انتهى عند الثامنة مساء اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة دراسة الإصلاحات المالية والاقتصادية، الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في السراي الحكومي، تحدث على أثره وزير المال علي حسن خليل، فقال: “بعكس بعض الأجواء الإعلامية التي تُظهر، بطريقة أو بأخرى، خلافات جوهرية في الحكومة، إن كان على مستوى مجلس الوزراء أو على مستوى اللجنة الوزارية المعنية بدراسة الإصلاحات المالية، فإن اللجنة اليوم عقدت اجتماعا مفيدا جدا في جو إيجابي للغاية، وأنا لا أتحدث بكلام عكس الحقيقة. كان الجو جيدا جدا، عرضنا فيه كوزارة مالية مشروع قانون الجمارك الجديد، والذي هو ثمرة نقاش لسنوات أنتج هذا المشروع. كان هناك تفصيل حول معظم التوجهات والمواد الأساسية الموجودة فيه، التي تُحدث تغييرا جوهريا وبنيويا في الجمارك والإجراءات الجمركية، وفي أثرها الكبير على واردات الدولة وتسهيل الأعمال التجارية وحياة الناس.
تم اليوم توزيع المشروع على اللجنة الوزارية، وسنأخذ وقتا غير طويل لدراسة هذا القانون ورفعه إلى مجلس الوزراء من أجل إقراره، وفق الإجازة للحكومة بالتشريع الجمركي، وبالتالي لن نحتاج إلى مجلس النواب ليصدر قانونا، فالحكومة تستطيع أن تجري هذا التعديل الكبير على قانون الجمارك، وبذلك نكون قد أنجزنا واحدة من أبرز النقاط التي تمت المطالبة بها في مؤتمر “سيدر”، وهي إحدى الإصلاحات الأساسية التي يُجمع عليها كل الأطراف السياسية والأوراق السياسية الأخرى.
من جانب آخر، حصل تداول في بعض ملامح النظام التقاعدي الذي قدمه البنك الدولي. وقد نوقش الأمر بعناوينه العامة، وأعتقد أن هذه المسألة بحاجة إلى نقاش أكثر عمقا. وقد طُلِب الكثير من الأرقام والتفاصيل التي نعمل على تحضيرها.
اللجنة الوزارية ستجتمع غدا مباشرة بعد جلسة مجلس الوزراء، وستتابع النقاش في الأوراق المقدمة من قبل الأطراف السياسية كلها. وهنا أقول أنه لا تعارض أبدا في المواقف إذا دققنا بالأمر. فقد تم إحراز تقدم كبير في الموازنة، إلى حد أنها باتت شبه منتهية على مستوى الأرقام. هناك مراجعة لبعض المواد، وأساسا المواد قليلة جدا فيها، وهي أقل من عشرة مواد جديدة، مقابل 94 مادة في موازنة العام 2019. والكتل التي تقول بضرورة أن تسير الإصلاحات بالتوازي مع الموازنة، فإن هذا أمر مشروع وطبيعي. وأساسا، أنا قلت في فذلكة الموازنة أننا بحاجة إلى إقرار مجموعة من القوانين والمراسيم والإجراءات والمذكرات والقرارات التي تواكب إنجاز الموازنة، لكننا لا نريد أن نربط الأمور ببعضها البعض مبدئيا. فلا نريد أن لا نقوم بهذا الأمر إلا حين ننتهي من كل الأمور الأخرى. كل الأمور المطروحة مشروعة ويجب أن تناقش، وهي تناقش. والدليل أن هذه اللجنة الوزارية تمضي وقتا طويلا في عملها الذي تتقدم فيه.
غدا لدينا جلسة، وأعتقد أننا سنتمكن خلالها من التفاهم على مجموعة من النقاط التي وضعنا جدول أعمال لها، ويوم الجمعة المقبل سنعقد جلسة أخرى بعد الظهر ابتداء من الساعة الثانية من بعد الظهر ولوقت قد يكون طويلا، لكي نتمكن من إنجاز مجموعة من القرارات المواكبة للموازنة.
سئل: متى تتوقع أن تنتهي هذه اللجنة من عملها، خاصة وأنكم تقتربون من الموعد الدستوري لتقديم الموازنة؟
أجاب: اليوم الجميع أكد على ضرورة وأهمية أن نقر الموازنة في مواعيدها الدستورية، فهذا التزام من كل القوى السياسية. وحين تكون اللجنة تعمل بشكل جدي، أعتقد ألا أحد سيكون لديه مانع من أن نكمل، وبنفس الأجواء الإيجابية.
سئل: هناك التباس لدى الناس بين الإصلاحات والإجراءات الموجعة، فهل أنتم بصدد القيام بإصلاحات أم بإجراءات ضريبية؟
أجاب: نحن أكدنا أنه لا توجد ضرائب في مشروع الموازنة، وهذا أمر أنا ألتزم به. لا ضرائب ولا رسوم في الموازنة. إذا كانت هناك بعض الأفكار من بعض القوى، فإن هذه الأفكار ما زالت تناقَش ولا أستطيع أن أتحدث عنها الآن.