أكد رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني كمال شاتيلا أن استرداد الأموال المنهوبة والأملاك البحرية والنهرية يسهم في معالجة الوضع المالي ويغني عن ديون مؤتمر سيدر.

وقال شاتيلا في حوار مع قناة النيل للأخبار ضمن برنامج “المشهد”: إننا نشهد تحولاً دولياً سمته انبعاث القوميات من جديد، بحيث انتقل الصراع من ايديولوجي وسوفياتي أميركي الى صراع قومي وحضاري، بين آسيا الناهضة تكنولوجياً على قاعدة الأصالة وبين الغرب.. اسيا اليوم تتقدم، والغرب يتراجع.. الولايات المتحدة الأميركية تتقدم تكتيكياً بضربات هنا وهناك لكنها تتراجع استراتيجياً، وهي دولة مديونة بـ34 تريلون دولار، ولم تستطع تنفيذ مشروعها التقسيمي في سبع دول عربية بسبب المقاومة العربية لها، فالمقاومة العراقية دحرت معظم الاحتلال الأميركي، والجيش السوري يتقدم على الانفصاليين في كل المحافظات، ولبنان حافظ على وحدته وعروبته وحرر معظم أراضيه من الاحتلال الصهيوني ويستند الى قوة ردع هامة ضد الاحتلال الصهيوني، والجيش الوطني الليبي يتقدم وحدوياً على القوى الانفصالية، ومصر في 30 يونيو 2013 ضربت صميم مشروع الأوسط الكبير الذي كان يستهدف تقسيمها، واستعادت الوحدة الوطنية مستندة الى تكامل بين الشعب والجيش والقيادة، لكن التحديات على مصر ما تزال قائمة، ومنها مشروع بايدن لتصفية القضية الفلسطينية القاضي بتكبير قطاع غزة بقسم من سيناء لاقامة كيان فلسطيني وهو ما رفضته مصر، وهذا المشروع هو جزء من صفقة وحيد القرن، لكن الصراع ما يزال قائماً ومفتوحاً، والامن الوطني المصري ما زال مهدداً ومعرضاً لتدخلات اقليمية وطائفية وأجنبية لاضعاف مصر والجيش المصري الذي تخشاه القوى المعادية.

واضاف: عام 2015 انعقدت القمة العربية في شرم الشيخ، وأصدرت قرارات بانشاء قوة عربية مشتركة وتفعيل معادة الدفاع العربي والتكامل الاقتصادي، لكن بعض الدول سحبت توقيعها ولم يتم انشاء القوة المشتركة.. مصر لم تقصر في أي مشروع يحمي الأمن القومي والوحدات الوطنية في كل دولة عربية، لكن تلك الدول عطلت استعادة التضامن العربي الذي لا يمكن ان نواجه الأخطار من دونه.. لذلك يجب العودة الى العروبة الجامعة، لان البدائل كانت فاشلة طيلة 40 سنة.. وهنا لا بد من استذكار نهج الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي تفتقد الأمة بدره في لياليها المظلمة.. ليس المطلوب نسخ التجربة الناصرية، لكن هناك مبادىء ثابتة وصالحة يجب العودة اليها.. التجربة يعاد النظر بها، نطور التضامن العربي من خلال نقل الجامعة العربية من حالة كونفدرالية الى فيدرالية بحيث يكون التصويت بالأغلبية بدلاً من الاجماع. كل دولة عربية وخليجية لا تستطيع حماية نفسها من دون تضامن عربي، وقد جربت الحمايات الاجنبية ولم تر سوى الخراب.

وحول الوضع اللبناني قال شاتيلا: المشكلة في لبنان هي بنيوية تتعلق بالنظام وليس فقط مشكلة اقتصادية، وهذه المشكلة تتمثل بالانحراف عن اتفاق الطائف وعدم تطبيق الدستور لحساب دستور خاص بالطبقة السياسية التي أنتجتها رعاية اقليمية دولية للبنان منذ العام 1992، وهذه الطبقة عطلت القضاء وأجهزة الرقابة وأطلقت الفساد الذي يأكل الاخضر واليابس.. فاصبح على لبنان مئة مليار دولار دين.، المساعدات العربية للبنان لا ندري أين تبخرت، ومشكلة الكهرباء لم يحلوها طيلة 30 سنة. ثلث مديونية لبنان صرفت على الكهرباء لوحدها ولا توجد كهرباء حتى الآن، ولا توجد خدمات وبنى تحتية حديثة ولا ضمانات اجتماعية، فيما الثلوت يضرب كل شيء.. المنتوجات اللبنانية الصناعية والزراعية لا تُصدّر عبر المعابر مع سورية بسبب الاصرار الاميركي على عدم عودة العلاقات الرسمية بين لبنان وسورية، والسلطة في لبنان ترضخ للقرار الاميركي.. عندنا مشاكل كبيرة في التهرب الضريبي والتهريب الجمركي والسطو على الأملاك البحرية والنهرية والبرية، ولو يوضع حد لكل هذا الفساد والسرقة، لكان دخل الى الخزينة اللبنانية أكثر من 12 مليار دولار أميركي سنوياً وما كنا بحاجة لديون مؤتمر سيدر..

وحول الحراك الشعبي الأخير قال شاتيلا: ما حدث فورة غضب من مواطنين، السلطة متحدة تعمل على تفرقة الشعب حتى لا يتحد ولا يحصل التغيير، وهذه السلطة تصر على التغريد خارج اتفاق الطائف بقوانين انتخابية مخالفة للدستور تعيد التجديد للطبقة السياسية، وتأتي بنواب على قاعدة تمثيل مذهبي وطائفي يشبه الفيدرالية.. ما أوصل الشعب الى مرحلة من الغضب وانعدام الثقة.

ورداً على سؤال قال: لا علاقة لحزب الله بالقطاع المصرفي في لبنان.. حزب الله يصرح علنا أن الأموال تأتيه مباشرة من ايران، بينما الاموال في المصارف تعود للبنانيين وخليجيين وأجانب ولا علاقة لحزب الله بها.. نحن في لبنان نحتاج الى التكامل بين المقاومة والجيش والشعب لاسترداد أرضنا المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والغجر ولردع الإعتداءات الصهيونية، فالسلطة لم تفعل شيئا لاسترداد هذه الارض ولا وقف الانتهاكات اليومية للسيادة اللبنانية… اسرائيل حاليا عندها خطط دفاعية وتخاف من المقاومة اللبنانية وتخشى دخولها الى فلسطين المحتلة في حال اندلاع الحرب.. التحرير عام 2000  والانتصار عام 2006 أوجدا توازن ردع ضد العدو يجب المحافظة عليه، وهذا ليس معناه أن يحكم حزب الله لبنان، فهو غير قادر على ذلك، ولا راغب أصلا في ذلك.. اسرائيل تريد فوضى شاملة في لبنان كي ينغمس حزب الله في حرب أهلية تنزع سلاحه، لست محامياً عن حزب الله، لكن حزب الله لا مصلحة له في الفوضى في لبنان.. اميركا تمنع تسليح الجيش اللبناني بأسلحة متطورة، ليرفعوا هذا الحظر، ويسمحوا للسلطة في لبنان أن تسلح الجيش بأسلحة نوعية من روسيا والصين وغيرها.