بارك غبطة البطريرك الكردينال  مار بشارة بطرس الراعي بعد ظهر اليوم الخميس 3 تشرين الأول 2019، تمثال القديس مارون عند مدخل بلدة داربعشتار في الكورة، بدعوة من اتحاد البلديات وبلدية دار بعشتار بحضور راعي ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج ابو جودة، النائب سليم سعادة، قائمقام الكورة كاترين كفوري، الدكتور ماهر الحسين نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، رئيس اتحاد بلديات الكورة كريم بو كريم، رؤساء ومجالس بلديات ومخاتير، ممثلو الاحزاب والجمعيات، رئيس بلدية داربعشتار اسحق عبود وأعضاء المجلس البلدي، كاهن الرعية المونسينيور جورج عبود، منسق اللجنة الاسقفية للحوار المسيحي- الاسلامي في الشمال جوزاف محفوض وحشد من المؤمنين من البلدة والبلدات المجاورة.

بداية رفع غبطته صلاة التبريك بعد ان ازاح الستارة عن التمثال واللوحة التي تخلد ذكرى المناسبة، واستهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني الذي القى بعده مقدم الحفل الياس عبود كلمة ترحيبية شكر فيها غبطته على تلبيته للدعوة لافتا الى ان “البطريرك الراعي هو بطريرك يستوعب الأمور انطلاقا من مبدأ الشركة والمحبة ومن شخصية تتابع مسيرة الأسلاف اذ تبقى عصاه من خشب ولكن قلبه من ذهب.”

وتابع عبود:” حسن لنا يا صاحب الغبطة ان نكون ههنا لكننا لسنا بحاجة لنصنع ثلاث مظال فعباءة بكركي هي مظلتنا واسكيم قنوبين هو اكليل فخرنا ومنارة عقلنا وعقيدتنا.”

بعدها كانت كلمة لرئيس البلدية إسحق عبود رحب فيها بغبطته والوفد المرافق والحضور وقال:” هذا العصب الذي يتخطى أطر الحجر ليضحى صوتا يهز الضمائر في اعماقها، فنبادر كلنا إلى لملمة الجراح للانطلاق من جديد باسم مار مارون الذي نحمله على جباهنا وفي قلوبنا وساما نفتخر به”.

واضاف عبود: “هنيئا لبلدتنا باستقبال غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سليل البطاركة العظام الذين أعطي لهم مجد لبنان ونحن بحضوره اليوم نشكر اتحاد بلديات الكورة على المساهمة الأوسع لتبصر هذه المستديرة حيث تمثال القديس مارون النور.”

بدوره  القى رئيس اتحاد بلديات الكورة كريم بو كريم كلمة ترحيبية وقال :”غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي أهلا وسهلا بكم في الكورة في بيتكم في داربعشتار، هذه الزيارة التي تضفي على هذه المناسبة مناسبة إزاحة الستار عن تمثال القديس مارون البركة والنعمة. لا يسعني إلا أن اذكر وبفخر اننا نقف هنا على حددود عاصمتين اميون عاصمة الروم الارثوذكس في الكورة ولبنان وانطاكية وسائر المشرق، وداربعشتار عاصمة الموارنة وطبعا بالقرب من هذا المكان الكثير من القرى السنية والشيعية.”

وأضاف:” نحن كاتحاد نفتخر ونعتز اننا مع بلدية داربعشتار ساهمنا في توسعة الطريق وإنشاء هذه المستديرة الجميلة لتأتي البلدية وتزينها بتمثال القديس مارون الذي نأمل أن تحل بركته على أهالي داربعشتار وسائر قرى وبلدات الكورة. نحن كاتحاد عملنا بفلس الارملة على تدبير شؤوننا بايدينا إزاء غياب الدولة عن الإنماء المتوازن”.

وختم بو كريم:” في هذا الإطار نعتذر من غبطتكم على الطريق التي سلكتموها للوصول إلى هذا المكان الذي لم يمس منذ أن زال الانتداب فإن اتحاد بلديات الكورة عمل بالتعاون مع بلدية داربعشتار على توسعته حتى أصبح على ما هو عليه الآن ونحن بانتظار وزارة الاشغال ان تقوم بواجبها وقد علمت مؤخرا انها في صدد تلزيم وتعبيد هذا الطريق”.

وفي الختام  القى البطريرك الراعي كلمة رحب فيها بالحضور موجها تحية تقدير ومحبة لكل من ساهم في هذا العمل وقال : “انا موجود في داربعشتار بفرح لأننا نبارك تمثال ابانا القديس مارون الذي قد شئتم أن يكون على هذه المستديرة، ونحيي كل من تقدم بالارض. هذا العمل يتصل بالمئوية الأولى لدولة لبنان الكبير السنة التي بدأناها في أول ايلول. “

وتابع غبطته:” ان لبنان لم يولد فقط في الأول من ايلول 1920. لقد ولد ككيان في هذا التاريخ وانما هو  موجود من قبل . موجود بارضه وشعبه وثقافته وفي كل العهود التي مرت  بالمنطقة. لقد بقينا كلبنانيين حاضرين وحاملين لثقافتنا التي تبلورت في الدستور والميثاق، فأن نعيش في لبنان ونكون شعبا منفتحا على التعددية الدينية والثقافية والسياسة، هذا ما يتميز به لبنان عن بقية الدول في الشرق الاوسط.  هذا الوطن الذي نعيش فيه كمسلمين ومسيحيين بمساواة في الحقوق والواجبات حسب الدستور، هذه المساواة التي هي في صميم ثقافتنا اللبنانية، وبالتأكيد إلى جانب مفاهيم أخرى كالحريات واهمها الحرية الدينية وحرية المعتقد وحرية التعبير والثقافة والسياسة، والحرية الحزبية وهذا ما لا نجده في اي بلد من بلدان الشرق الاوسط، كل هذه الحريات موجودة في دمنا وفي ثقافتنا كلها قيم وثوابت قام عليها لبنان ولا يمكن ان تتغير برغم الظروف الصعبة اقتصاديا وانمائيا وماليا التي يمر بها.”

وتابع غبطته :”امام هذا الواقع يتوجب علينا ان نؤدي دورا كبيرا على مستوى الكنيسة والعائلة او المدارس لنساعد الأجيال الجديدة لكي يتربوا على قيمنا الأساسية الوطنية التي ضعفت كثيرا وكم نحن بحاجة لأن نقويها أكثر واكثر. عندما نرى ارتفاع تمثال ابينا القديس مارون نرى القديس الذي كان مثل حبة القمح التي تعطي ثمارها، الثمار هم التلاميذ الذين تبعوا القديس مارون في حياته وكونوا كنيسة مع البطريرك يوحنا مارون سنة 686 ومنها انطلقت فكرة تجسيد الفكرة الروحية في وطن وقاد هذه المسيرة البطاركة الموارنة عبر التاريخ، وتكون هذا الكيان اللبناني الذي كل قيمته انه ليس احاديا، لا لون واحد، ولا دين واحد، ولا مذهب واحد، هذه فلسفة الدستور اللبناني والميثاق الوطني الذي على اساسه قام اتفاق الطائف”.

وأضاف غبطته:” اقول هذا الكلام كي لا نخاف ونحافظ على كياننا الذي لا يموت بسهولة،اطلب من كل أبناء المنطقة عندما يمرون من هنا ويشاهدون تمثال مار مارون الذي يذكرنا بتاريخنا المسيحي وبكل تاريخنا اللبناني المتنوع ان نشكر كل من قدم التمثال ونكمل طريقنا حتى نتجاوز كل الصعوبات لأن ثقافتنا هي الأساس التي عليها تبنى الأوطان”.

وختم غبطته :” لبنان له قيمة كبيرة ودور ورسالة في هذا الشرق يجب أن نحافظ عليها،اجدادنا وآباؤنا ناضلوا وصمدوا في العهود الصعبة ومع كل ذلك ثبتوا ووصلنا إلى جمال هذا اللبنان.”