أكد نائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني ان الأرثوذكس لم يدخلوا يوماً في لعبة البازار السياسي، ولا رغبة لديهم في ان يصبحوا أداة يستخدمها البعض في مناورات سياسية ليرفع الضغط على من يفاوض في التعيينات مهما كان انتماؤه الطائفي، مذكّراً في الوقت نفسه بأن الأرثوذكس “هم أبناء كنيسة كما قال المتروبوليت الياس عودة في عظته امس، وليسوا طائفيين، بل قدّموا رجالات دولة، يؤمنون بالمساواة والعدالة وقبول الآخر”.

كما اوضح حاصباني في حديث الى “نداء الوطن” أن ما يريده أبناء الكنيسة الأرثوذكسية “هو أن يشاركوا في بناء الدولة، وأن لا يكون دورهم الوطني مُهمّشاً”، ولفت الى وجود “نقطة اجماع في الطائفة بين العلمانيين والإكليروس على استعادة الدور الأرثوذكسي، وإعادة تكوين الإدارة في الدولة، عبر آليات شفافة تعتمد الكفاءة والخبرة، تُنصف كل مكونات المجتمع اللبناني بمن فيهم الأرثوذكسيون، الى حين الوصول الى الدولة المدنية”.

وإذ حرص على التذكير بـأن “الأرثوذكسيين يشكّلون العائلة الروحية الثانية حجماً بين المسيحيين”، لفت الى انّه “تبقّى لهم فقط 12،5%؜ من وظائف الفئة الأولى المخصصة للمسيحييين فقط، أي 9 مراكز من أصل 72، وعدد منها لا يزال شاغراً”.

كذلك، توقّف حاصباني عند الكلام عن سلّة تعيينات اليوم “يتبارز فيها أطراف السلطة، بينما يرى الأرثوذكس تهميشاً لدورهم ورأيهم في من يمثّلهم”، مشيراً الى ان الأرثوذكس “وفي خضمّ التعيينات الحديثة، خسروا مراكز عدة في التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية ومواقع عدة في السلك الديبلوماسي، وموقع محافظ بيروت مُهدّد بالشغور خلال هذا الأسبوع، ليُعطى بالوكالة اذا لم يتم تعيين محافظ جديد، او التجديد للمحافظ الحالي”.

حاصباني، الذي سمع “مواقف متشدّدة لرئيس الحكومة حسان دياب عن لسان مصادر تحدّثت بلسانه، ولم يُصرّح هو بها علناً”، سمع “كلاماً في المقابل، ممّن تجاهل دور الأرثوذكس، فيما هو، كان ولا يزال، من نصّب نفسه الوصيّ السياسي على تعيينات المسيحيين في الدولة، وضرب دور الأرثوذكسيين ورأيهم في التعيينات بعرض الحائط، وكان ولا يزال في صميم السلطة بطريقة او بأخرى، فيهبّ فجأة اليوم للدفاع عن الأرثوذكس وبيع المواقف لرجال الكنيسة وأبنائها، في حين انه أسهم بخسارتهم مواقع عدة في الدولة، وحارب بأدواته وأزلامه، قامات مدنية وروحية من الأرثوذكسيين”.

استوقف حاصباني صحوة في جولة التعيينات الحالية ايضا، وقال: “يتمّ من خلالها استغلال الإجحاف بحق الأرثوذكس، بينما لم تؤخذ في الحسبان عند حصول صفقات التعيينات بالتراضي”. اضاف: “الكنيسة الأرثوذكسية وأبناؤها ليسوا أداة للتفاوض يتذكّرهم المتفاوضون عندما يختلفون على سلة التعيينات ويتجاوزونهم عندما يتفقون”ويقول:”اجماع الأرثوذكسيين حدد إطاره المطران عودة في عظته الإستثنائية امس، ولم تأت في سياق عظة عيد تقليدية بل دلالاتها واضحة توقيتاً ومضموناً”.

موقف البعض “المستجدّ” تجاه الأرثوذكس ينسحب أيضا، وفق حاصباني، على ملفات عدة كالكهرباء والغاز والفيول والتعيينات وخطة الحكومة. تابع: “بلغة وكأن لا وجود لمستشارين لمن يتحدّثون، أو وزراء محسوبين عليهم في الحكومة الحالية وسابقاتها، ولم يكونوا معنيين بهذه الملفات لأكثر من عقد. فهم يتكلّمون عن مناقصات لم تحصل، والسبب هو التأخر مراراً في طرحها، ويتبنّون مقاربات كلامية حول الكهرباء والحلول الدائمة، وعلى أرض الواقع يُنفّذ العكس، وتُعقد اتفاقات للحصول على تمويل لبناء معامل كهرباء ثم تُرفض. ومنطق “بدنا لكن ما خلونا” يتكرّر، فهل سينسحب هذا المنطق على التعيينات الأرثوذكسية؟ يشاركون في صناعة الخطط والقرارات ثم يتهجمّون عليها وكأنها لغيرهم، لكن اسلوبهم لم يعد ينطلي على اللبنانيين فهم لن يًلدغوا من جحورهم مراراً”.