي للجدل بالنسبة إلى عودة المغتربين، فهذه مسؤوليتنا المشتركة لحماية مجتمعنا.

حوار

وردا على أسئلة أوضح الوزير حسن أن فحوصات الـPCR التي قد يأتي بها مغتربون على أساس أن نتيجتها سلبية، قد لا تكون دقيقة على الإطلاق؛ لذا من الضروري الحجر المنزلي 14 يوما وعدم الإختلاط حتى مع الأسر. ولفت إلى أنه في مرحلة تخفيف ضوابط التعبئة العامة، ووسط الوضع  الإقتصادي الضاغط، سيحصل بعض التفلت، ولكن من غير الممكن وضع خفير لكل مواطن. يجب الوعي بالجدية القصوى، لأنه ليس من إمكانية القوى الأمنية والعسكرية أن تكون موجودة أمام كل بيت ومفرق. وكما كان أهلنا في المرحلة السابقة على قدر عال من المسؤولية والوعي، عليهم أن يبقوا على تجاوبهم مع كل إرشادات الحكومة  اللبنانية ووزارة الصحة العامة كي نعمل على تفادي المشهد الكارثي المخيف الذي رأيناه في بعض الدول.

الدكتورة حمرا

وكانت الدكتورة حمرا قد أوضحت أن تطوير “الخطة الوطنية للإستجابة لوباء كورونا” تم بناء على توصيات منظمة الصحة العالمية وتتضمن أربعة مراحل للوباء موزعة كالتالي:

في المرحلة الأولى لا وباء، في المرحلة الثانية حالة أو أكثر في البلد مرتبطة بالسفر، في المرحلة الثالثة التي يشهدها لبنان في الوقت الراهن حالات موجودة ضمن مجموعات محددة جغرافيا، في المرحلة الرابعة يتفشى الوباء بشكل كامل في البلد مع انتقال محلي.

وتابعت أن جهود وزارة الصحة العامة تتركز على تأخير الإنتشار المحلي للفيروس وخفض العبء على القطاع الصحي للسماح له باستيعاب الحالات المرضية الحرجة.

ولفتت الدكتورة حمرا إلى زيادة عدد الفحوصات التي يتم إجراؤها يوميًا إلى أكثر من 1500 من خلال رفع عدد مختبرات PCR إلى 32 مختبرًا (6 في المستشفيات الحكومية) في كل لبنان. وفي ما يمكن اعتباره واحدًا من القرارات الحكيمة التي حدّت من الإنتشار، تم تأخير اعتماد الـRAPID TEST نظرًا لعدم فائدته في التشخيص المبكر والاحتواء. كما قامت الوزارة بتنفيذ حملات ممنهجة وموجهة لإجراء الفحوصات في مناطق تسجيل الحالات خلال ثلاثة إلى خمسة أيام بعد التشخيص وفقًا لكل حالة.

وأوضحت أن توزيع حالات الإصابة حسب كيفية العدوى يظهر أن 53% هي حالات مخالطين، و29% هي حالات من الوافدين، ولهذا الأمر أهميته على مستوى الوقاية الشخصية وتطبيق العزل. وتابعت أن 55% من الحالات تصيب الفئة العمرية التي تتراوح بين 20 و49 سنة، لذلك تأتي الإصابات أقل فتكًا بالصحة من الإصابات التي تصيب الفئات العمرية الأكبر سنًا.

وأشارت إلى أن سرعة وحسن تطبيق التدابير هي حصيلة بناء قدرات وزارة الصحة العامة خلال عدة سنوات في مجال ترصد الأوبئة والاكتشاف السريع للحالات وتقصي المخالطين ومتابعتهم وكذلك دعم الوزارة لمستشفى الحريري الحكومي الجامعي لإنشاء وحدة عزل متخصصة بمعالجة الإصابات الناجمة عن الفيروسات المستجدة وتعزيز إمكانات التشخيص في المختبر ليحصل على اعتراف منظمة الصحة العالمية كمختبر مرجعي. (إشارة إلى أن الوكالة الوطنية تنشر كامل العرض التقني في الصفحة الخاصة بكورونا)