استهل سماحة العلامة السيد علي فضل الله حديث الجمعة بالإضاءة على قيمة التقوى التي كان تحصيلها الغاية من شهر رمضان، مشدداً على أهمية الحفاظ على هذه القيمة في نفوسنا والتي تجعلنا قادرين على كبح أنانياتنا وتقوينا على مواجهة الظلم وكل التحديات
وحمَّل كل مواطن في هذه المرحلة مسؤولية أن يقي نفسه والآخرين من هذا الوباء وعدم التهاون لأن أي تهاون حيال الأخذ بإجراءات الوقاية سيفضي إلى إيذاء نفسه ومن حوله، وسيتسبب بالعودة إلى إغلاق البلد، الذي يعرف الجميع تداعياته على مستوى لقمة عيش المواطن واقتصاد الوطن، مطالباً الدولة باتخاذ الإجراءات المناسبة تجاه المتفلتين من الالتزام بإجراءات الحجر..
ولاحظ أن الدولة إلى الآن لم تتقدم بحلول جدية وواضحة لمكافحة ارتفاع أسعار السلع الضرورية للمواطنين، مما لا طاقة لهم على تحمله؛ حيث يبقى المواطنون أسرى جشع التجار وارتفاع سعر الدولار الذي يأكل من رواتبهم ومدخراتهم، منوَّهاً بالمبادرات الاجتماعية والإنسانية التي انطلقت لمساعدة المواطنين التي قام بها أفراد ومؤسسات وجهات، آملاً أن يتم التنسيق بين كل هذه المبادرات، لتشكيل جبهة موحدة في مواجهة الفقر المتزايد الذي يعرف الجميع آثاره وتداعياته إن لم تتم معالجته وعلى الأقل التخفيف منه.
وقدّر سماحته الجهود التي تبذلها الحكومة على أكثر من صعيد لافتاً إلى أهمية انفتاح الحكومة على القوى السياسية والآراء المتنوعة، وموجهاً انتقاده لكل الأطراف التي تغلب مصالحها الضيقة والفئوية على حساب وحدة الحكومة ومواقفها من القضايا المطروحة.
وأعرب سماحته عن خشية اللبنانيين من الشروط التي قد يفرضها صندوق النقد الدولي والتي قد تكون على حساب المواطن أو حساب سيادة البلد واستقلاله، آملاً من الحكومة أن لا تساوم على أي منهما، ودعا الحكومة للإسراع بالقيام بالإصلاحات الحقيقية لمكافحة الفساد ووقف مزاريب الهدر، حيث لا قروض من دون إصلاحات.
ولفت إلى أن المعالجة التي نشهدها في معالجة أكثر من قضية فساد تشوبها الكثير من علامات الاستفهام، كما في مسألة الفيول المغشوش وعلاقة المصرف المركزي وبعض المصارف الأخرى بالصرافين، وكأن هناك من لا يريد للتحقيقات أن تصل إلى المسؤولين الحقيقيين لمحاسبتهم، فيما نحن لا نزال نشدد على ضرورة أن يتحرر القضاء من أسر السياسيين..
وتناول سماحته أزمة التعيينات التي أخذت تترك صداها في الواقع السياسي، وأمل أن لا تثار أية توترات أو سجالات حادة في هذا المجال، وأن لا تتورط المرجعيات الدينية فيها، مشدداً على أنه من غير المعقول والمسموح أن يعيش لبنان خضة سياسية أو طائفية أو مذهبية مع كل تعيين، مما بات يستدعي مراجعة جدية لآلية التعيينات التي لا بد أن تأخذ بعين الاعتبار حقوق الطوائف، ولكن ليس على حساب الكفاءة والأخلاق.
وقال: لقد آن الأوان لهذه الحكومة أن تكون أمينة على شعار التغيير الذي رفعته، وأن تأخذ بالمعايير القانونية في التعيينات أو التشكيلات لتملأ الإدارة والقضاء بالأكفاء والنزيهين لا بالمستزلمين الذي يسخرون المرافق العامة لرغبات هذا الزعيم أو لهذا المرجع السياسي أو لتلك الفئة، والكف عن إخضاع الكثير من شؤون الدولة لحسابات فئوية، لتكون مصلحة الوطن وحاجاته هي المعايير المتبعة في كل إجراء، وهذا ما نريد أن يحدث في قطاع الكهرباء، حيث التجاذب لا زال مستمراً حول عدد المعامل المطلوبة، فيما المطلوب أن يحسب العدد في ضوء حاجات البلد الفعلية لا لحساب التوازنات الطائفية.
وأكد أن يوم القدس العالمي، هو يوم تجديد عهد الالتزام بقضية تحرير هذه المدينة وإزالة الاحتلال، والتصدي لكل من يعمل على تهويد القدس من خلال صفقة القرن، ومن ورائها كل فلسطين.
ورأى أن يوم التحرير الذي يأتي في الخامس والعشرين من شهر أيار، مناسبة تذكر اللبنانيين بمواقع قوتهم وما يمتلكون من طاقات وقدرات على حماية لبنان من أي عدوان صهيوني، وهو الذي تلقى منهم أقسى الهزائم، حيث تبددت أسطورة الجيش الذي لا يقهر..
وحيا صناع الانتصار من المقاومة والجيش اللبناني وكل المساندين لهم داعياً جميع اللبنانيين إلى وعي مكامن قوتهم، والحفاظ عليها وعدم التفريط بها، فالعدو لا يزال يتربص بهذا البلد سواء من خلال مناوراته أو تهديدات أركان جيشه أو استباحته لسماء لبنان وبره وبحره، ولا بد من إبقاء الجهوزية في مواجهته وهو لن يواجه إلا بوحدة اللبنانيين وبجيشهم وبمقاومتهم التي أثبتت فعاليتها وقدرتها على حفظ البلد..
وذكر سماحته أخيراً بما أعلنه سابقاً من أن يوم السبت القادم هو المتمم لشهر رمضان بعدما كانت تتعذر رؤيته في ليلة الجمعة، بناء على المبنى الفقهي للمرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله(رض)، ولكل من يأخذ بالحسابات الفلكية، ان نهار الأحد هو أول أيام عيد الفطر السعيد سائلين الله سبحانه أن يحمل لنا تباشير الخير التي ننتظرها على المستوى الصحي والاقتصادي والمعيشي وكل التحديات التي تواجه هذا البلد والعالم.