واقع شهر رمضان هذا العام أضحى مختلفًا جدًا عنه في سنواتٍ خلت. فلقد أقام ملايين المسلمين حول العالم شعائر هذا الشهر الفضيل في ظل إجراءات جائحة الكورونا. وفي اليمن، فالمعاناة مضاعفة، بفعل ويلات النزاع المسلح القائم منذ أكثر من خمس سنوات والذي أدى إلى حالةٍ نت الفقر المدقعٍ والجوع والحاجة الماسة للملايين من أبناء اليمن.

تعقد المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة مؤتمرًا افتراضيًا في الثاني من يونيو/حزيران القادم للتعهدات المالية من أجل اليمن. توفر هذه المنصة فرصًة مهمة لالتقاء مكونات المجتمع الدولي والدول المانحة لتقديم المساعدة الأكثر احتياجًا. جدير بالذكر أنَّ عددًا من الجهات المانحة قد أعربت عن نية تقديم الدعم المالي، بما في ذلك تعهدًا كبيرًا من المملكة العربية السعودية وآخر من الولايات المتحدة الأمريكية. أننا نرى مدى أهمية هذه الخطوات الإيجابية ونقدرها، ولكن لا تزال التعهدات أدنى مما هو مطلوب لسد الاحتياجات الأساسية بكثير، ناهيك على أن معظمها لم يتم دفعه حتى الآن. تبقى التعهدات دون تحويل الأموال، حبرًا على ورقٍ لا ينقذ الأرواح.

إنني أناشد الجهات المانحة والممولين أن يقوموا بتحويل الأموال التي تعهدوا فيها سابقًا وإعلان التعهدات بسخاءٍ لدعم عمليات الإغاثة العاجلة قبيل مؤتمر المانحين المنتظر. هذا وتقدر وكالات الأمم المتحدة ومؤسسات الإغاثة الإنسانية الشريكة بأنها ستحتاج إلى حوالي الملياري دولار لتغطية البرامج الأساسية والتي تتضمن متطلبات الاستجابة لجائحة الكورونا، حتى نهاية العام الحالي.

أود التأكيد على أنَّ الازمة الإنسانية في اليمن لا تزال الأكبر في العالم، إذ يحتاج أكثر من 24 مليون إنسانًا -08 في المائة من السكان- إلى المساعدة والحماية. فاقمت جائحة الكورونا الحالية هذه الاحتياجات، حيث يقدر خبراء علم الأوبئة أنَّ اليمن عرضةً لانتشار الفيروس بشكل سريع وعلى نطاقٍ أوسع وبعواقب مميتة أكثر من العديد من البلدان الأخرى. في العاشر من أبريل/نيسان الماضي، تم تأكيد الإصابة الأولى بالفيروس في اليمن، حيث تم تأكيد أكثر من 130 إصابة حتى الآن، وحدوث 21 حالة وفاة نتيجة للإصابة بهذا الفيروس القاتل. ومما يزيد من قلقنا أنه قد تم الإبلاغ عن حالاتٍ في 10 محافظات حتى الآن. إنَّ القدرة المحدودة لإجراء الفحوصات اللازمة، تجعل أنه من المرجح انتقال العدوى بشكلٍ سريعٍ في جميع أنحاء اليمن وأنَّ الإحصاءات الرسمية هي أقل من عدد الإصابات الحقيقية.

تواصل وكالات الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الشريكة التركيز على الإدارة الفعالة للإصابات، وتعزيز نظام الصحة العامة. بالإضافة الى رفع مستوى التوعية حول الوقاية من المرض حيث تم الوصول إلى نحو 16 مليون شخص في النصف الأول من هذا الشهر من خلال حملات التوعية.

في الوقت الذي يكافح فيه العالم للتعامل مع جائحة الكورونا، فمن المهم للغاية أن نحافظ على عمليات الإغاثة القائمة في اليمن، والتي يتم تنفيذها في ظروف صعبة. وعلى الرغم من التحديات الهائلة التي يواجها العامليين في مجال الإغاثة، بما في ذلك القيود على الحركة ونقص التمويل والتدابير للتخفيف من المخاطر، فما زلنا نوفر الطعام والمياه والرعاية الصحية والصرف الصحي وغيرها من الخدمات لأكثر من عشرة

ملايين شخص كل شهر. بالإضافة الي ذلك، فلقد تم توسيع الأنشطة الخاصة بالإستجابة لجائحة الكورونا من تجهيز للمستشفيات وتدريب العاملين في القطاع الصحي وتوصيل الإمدادات الضرورية.

نجحنا وإياكم في منع المجاعة في اليمن على نطاق واسع، واحتوت البرامج الإغاثية وباء الكوليرا ودعمت ملايين المهجرين من ديارهم. ولكننا مازلنا بحاجة ماسة إلى التمويل العاجل لاستمرار هذه البرامج الحيوية والمنقذة للحياة.

من بين 41 برنامجًا رئيسيًا للأمم المتحدة، نخشى أن يتم تعليق 31 برنامجًا منهم في الأسابيع القليلة المقبلة حال ما لم نتمكن من تأمين أموالًا إضافية. من بين ما يتهدد بالإغلاق، مراكز التغذية العلاجية، التي تعالج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد بحلول شهر أغسطس وسيتم وقف عمل فرق الاستجابة السريعة لجائحة الكورونا الشهر المقبل ما لم تتلقى منظمة الصحة العالمية التمويل اللازم والكافي.

مازلنا على يقينٍ بأنَّ الطريقة المثلى لإنهاء الأزمة الإنسانية في اليمن هي بإيقاف الحرب. إنَّ الحفاظَ على عمليات إغاثةٍ قويةٍ ومبدئيةٍ، سيدعم بالضرورة الجهود المبذولة لتسهيل عملية سياسية ناجحة في هذه الأوقات الحرجة.

أتمنى أن يأتي عيدُ الفطرِ هذا العام بفرصةٍ لتعزيز التضامن والتعاطف والتسامح للتغلب على جائحة الكورونا وعلى ويلات الحرب وانعدام الأمن وتداعياتها في اليمن. عيدُ فطرٍ سعيد للجميع.