كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تفاصيل حول الهجمات التي تعرض لها الاقتصاد التركي في أغسطس/ آب من العام 2018 وخاصة فيما يتعلق بسعر صرف العملة المحلية.

جاء ذلك في خطاب ألقاه الرئيس التركي، اليوم الثلاثاء، بمناسبة بدء السنة التشريعية الثالثة للدورة السابعة والعشرين في مجلس الأمة التركي الكبير، بالعاصمة أنقرة.

قال أردوغان إن تركيا اليوم في المجال الاقتصادي ليست تركيا الأمس ما قبل عام 2000. “لقد حققنا نهضة كبيرة وارتقينا في كافة المجالات بدءًا من الاقتصادي الكلي حتى البنية التحتية. وبذلك تخطت تركيا مرحلة الدول النامية”.

وأضاف “مع هذه التغيرات نرى أن تركيا أصبحت في قلب الهجمات الزائفة ذات البعد العالمي لاسيما خلال السنوات الأخيرة”. 

وأشار إلى ازدياد “آثار هذه الاعتداءات مع العواقب الوخيمة للحروب التجارية وتصاعد المشكلات داخل الاتحاد الأوروبي. ورغم كل شيء أؤكد لكم أننا اتخذنا موقفًا حازمًا وقويًا في هذا الصدد”.

وتابع: “مثال على ذلك، الهجمات التي استهدفت نظامنا المالي في أغسطس/ آب من العام الماضي لم تكن حوادث ناتجة عن الديناميّات الاقتصادية. 

لقد واجهنا حالات كان فيها تعليمات لبيع عملات صعبة بمبلغ أكبر من سعر الصرف في بلدنا وأكثر من 10 مليارات دولار في ليلة واحدة.

لقد تسببت التقلبات المالية التي بدأت بارتفاع سعر صرف العملات الصعبة في آثار متسلسلة في العديد من المجالات مثل أسعار الفائدة والتضخم المالي والنمو السلبي وزيادة البطالة”.

وأوضح أنه عقب اعتداءات أغسطس/ آب اتخذت مؤسساتنا الاقتصادية العديد من التدابير ضد هذه المخاطر وطورتها مع الوقت ونجحت في تطبيقها بنجاح. 

بداية تم تحقيق الاستقرار النسبي في سعر العملة الصعبة الذي يعتبر أحد أركان موجة الاعتداءات. 

وبعد ذلك تم اتخاذ التدابير اللازمة لخفض تدريجي في سعر الفائدة الذي ارتفع بشكل لا يتناسب مع الحقائق الاقتصادية في بلدنا. 

وبذلك بدأ مستوى مخاطر الائتمان لتركيا الذي ابتعد بشكل إيجابي عن الاقتصادات الناشئة، في التحسن”.

وجاء في خطاب أردوغان: “إن نظامنا المصرفي يحافظ على هيكله القوي وهو قادر على إدارة المخاطر بسهولة. كما أن أسعار الفائدة انخفضت اليوم مقارنة مع العام الماضي بمقدار 10 نقاط في القروض التجارية و15 نقطة في قروض العقارات و13 نقطة في قروض الاحتياجات. ومع بدء انخفاض أسعار الفائدة لوحظ انتعاش الأسواق لاسيما شراء البيوت.

كما انخفض مؤشر التضخم المالي لأسعار المستهلكين من 25 % إلى 15 % وانخفض مؤشر التضخم المالي لأسعار المنتجين من 45 % إلى 13.5 %. ومع صدور البيانات الجديدة خلال الأيام المقبلة أنا على ثقة أن مستوى التضخم المالي سيصل إلى أرقام من منزلة واحدة. ومع دخول التضخم المالي في منحنى انخفاض بدأ النمو في الصعود والتحول إلى إيجابي مرة أخرى.

إن إنتاجنا الصناعي ارتفع خلال يوليو/ تموز الماضي بنسبة 4.3 % مقارنة مع الشهر الذي سبقه. إن صادراتنا تحقق أرقام قياسية جديدة شهرًا بعد شهر وتجاوزت حدود 170 مليار سنويًا. 

إننا نشهد عام بركة وخير وربح في مجال السياحة. ومن المحتمل أن نحقق رقمًا قياسيًا هذا العام مقارنة بكل الأوقات. دخلنا من السياحة ارتفع العام الماضي بنسبة 12 % وسيرتفع العام الجاري بنسبة 10 %.

وفي الوقت الذي تتناقص فيه الاستثمارات الدولية في العالم لا يزال بلدنا في وضع جيد للغاية في هذا الخصوص. كما أن احتياطي البنك المركزي التركي للعملات الصعبة الذي انخفض في إحدى الفترات بدأ بالتعافي وتجاوز الـ 100 مليار دولار، ووصل الآن إلى 103 مليارات دولار. 

وبفضل هذه التطورات، حقق سجل الفائض في الحساب الجاري الذي يعتبر الضعف الأكبر في اقتصاد بلدنا رقمًا قياسيًا بوصوله لنتيجة إيجابية بمقدار 4.4 مليار دولار لأول مرة في تاريخنا.

إن كافة المؤشرات الاقتصادية تشير إلى أننا سنشهد تطورات إيجابية خلال المرحلة المقبلة. وهذه التطورات تقود المؤسسات الدولية مثل منظمة التعاون الاقتصادي وصندوق النقد الدولي إلى مراجعة توقعاتها حول النمو في بلدنا بشكل إيجابي. 

إن تركيا نجحت في الصمود في المجال الاقتصادي كما في كافة المجالات. وبهذه المناسبة أود أن أؤكد مرة أخرى أننا أغلقنا بلا رجعة صفحة صندوق النقد الدولي الذي يسعى لإدارة الدول من خلف الستار وفق معايير سياسية وليست اقتصادية.  

ولم تنسينا الأحداث التي شهدناها في السنوات الأخيرة أن الاقتصاد مجال ديناميكي فاعل وأن علينا القيام بإصلاحات متواصلة ولا يمكن الوصول إلى الأهداف المنشودة إلّا من خلال التحولات الهيكلية. إننا ندير بنجاح مرحلة التوازن والنمو من جديد.لن نتخلى أبدًا عن الانضباط المالي.

ورغم كافة الأحداث التي شهدناها إلّا أن نسبة عجز ميزانيتنا ونسبة المديونية مقارنة بالدخل القومي جيدة جدًا وفقًا للمعايير الأوروبية. إننا عازمون على مواصلة الإصلاحات والاستراتيجيات الجديدة التي تتناسب مع أهدافنا لعام 2023 بدون انقطاع. 

وسنقوم بمتابعة خارطة الطريق لخطة التنمية الحادية عشرة التي تم قبولها في مجلس الأمة التركي الكبير، وسنستثمر الأعوام الأربعة المقبلة التي تخلو من انتخابات بأفضل شكل ممكن. وسنواصل العمل دون توقف وبلا هوادة حتى نجعل بلدنا ضمن أقوى 10 اقتصادات في العالم.

كما تعلمون أننا كنا في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأسبوع الماضي، وقمنا بتقييم شامل لقضايا العالم تحت عنوان “العدالة”. وبما أننا نناشد دائما بإحلال العدالة في جميع الميادين لاسيما في منظومة الأمم المتحدة، فلا يمكن أن نقبل لبلادنا أن تتأخر في هذا المجال”.