لا تكتمل أي مؤسسة أو شركة أو مصرف أو مصنع من دون مبادرات إجتماعية.

إنّ الشمول المالي موضوعٌ يشغل اليوم جميع السلطات النقدية وصندوق النقد الدولي، وهو موضوعٌ يهمّ مصرف لبنان على الأخص إذ يعتبر أنه يساهم في تعزيز مستوى المعيشة في الدول عامة وفي لبنان خاصة.   

في هذا الإطار، أطلق مصرف لبنان مبادرات عدة، كالقروض السكنية المدعومة التي لا تزال قائمة. هناك اليوم في بعض المصارف التي اختارت أن تستمر معنا في هذه المبادرة، حوالي 280 مليون دولار مخصصة للقروض السكنية.  

كما أطلق مصرف لبنان قرضا للمغتربين تبلغ قيمته حوالي 100 مليون دولار.   

وقامت الكويت بدورها بتقديم قرض يساوي 170 مليون دولار موجه للقروض السكنية وهو بانتظار الحكومة لإقراره. ففي الأسواق اللبنانية اليوم 500 مليون دولار تقريبا لتأمين الطلب على القروض السكنية، الأمر الذي يخدم قطاعنا العقاري. 

إن تعزيز الثقة في لبنان وصورته ومستقبله يساعد القطاعين العقاري والسكني. غير أن اليوم، يقوم بعض اللبنانيين بتحويل أموالهم وادخاراتهم إلى قبرص واليونان وغيرها من البلدان، للحصول منها على جواز سفر وإقامة. نأمل بأن يتغير هذا الوضع قريبا، فنعزز الثقة في لبنان ومستقبله.       

ومن المواضيع الأخرى المهمة لتأمين الشمول المالي، هي تسهيل طرق الدفع. 

إنّ مصرف لبنان في صدد إصدار تعاميم حول وسائل الدفع والتسليف بالوسائل الإلكترونية، ويسعى إلى وضع التطبيقات المشمولة فيها تحت مظلة المصارف، ما يشجع القطاع التكنولوجي في لبنان ويسهّل عملية الدفع والاقتراض على المواطنين. نأمل أن تصدر هذه التعاميم قريبا، فتتمكن المؤسسات المهتمة من طلب ترخيص من مصرف لبنان الذي يقتصر دوره في هذا المجال على منح الترخيص والإشراف. ويترك المركزي للأسواق حرية التصرف بما يتعلق بتطبيق وتطوير الأنظمة التي تسمح للبنانيين بتنفيذ عملياتهم في جميع المناطق اللبنانية، حتى تلك التي لا يوجد فيها فروع للمصارف.       

العملة الرقمية ستكون بالليرة اللبنانية فقط وليس بالدولار، وستساعد المستهلك على تحرير مدفوعاته بكلفة أقل. ونذكّر الجميع بأن الليرة اللبنانية لا تزال هي عملة البلد. 

مصرف لبنان مستمرّ، ضمن إمكانياته، في تشجيع القطاعات الانتاجية والقطاعات الاقتصادية عامة، ومستمرّ في تأمين استقرار سعر صرف الليرة.   

الكثيرون يتحدثون اليوم عن فرق بين سعر صرف الليرة لدى المصارف ولدى الصيارفة. ولكن، إذا ما عدنا في التاريخ، يتبين لنا أن هذا الفرق لطالما كان قائما، ففي بعض الأحيان كان السعر لدى الصيارفة أقل من السعر لدى المصارف، وأحيانا أخرى أكثر. وسبب هذا الارتفاع أو التراجع، هو أنّ أسواق الصيارفة والأوراق النقدية بالدولار، هي أسواق لا يتدخل بها مصرف لبنان إلا من ناحية التنظيم.   

فالصراف لا يملك حسابات في مصرف لبنان، وبالكاد يملك حسابات في المصارف، وهو يتعاطى بالأوراق النقدية بموجب جميع الخصوصيات التي يملكها.        

وما شهدناه ابتداء من حزيران هو ارتفاع الطلب على هذه الأوراق النقدية، لا بل تضاعف قيمة شحن الأوراق النقدية التي يستخدمها الصرافون. ربما هذا الطلب محلي، من محطات البنزين أو الأفران أو الصيادلة بسبب الدولرة، بحيث أن المستورد يطلب من عملائه الدفع بالدولار إذ لا يملك الإمكانيات الكافية ليتعاطى مع مصرفه بالدولار، نتيجة زيادة الاستيراد لبعض المواد التي لا نعلم إذا ما كانت للاستهلاك المحلي أم لا. 

هذا الارتفاع بالطلب على الأوراق النقدية بالدولار أدى إلى كلفة إضافية تراوحت بين 1 و3% بالنسبة للأسعار الموجودة في المصارف. 

استغل البعض هذا الوضع واستخدم أجهزة الصراف الآلي (ATM) لسحب مبالغ بالدولار وتقييدها في حسابه بالليرة، ثم بيعها لدى الصيارفة لتحقيق الربح، وإيداع المبلغ بالليرة من جديد في الـ ATM، علما بأننا من البلدان القليلة التي تضع الدولار في الـ ATM.   

لذلك، وافقنا على طلب المصارف اعتماد مبدأ السحب بالدولار لمن كان حسابه بالدولار، والسحب بالليرة لمن كان حسابه بالليرة. 

أما في ما يخص العملاء الذين يكون دخلهم بالليرة ويملكون قروض تجزئة بالدولار، فاتفقنا مع المصارف على أن تقوم هي بعملية التحويل لدى تسديد هذه القروض وليس الصيارفة.  

من ناحية أخرى، قد يتسبب إقتصادنا المدولر بمشاكل لجهة تسديد فواتير الاستيراد. فعندما زاد استخدام الليرة اللبنانية في الأسواق التجارية، أصدر المركزي تعميما تستطيع المصارف بموجبه شراء الدولار من مصرف لبنان لتمويل إستيراد المشتقات النفطية (بنزين، مازوت، غاز) والقمح والأدوية. إن هذا الأمر أساسي لتأمين الاستقرار الاجتماعي وعدم خلق المزيد من الفوضى. سنطبق هذا التعميم بالاتفاق مع المصارف، وقد وضعنا له ضوابط ربما أزعجت البعض، لأننا لن نسمح بأن يستفيد من يستورد الدولار من مصرف لبنان ويبقي في المقابل سيولته في المصارف، لتلقي الفوائد.     

لدينا إمكانيات متوفرة لتأمين الدولار لاستيراد هذه المواد الأساسية.  

على المصارف التي ستفتح الاعتمادت، التأكد من أن هذه الأخيرة مخصصة حصرا لتغطية استيراد السلع بهدف الاستهلاك المحلي. هذا الأمر أساسي للوضع المالي في لبنان، ولسمعته ولبقائه منخرطا في العولمة المالية.  

نأمل من الحكومة إقرار موازنة لسنة 2020 تعطي إشارة إيجابية للأسواق، من حيث تخفيض العجز. ونحن مستعدون لتسديد استحقاقات الدولة بالدولار، لأسباب نقدية ولحماية مصداقية لبنان وقدرته على تمويل اقتصاده.